إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
27 June 2021

دراسات بحثية في مؤسسة قطر تستكشف استخدام زراعة الذهب الأسود لتعزيز إنتاج الغذاء

مشاركة

باحثون من جامعة حمد بن خليفة يستخدمون المخلفات العضوية المحلية لتأسيس اقتصاد دائري في الزراعة

مع تنامي الإنتاج الزراعي والمنتجات الغذائية في قطر، يطل علينا سؤال جوهري حول الطريقة التي ستتعامل بها الجهات المعنية مع مخلّفات الطعام بكفاءة، حيث تُنتج مخلفات الطعام عبر جميع مراحل سلسلة التوريد، بداية من المزارع، ووصولًا إلى الأسواق والمطاعم والمنازل. لكن معظمنا يغفل عن العواقب البيئية الخطيرة لهذه المخلفات، إذ تشير دراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أنه لو قُدّر للطعام المهدور أن يكون بحجم دولة، فإنها ستكون ثالث أكبر مصدر للغازات الدفيئة، بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

ينتهي الأمر بمعظم مخلفات الطعام في القمامة وهذا يُمثّل مشكلة؛ لأن تعفن الطعام، يطلق غازًا يسمى الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية، ذو قدرة على إحداث احترار عالمي لمدة 100 عام، أي ما يفوق قدرة ثاني أكسيد الكربون بحوالي 25 ضعفًا.

ينتهي الأمر بمعظم مخلفات الطعام في القمامة وهذا يُمثّل مشكلة؛ لأن تعفن الطعام، يطلق غازًا يسمى الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية، ذو قدرة على إحداث احترار عالمي لمدة 100 عام، أي ما يفوق قدرة ثاني أكسيد الكربون بحوالي 25 ضعفًا.

في محاولة لإيجاد حل أكثر كفاءة للتخلّص من مخلفات الطعام، يبحث فريق من الباحثين في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، إمكانية استخدام مخلّفات الطعام والمواد العضوية الأخرى لإنتاج الفحم الحيوي، المعروف أيضًا باسم زراعة الذهب الأسود؛ بسبب شكله الذي يشبه الفحم والقيمة الكبيرة التي يضيفها إلى التربة. ويجري فريق من الباحثين، بقيادة الدكتور جوردون مكاي، أستاذ التنمية المستدامة في جامعة حمد بن خليفة، أبحاثه في هذا الإطار والممولة من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر.

الفحم الحيوي هو مادة شبيهة بالفحم، يتم إنتاجها عند تسخين المخلفات الزراعية وبقايا النباتات، مثل الأوراق والجذوع والجذور، أو تسخين السماد الطبيعي أو أي مادة عضوية أخرى، في بيئة خالية من الأكسجين أو منخفضة
الأكسجين، وهي عملية تعرف باسم التحلل الحراري

هميش ماكاي

يقول الدكتور هميش ماكاي، الأستاذ المشارك في كلية العلوم والهندسة في جامعة حمد بن خليفة: "الفحم الحيوي هو مادة شبيهة بالفحم، يتم إنتاجها عند تسخين المخلفات الزراعية وبقايا النباتات، مثل الأوراق والجذوع والجذور، أو تسخين السماد الطبيعي أو أي مادة عضوية أخرى، في بيئة خالية من الأكسجين أو منخفضة الأكسجين، وهي عملية تعرف باسم التحلل الحراري"

صورة 1 من 3

Dr. Gordon McKay

Dr. Hamish Mackey

Dr. Tareq Al - Ansari

يعتبر إنتاج الفحم الحيوي عن طريق التحلل الحراري عملية إزالة لثنائي أكسيد الكربون، مما يعني أنها تقلل من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل فعال، حيث يحول التحلل الحراري الكربون الموجود في المخلفات والمواد العضوية إلى تركيبات مستقرة لا تتفاعل مع الأكسجين اللازم لإنتاج غاز الثاني أكسيد الكربون، بينما يؤدي تحللها بشكل طبيعي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

تُعتبر المغذيات واحتباس الماء من أهم فوائد الفحم الحيوي لنمو النبات، إذ يمنع تسرب الماء والعناصر الغذائية منها عند إضافته إلى التربة، مما يجعله تعديلًا فعالًا للتربة

طارق الأنصاري

يقول الدكتور طارق الأنصاري، الأستاذ المساعد في كلية العلوم والهندسة في جامعة حمد بن خليفة: "تُعتبر المغذيات واحتباس الماء من أهم فوائد الفحم الحيوي لنمو النبات، إذ يمنع تسرب الماء والعناصر الغذائية منها عند إضافته إلى التربة، مما يجعله تعديلًا فعالًا للتربة".

