إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
5 July 2021

مقال رأي: كيف يمكننا توفير بيئة تعليمية آمنة لأطفالنا في ظلّ الجائحة

مشاركة

تتحدث هيا الدوسري عن التحديات التي تواجه العملية التعليمية للأطفال وكيفية التصدّي لها في كتابها المرتقب من دار جامعة حمد بن خليفة للنشر عضو مؤسسة قطر

منذ نحو عام بدأت جائحة كورونا وما تزال سارية، وتوالت فصول أثّرت تأثيرًا مباشرًا في حياة الناس حول العالم على مختلف الصُّعُد، ومنها التعليم الذي يتناول شريحة عريضة من الأفراد، ونَجَمَ عن ذلك تأثيرٌ أدائي على العملية التعليمية؛ الأمر الذي دفع قادة التعليم حول العالم إلى طرح مبادراتهم وأفكارهم حول هذه المسألة، وقد تمثّل ذلك في عدّة محاور من أهمها: كيف يمكن لنا تقليل أثر جائحة كورونا على أطفالنا؟ ما الآلية المثلى التي يمكن من خلالها تخفيف أثر الجائحة على العملية التعليمية؟ ما الأنظمة الجديدة التي يمكن اعتمادها لضمان تلقي المتعلمين للمعلومات والمعارف على نحو أفضل؟ وما هي تحديات المرحلة القادمة وسبل تطويعها لصالح المتعلم ونتاجات التعليم؟

إننا مطالبون بالحفاظ على البيئة التعليمية الآمنة، وتهيئة كل الوسائل الممكنة

هيا الدوسري

وانطلاقًا من هذا فقد وجّه مسؤولو قطاع التعليم في قطر إلى اتخاذ كل السبل للوقاية والتقليل من مقدار الآثار المترتبة على التغير الطارئ الذي لحق بالقطاع التعليمي في قطر تحت وطأة الجائحة، ولتحقيق استمرارية التعليم في المؤسسات التعليمية كان لابد من أن نهيئ أبناءنا ليواجهوا تلك التغيرات. ومن هنا فإننا مطالبون بالحفاظ على البيئة التعليمية الآمنة، وتهيئة كل الوسائل الممكنة؛ إذ بتنا في مواجهة خيار صعبٍ يتطلب منا تكييف منظومتنا التعليمية لتتواءم مع المتغيرات الحالية. فكل الاحتمالات واردة، ونتائجها لم تتضح لنا كاملة، لأنها ما زالت في طور التجريب؛ ولذا فإنّ كل الحلول لابد أن تكون مستمرة، لا وقتية طارئة قد لا تحقق النتائج المرجوة منها.

كتاب هيا الدوسري بعنوان سرديات أب الطفل في قطر، الصادر عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر.

وقد أثّرت هذه الأزمة على طرق تعلم وتعليم الأطفال؛ ولذا فقد أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) استجابة لتخفيف أثر الجائحة حول العالم، وهي عبارة عن تحالف التعليم العالمي لدعم البلدان للارتقاء بالتعليم اعتمادًا على ممارسة التعليم عن بُعد؛ لضمان حق التعلم للأطفال.

وفي ما يتصل بجهود دولة قطر في دعم التعليم عمومًا، فهي لا تأل جهدًا لكي يبلغ التعليم فيها مرتبة مُثلى، وأياديها البيض في هذا ليست خافية على أحد؛ لذا فحّرِيٌ بنا الإشارة إلى أهم المبادرات العالمية التي أطلقتها في مجال التعليم، ونذكر جهود دولة قطر متمثلة في صندوق قطر للتنمية، ومبادرة "علِّمْ طفلًا" التي أطلقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر مؤسس و رئيس مجلس إدارة "التعليم فوق الجميع" في عام 2012 ، وكثير من مبادرات المؤسسات الخيرية في قطر.

تمَّ إطلاق العديد من المبادرات والبرامج المحلية التي من شأنها دعم الأسر للتعامل مع آثار الجائحة على الصعيد التعليمي

هيا الدوسري

ولا يفوتنا أيضًا الإشارة إلى أنه تمَّ إطلاق العديد من المبادرات والبرامج المحلية التي من شأنها دعم الأسر للتعامل مع آثار الجائحة على الصعيد التعليمي. ولم يتخلف كثير من المؤلفين القطريين عن الإسهام في هذه الجهود، فأطلقوا مبادراتهم الثقافية منذ بداية الأزمة لتعزيز تعلم الطفل وثقافته. وإلى جانب هذا لم تكن الأسرة بعيدة عن القلق من الجائحة، والتفاعل معها لاستيعابها، والتخفيف من آثارها على الفئات المستهدفة بالتعليم من أفرادها؛ ذلك أنه على كاهلها تقع مسؤولية كبيرة تتصل بضمان استمرارية التعليم، وتثقيف الأطفال لسد الفجوة التي نتجت عنها في ظل عامل المفاجأة الذي استوجب المبادرة إلى اجتراح حلول تدفع عنا ما أحدثته الجائحة من تغيرات على صعيد المتعلمين والعملية التعليمية، أو على الأقل تخفف من وقعها وسلبياتها، مما استدعى ضرورة سرعة استجابة المؤسسات التعليمية، ولو عن غير تصور مسبق لما ستكون عليه آليات التعليم الجديدة، ومستويات الاستجابة لها.

