إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
4 July 2021

مقال رأي: تعزيز نقل الثقافة الإسلامية إلى العالم من خلال الترجمة

مشاركة

بمناسبة الاحتفال بالدوحة عاصمة الثقافة في العالم الاسلامي، تتحدث الأستاذة الدكتورة عائشة يوسف المناعي، مديرة مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة في كليةالدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، عن مظاهر جهود دولة قطر في نشر الثقافة الإسلامية إلى العالم

ظهر الإسلام في الجزيرة العربية برسالة عالمية كتابها القرآن العربي، ورسولها النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، وجماعتها المؤمنة الأولى هي الأمة العربية في أغلبيتها الكاسحة مع أعداد قليلة من غير العرب الذين أذابت رسالة الإسلام الفوارق بينهم وبين العرب وآخت بينهم حتى احتلوا مكانة سامية وقيادية في المجتمع الجديد وفي الحضارة الإسلامية الناشئة، مثل سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي. وأدوارهم التي لعبوها في الحضارة الجديدة يعرفها الجميع.

كان المشروع المهم الذي اضطلعت به دولة قطر لترجمة أمهات كتب الحضارة الإسلامية إلى اللغات العالمية

الدكتورة عائشة يوسف المناعي

وعندما بدأت البلاد والعباد تؤمن برسالة الإسلام وتؤمن بهديها بدأت "عالمية" الإسلام تتجلى بصورة أقوى وبدأت معها المشاريع الحضارية الكبيرة. من أهمها "عملية التنوير الثقافي" في الداخل والخارج. لقد أولى الإسلام أهمية كبيرة لهذا المشروع من خلال الحث على العلم وتشجيع السعي لأجل تحصيله ثم نشره بين العالمين. لقد أنشأ بيت الحكمة في حاضرة الخلافة الإسلامية التي رعت المشاريع الثقافية والحضارية ومن أهمها الترجمة.

لقد آمنت الحضارة الإسلامية – بناء على التوجيهات القرآنية والقدوة المحمدية – بضرورة العمل على تحقيق تواصل معرفي وتقارب حضاري وتفاعل ثقافي مع الأمم والحضارات كوسائل تضمن عالما يسوده السلام، وتتعايش مجتمعاته في أمن ومان. وأن هذا لن يتحقق إلا بالعلم والمعرفة المتبادلة. لأن الجهل هو الحاجز الأكبر الذي يعيق التواصل والتفاهم والتقارب والتعايش. ولا شك أن الترجمة تلعب دورًا مركزيًا في التغلب على هذا الحاجز.

الأستاذة الدكتورة عائشة يوسف المناعي، مديرة مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة في كليةالدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر.

ونعلم من شهادة التاريخ الحضاري الإنساني كيف أن الترجمة كانت سبب التفاعلات الإيجابية بين الثقافات والحضارات المختلفة، إضافة إلى دورها الكبير في نهضة الأمم. إن التفاعلات التي تمت بين الحضارات اليونانية والهندية والمصرية، والإسلامية والأوربية، والصينية والفارسية من تلك الشواهد التاريخية التي كتبت فيها مجلدات.

حظيت هذه المترجمات المنشورة باهتمام وترحيب كبيرين من الأوساط الأكاديمية العالمية وانتشرت بين طلبة العلم والباحثين في معظم أرجاء العالم

الدكتورة عائشة يوسف المناعي

الإسلام والتراث العلمي
لقد قام المسلمون منذ البدء بمشاركة فاعلة خلاقة في تطوير الحضارة الإنسانية وكانوا في مقدمة القوى العلمية المبدعة في مجالات العلوم المختلفة وتركوا في ذلك تراثًا علميًا عظيم الأثر. وقد كتبوا ما كتبوا باللغة العربية. وحرصت أوروبا على تعلم العربية للاستفادة من هذا التراث العلمي وترجمت عددًا كبيرًا منه إلى اللغات الأوربية، ترجمة كاملة أو مختصرة وبدون نسبة إلى المؤلفين الأصليين من المسلمين أحيانًا. لكن هذه الترجمات لم تكن كافية لتعريف الآخر بالثقافة الإسلامية في تكاملها وشمولها. بل كانت الصورة الشائعة للثقافة الإسلامية العربية هي ما مثلته قصص ألف ليلة وليلة.

وجاء العصر الحديث والمسلمون فقدوا ما كان لهم من شأن في العلم والحضارة، وفي الفكر والفلسفة، وفي الدين والسياسة. وظهرت صور نمطية سلبية عن الثقافة الإسلامية مستقاةٌ من مصادر متنوعة تشترك جميعًا في عدم الدقة والاعتماد على الخيال وحكايات الرحالين. وأصبحت الحاجة إلى ترجمة ما يمثل تجليات الثقافة الإسلامية من النواحي العلمية والفكرية والاجتماعية والسياسية والأدبية وغيرها.

