إظهار جميع النتائج

سيروا في الأرض

آخر أعمال الفنان مقبول فدا حسين يتناول مسيرة تقدّم بني البشر وترحالهم في الأرض، والجو، والبحر، واستغلالهم لما حولهم من مصادر لتحقيق أهدافهم في عمارة الأرض.

مقدمة

01

آخر أعمال الفنان الراحل مقبول فدا حسين وجد موطنًا دائمًا له في رحاب المدينة التعليمية، ويتناول العمل الفني مسيرة تقدّم بني البشر وترحالهم في الأرض، والجو، والبحر.

يمكّن الفن الناس من النظر إلى العالم والتفكّر فيه من منظورات وعدسات مختلفة؛ والنظر فيما يقوله ماضينا عن حاضرنا ومستقبلنا، كما يمكنهم من مشاركة خبراتهم وتجاربهم بما فيه غذاء للعقول، وتفتيح للمدارك.

ليلى باشا أخصائي فنون أول

يدعونا حسين في هذا العمل الفني لنسير في الأرض، ونستكشف ما بها ونستغلها أفضل استغلال لتحقيق مآربنا، كما فعل من قبلنا بنو البشر.

مبنى سيروا في الأرض من الداخل قبل بدء العرض الفني.

فنان ورحلة إبداع

02

ولد مقبول فدا حسين في 29 نوفمبر 1913، قبل أكثر من قرن مضى. وكشخص تربطه علاقة وثيقة بثقافته، وجد الفنان إلهامه في طيات النسيج الديني والثقافي للمجتمعات التي عاش فيها، والتجارب الحياتية التي خاضها. نشأ حسين في زمن اشتدت فيه الاضطرابات التي كان لها أثرٌ بالغٌ في أعماق نفسه كما ألقتْ بظلالها عليه سياسيًا، فاتخذ من الفن ملاذًا مذ كان يافعًا، وتعلّم بجهده الذاتي الرسم والتلوين، وفن الخط، وغير ذلك من وسائل التعبير الفنية.

تمثلّت بداياته المتواضعة في رسم لوحات ترويجية للأفلام السينمائية لبوليوود، وكانت بداية الطريق إلى إخراج أفلام لقيت استحسانًا دوليًا. لم يكن حسين مجرّد رسام، إذ تضمن فضاء اهتماماته الفنية النحت والفسيفساء والموسيقى والسينما والشعر وغير ذلك. كما امتهن صناعة الألعاب في أحد منعطفات حياته. وتوجهت أعماله الفنية لعامة الناس، الكبير منهم والصغير، وخصوصًا الأطفال. واعتاد في موطنه بالهند، وكذلك هنا في بلاد العرب، أن ينظر للعالم نظرة فضول كالأطفال وتساؤل كالفلاسفة، متحليًا بإبداع وحماسة أهل الفن.

حسين وهو يقف إلى جانب أول حصان زجاجي اكتمل صنعه، وهو الحصان الأبيض.

نموذج مصغر للخيول الزجاجية المعروضة حاليًا بحجمها الطبيعي كما كان يأمل حسين.

تجذّرت مسيرة حسين الفنية في جنوب آسيا، وبقي في حوار دائم مع الثقافات والتقاليد العربية والغربية على حد سواء. ولاقت الأعمال الفنية للفنان ذو الأصول الهندية والذي يحمل جنسية قطرية إعجابًا عالميًا يتخطى الحدود، وفي آخر سنوات عمره، وجد في دولة قطر موطنًا جديدًا وملاذًا يصوغ فيه آخر رؤاه الفنية. وكان دائمًا يقول: "العالم لوحتي". بهذا الفضول الطفولي جسّد "سيروا في الأرض"، العمل الفني الذي ترونه أمامكم اليوم؛ إنه الإرث الباقي لرجل علا صيته في تاريخ الفن الحديث.

وقفة عند إلهام

03

بكل تفاصيله المتداخلة، يحمل هذا العمل الفني معنى بسيطًا جدًا، ألا وهو: الاحتفاء بروح الإبداع والابتكار لدى بني البشر، فيروي قصة تطور الإنسان، التي بدأت به وهو يجوب الأرض على قدميه ليكتشف بديع صنع الله، مستجيبًا للأمر الإلهي المنزل في

سورة العنكبوت: "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ..." (20). فأصبحت هذه الآية العنوان الذي اختاره حسين لهذا العمل الفني.

سيروا في الأرض أثناء العرض الفني.

مرت القرون وازدهرت الحضارة، يسابقها ازدهار الطموح الإنساني. يسلط هذا العمل الفني الضوء على استغلال الناس في المنطقة للطبيعة، ومن ثم الآلات، ليعمروا في الأرض. يقول حسين: "مشى الإنسان على الأرض بأقدام حافية ليكتشف بديع صنع الله، وصعد على صهوات الأحصنة ليستعمر الأرض، وأبحر بالسفن كالسندباد البحار، واخترع الآلات والأدوات ليطيل باع إنجازاته اللامتناهية في الأرض والبحر والجو".

العمل الفني

04

رؤية حسين تصور هذا العمل الفني حركيًا، يختبره المشاهدون بحواسهم، فتحوي إحدى رسومه التخطيطية من عام 2009 رسمًا لأحصنة على حائط من الفسيفساء، وتمثالًا لعباس بن فرناس يتدلى من السقف، ومنحوتة لآلة الطيران التي اخترعها دافينشي، وأحصنة من زجاج ملون، وسيارات قديمة. يقول حسين: "المجموعة كلها كأنها عرض أحصنة من زجاج كريستالي ترقص على أنغام أغنية تقليدية للفروسية تتجلى فيها مظاهر الشجاعة والقوة".

لم يحد العمل الفني عند اكتماله عن المفهوم متعدد الأبعاد الذي تصوره الفنان، ويتكون مما يلي:

01

خمسة أحصنة "مورانو" مصنوعة من الزجاج

الكريستالي بالألوان الأزرق والأحمر والأخضر والكهرماني والأبيض، تدور على منصة دائرية في منتصف المبنى.

02

التمثال البرونزي المتدلي للرجل الطائر

وهو تمثال لعباس بن فرناس، الذي عرف عنه أنه من أوائل الناس الذين حاولوا الطيران في القرن التاسع.

03

نسخة برونزية مطابقة لآلة دافنشي للطيران

التي وُضع رسمها التخطيطي الأصلي في القرن السادس عشر بناءً على ميكانيكا الحيوانات المجنَّحة.

04

خمسة سيارات قديمة

مُعارة من متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني معروضة على منصة دائرية متحركة تدور حول العمل الفني.

05

فسيفساء الأحصنة ذات الألوان الزاهية

كخلفية للعمل الفني، وصنعت الفسيفساء من "الترينكايدس"، المعروف أيضًا باسم فسيفساء البلاط المُكسَّر.

06

موسيقى

تتزامن مع حركة أجزاء العمل الفني.

زوروا سيروا في الأرض

05

وجد هذا العمل الفني موطنًا دائمًا له في رحاب المدينة، وذلك في مبنى سيروا في الأرض الواقع بجوار مطعم "شيفز جاردن"، والشقب.

لزيارة "سيروا في الأرض"، يرجى الضغط هنا.