وإن كان لي من اقتراح في هذا السياق، فهو أن يجري العمل على تعزيز المبادرات الداخلية، والعلاقة التشاركية بين الدولة بمؤسساتها المتعددة، والمجتمع المحلي لاحتضان مبادرات المؤلفين، والباحثين في دعم ثقافة الطفل وتعليميه؛ لأنّ الارتقاء بالثقافة عمومًا؛ وبثقافة الطفل خاصة لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، مثلما هي ليست واجبًا حصريًا ومنوطًا بالدولة، وإنما هي علاقة تكاملية بين الدولة بكل مؤسساتها، والمجتمع بأفراده كافة.

الارتقاء بالثقافة عمومًا؛ وبثقافة الطفل خاصة لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، مثلما هي ليست واجبًا حصريًا ومنوطًا بالدولة

هيا الدوسري

إنّ تعزيز الهوية الوطنية من مرتكزات التعليم التي تعمل عليها الآن مدارس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وذلك لأنّه لا يمكننا تأسيس جيل يمتلك مهارات التفكير النقدي والإبداعي، والانفتاح على العالم دون تأسيس هوية راسخة له، مستمدة من ثوابته وقيمه الدينية ولغته العربية؛ لذا أطلقت المؤسسة عدة مشاريع من شأنها أن تعزز الجانب القيمي، وتنهض بالمحتوى العربي؛ نذكر منها (مسلسل سراج) الذي

انطلق عام 2016 ومبادرة مشتركة لمدة عامين بعنوان"TED بالعربي"- وهي منصة عالمية تستقطب المفكرين والباحثين والفنانين وصناع التغيير في العالم من الناطقين بالعربية- وأيضًا سلسلة محاضرات المدينة التعليمية بالعربي، بالإضافة إلى جائزة (أخلاقنا) الساعية إلى تعزيز القيم الأخلاقية. و نشارك الآن في مجموعة مشاريع تسعى لتعزيز المعرفة المحلية والابتكار واللغة والثقافة وربط الطفل بالتراث والقيم، نسعى دائمًا لضمان جودة المصادر المقدمة للأطفال ومراجعة المعايير(التعليمية لبرنامج السنوات الابتدائية) ، هذا فضلًا على تعزيز الشراكات المحلية مع وزارة التعليم والتعليم العالي في قطر، ونقوم الآن بمراجعة وتطوير مصادر التعلم لمادة التاريخ القطري والمواطنة للمدارس الخاصة، مما يضمن التعريف بالتاريخ القطري و تعزيز قيم المواطنة.

لاقى أدب الطفل في قطر تحولات كبيرة أثّرت تأثيرًا مباشرًا على مفرداته، وعلى أشكال السرد المختلفة فيه

هيا الدوسري

وبالانتقال إلى الحديث عن تعزيز ثقافة الطفل، فإنّنا نستحضر جائزة الدولة لأدب الطفل الذي أطلقت عام 2005. وهي من أهم الجوائز في هذا المجال، ويمكنها أن تعزز هذا النوع من الأدب لبناء قاعدة من المخزون الأدبي الذي يثري ثقافة الطفل، ويؤصل اتجاهه نحو الإبداع؛ وذلك لأنَّ أدب الطفل أدب ثري، ووسيلة من أهم وسائل التعليم. ويُعد توجهي نحو آفاق أدب الطفل عبر المجال التربوي والتعليمي - منذ تخرجي في جامعة قطر عام 2013- ترسيخًا لهذا النوع من الأدب، بوصفه سياقًا تعليميًا اهتم منذ البدايات بآداب اللغة العربية عامة، وأدب الطفل خاصة، وذلك بالإضافة إلى اكتسابي الخبرات المهنية والبحثية من خلال دراستي حول تأصيل ثقافة الطفل، وتعزيز هويته، وتنمية مساحة رؤيته الفنية والنقدية.

وقد انخرطت في الدرس النقدي والأدبي وتناولت "سرديات أدب الطفل في قطر"، واعتمدت في هذا على الدراسات النقدية والأدبية المتصلة بسرديات الطفل والسرد الرقمي، مما يجعل جهدي من الدراسات النقدية القليلة التي تناولت هذا النوع من الأدب في منطقة الخليج العربي. ومن هنا رأيتُ أهمية النهوض بالدراسات النقدية لأدب الطفل وسبل تعزيز هذا الأدب محليًا، وضرورة أن تكون هذه الدراسة علامة فارقة لضمان جودة الإنتاج المقدم للطفل داخل المدونة في قطر.

وفقًا هيا الدوسري، يُعد أدب الطفل "وسيلة من أهم وسائل التعليم".

وقد لاقى أدب الطفل في قطر تحولات كبيرة أثّرت تأثيرًا مباشرًا على مفرداته، وعلى أشكال السرد المختلفة فيه. وكل هذا متَضمَّن في كتابي، سرديات أدب الطفل في قطر(دار جامعة حمد بن خليفة للنشر،٢٠٢١ )،

ليوثق نشأة أدب الطفل والسرديات المقدمة له في دولة قطر، وليبحث في الإشكالية الأساسية لهذا التأصيل المهتم بأدب الطفل وسردياته من خلال البنية السردية، وتوظيف التمثلات الأخرى المتصلة بفنياته المختلفة.

إنّ الاهتمام بثقافة الطفل وتعليمه يرتبط بتعزيز الهوية، واستثمار كل ما يُكسِبَ الطفل مبادئ الإبداع، والتأثير إيجابًا في وجدانه، وذاته كي لا ينعزل عن محيطه في ظل المتغيرات الحالية؛ مما قد يعزله ثقافيًا؛ فينسلخ عن محيطه الثقافي العربي الإسلامي.

قصص ذات صلة