يمكن التفكير في الفحم الحيوي على أنه إسفنجة غنية بالكربون. نظرًا لطبيعته المسامية، يمكن للفحم الحيوي تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، مما يسمح للنباتات بامتصاص المزيد من المياه لفترة أطول. ويظهر الفحم الحيوي فعالية قصوى عند إضافته إلى تربة ضعيفة الخصوبة، مما يجعله مفيدًا بشكل خاص للنباتات في البيئات القاحلة وشبه القاحلة، والمناطق المعرضة للجفاف، والمناطق ذات قدرات ريّ محدودة.

من خلال هذا المشروع، نضع الأساس لنظام اقتصادي دائري في الزراعة، حيث نستخدم مخلفات الطعام لتجديد النظم الطبيعية وتعزيز الإنتاجية الزراعية

طارق الأنصاري

ويُبيّن الدكتور ماكاي: "من المهم الانتباه إلى أن أنواع الفحم الحيوي ليست متماثلة. إذ تعتمد خصائصها بشكل كبير على معايير الإنتاج، مثل درجة الحرارة ومعدل التسخين. كما تختلف آثارها وفقًا لنوع التربة التي تضاف إليها، وتظهر أفضل آثارها في التربة الرملية السائدة في قطر"

أجرى الفريق دراساته الأولية باستخدام الفحم الحيوي المنتج من مخلفات الملفوف المحلية، وكانت النتائج واعدة جدًا. حيث أجريت الاختبارات على أصص أُضيف إلى تربتها الرملية الفحم الحيوي للتحقق من تأثيره على نمو نباتات الريحان. وأدّت إضافة 2 في المائة فقط من الفحم الحيوي إلى مضاعفة ارتفاع جذوع النباتات وأعداد أوراقها. كما قلل من امتصاص الألومنيوم، وهو عنصر غير مرغوب فيه، وزاد امتصاص المعادن والأملاح المرغوبة. وذلك إلى جانب تضاعف قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، ومن المحتمل أن يؤثر هذا جذريًا على معدل الري المطلوب للنباتات.

يرى الدكتور الأنصاري: "تتمثل الخطوة التالية في إجراء اختبارات نتح تبخري طويلة الأجل لتقدير المياه المفقودة من التربة ومن النباتات نفسها. بعد إضافة الفحم الحيوي، وسيكون هذا أمرًا أساسيًا في تحديد المقدار الفعلي لما يمكن توفيره من المياه".

صورة 1 من 4

يتوقع الفريق بناء مصنع تجريبي كبير في المدينة التعليمية هذا العام، مما سيسمح لهم بزيادة القدرة الإنتاجية للفحم الحيوي، والمضي نحو الاختبار الميداني، وهي خطوة حاسمة قبل طرح المنتج تجاريًا في الأسواق.

يوضّح الدكتور ماكي: "سيتم إجراء الاختبارات الميدانية على مدى فترة طويلة من الزمن؛ لنحصل على البيانات الكافية لإثبات تأثيرات الفحم الحيوي على التربة والنباتات، والأهم من ذلك تحديد مقدار التوفير المحتمل في المياه".

تُعتبر مخلفات الطعام مشكلة رئيسية في قطر والعالم. وختم الدكتور الأنصاري أنه "من خلال هذا المشروع، نضع الأساس لنظام اقتصادي دائري في الزراعة، حيث نستخدم مخلفات الطعام لتجديد النظم الطبيعية وتعزيز الإنتاجية الزراعية".

قصص ذات صلة