وظهرت في العالم العربي والإسلامي مشاريع كبيرة للترجمة، لكن من الغرب إلى لغات المسلمين. وهي بلا شك تسهم في تطوير العلم والتواصل مع الحاضر، لكنها لا تعرف الآخر بثقافتنا نحن.

صورة 1 من 2

بمناسبة الاحتفال بالدوحة عاصمة الثقافة في العالم الاسلامي هذا العام، تقول الدكتورة المناعي أن الترجمة تساعد في التغلب على الصور النمطية حول المسلمين وتصحيح الرؤى السلبية.

وهنا كان المشروع المهم الذي اضطلعت به دولة قطر لترجمة أمهات كتب الحضارة الإسلامية إلى اللغات العالمية وبخاصة الإنجليزية. والهدف كان توعية العالمين – مسلمين وغير المسلمين – بالثقافة الإسلامية في إبداعها غير المسبوق في مجالات العلوم والثقافة المختلفة، طبابة وهندسة وعمارة وتشريعًا وأدبًا وفكرًا وتاريخًا وسيرة ودينًا، وكذلك المتصلة بالنظم التربوية والمظاهر الثقافية المتعددة.

وظهر مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة في عام 1983 ليعمل على إنجاح هذا الهدف الثقافي الإسلامي العربي. وأصدر المركز – الذي يعمل الآن تحت رعاية مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وتحت الإدارة المباشرة لكلية الدراسات الإسلامية بها – حتى الآن ستة وعشرين مجلدًا باللغة الإنجليزية، مترجمة عن العربية عن طريق دار نشر "جارنت" الإنجليزية. وحظيت هذه المترجمات المنشورة باهتمام وترحيب كبيرين من الأوساط الأكاديمية العالمية وانتشرت بين طلبة العلم والباحثين في معظم أرجاء العالم. ولعلّ نظرة سريعة إلى أسماء الكتب الواردة في قائمة ما نشر تكفي لتقدير الدور الذي تضطلع به مؤسسة قطر من خلال مركز إسهامات المسلمين في الحضارة الذي يشرفني أن أكون مديرته.

إن جهود مؤسسة قطر من خلال المركز في نشر الثقافة الإسلامية من خلال الترجمة لهي مظهر واحد من مظاهر جهود الدوحة في المجال

الدكتورة عائشة يوسف المناعي

فبعض ما تم نشره حتى الآن، السيرة النبوية لابن هشام (في أربعة مجلدات)، وصدرت الآن الطبعة الثانية للكتاب؛ صورة الأرض لابن حوقل؛ الرد على المنطقيين لابن تيمية؛ الإتقان في علوم القرآن للسيوطي مجلدان (والمجلدان الآخران قيد النشر)؛ الموافقات للشاطبي (مجلدان، والباقيان قيد النشر)؛ الرسالة القشيرية للقشيري؛ كتاب ابن هندو، كتاب الجويني؛ بيان إعجاز القرآن للخطابي؛ النكت في إعجاز القرآن للرماني أبي الحسن علي بن عيسى؛ الرسالة الشافية في الإعجاز للجرجاني عبد القاهر.

صورة 1 من 2

وفقًا للدكتورة المناعي، يهدف مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة إلى التعريف بالثقافة الإسلامية وإبراز إسهامات المسلمين في الحضارة الإنسانية.

أعمال المركز
ونحن في المركز نؤمن بأن الترجمة تحقق أهدافًا علمية وثقافية كبيرة. لعلّ من أهمها المساعدة على التغلب على الصور النمطية حول المسلمين وتصحيح الرؤى السلبية المسيطرة على كثير من الناس في العالم المعاصر. إن التراث العلمي الذي أثبت شخصية هذه الثقافة الإسلامية هو الكفيل بتغيير هذه الصور النمطية. أما فوائدها العلمية والبحثية فلا نحتاج الحديث عنها. وبمناسبة الاحتفاء بالدوحة عاصمة الثقافة في العالم الاسلامي هذا العام، فإن للدوحة أن تفخر بعمل هذا المركز في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في إطار مؤسسة قطر، وأن تعمل الدولة على تعزيز جهود هذا المركز وتمكينه من توسيع أنشطته التي لا تقف عند الترجمة فقط أو عند المشاركة بهذه الترجمات في المعارض الدولية في فرانكفورت أو لندن، إنما تتجاوزها إلى ندوات ومؤتمرات محلية وعالمية حول إنجازات الثقافة الإسلامية وإسهاماتها للحضارة الإنسانية، وإخراجها للناس مترجمة إلى لغات عالمية مختلفة تعريفا بهذه الثقافة وبإنجازاتها وإسهاماتها.

إن جهود مؤسسة قطر من خلال المركز في نشر الثقافة الإسلامية من خلال الترجمة لهي مظهر واحد من مظاهر جهود الدوحة في المجال. ولا يجوز أن ننسى جائزة حمد بن خليفة للترجمة والتفاهم الدولي وأثرها وتأثيرها على المستوى العالمي في هذا المضمار.

قصص ذات صلة