الصفحة الرئيسية قصصكيف يسهم وضع سياسات مراعية للأطفال في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية
إظهار جميع النتائج
قصة | المجتمع
21 November 2019

كيف يسهم وضع سياسات مراعية للأطفال في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية

مشاركة

يعدّ الأطفال في عصرنا هذا أكثر عرضة للمشكلات والتحديات في مجتمعنا مما مضى، وتتصدّر دولة قطر الجهود الساعية للدفاع عن رفاه الأطفال

تواجه جميع الدول تحديات اجتماعية واقتصادية تكافح من أجل القضاء عليها، كالفقر وسوء التغذية وانتشار الجريمة والأمية، وهي تحديات تعود في الأساس لوجود قيود اقتصادية. ولكن على مدار العقدين الماضيين، كثيرًا ما أشار الخبراء إلى أن هناك طريقة أبسط نسبيًا وأكثر فعالية لمعالجة هذه القضايا، ألا وهي الاستثمار في رفاه الأطفال.

فبحسب تقرير أجراه صندوق الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف": "خلصت دراسات متكررة إلى أن الاستثمارات قليلة التكلفة نسبيًا في مرحلة الطفولة من شأنها أن تثمر مكاسب تدوم مدى الحياة، ليس لصالح الأفراد فحسب، بل لصالح المجتمعات والاقتصادات أيضًا". ويصف التقرير رفاه الأطفال على أنه "أفق فريد من نوعه لإتاحة الفرص" بالنسبة لأي مجتمع.

تحاول الأسر تربية أطفالهم كما ينبغي، وإلحاقهم بأفضل المدارس، ومنحهم كل ما يريدون، لكن أين هي السياسات التي تدعمهم في ذلك؟

الدكتورة شريفة العمادي

وفي هذا الصدد، أفاد الدكتور أنيس بن بريك، مدير في معهد الدوحة الدولي للأسرة، أن ما يميّز الدولة الثرية عن غيرها من الدول الفقيرة ليس الثروة، وإنما استثمارها في أفرادها، لأن ذلك له تأثير مباشر في تطوّر الدولة.

وأضاف الدكتور بن بريك قائلًا: "إن رفاهية الأطفال مهمة للحكومات من منظورين، هما: التكلفة، ورأس المال البشري. فالحكومات ترغب في سكان أصحاء يذهبون بكل النشاط إلى الجامعات وأماكن العمل".

واستطرد قائلًا: "إن الأطفال غير الأصحاء والعلاقات غير السليمة [ضمن العائلات] ممكن أن تؤدي على سبيل المثال إلى ارتفاع معدلات الجريمة. ومن ثم تتسبب الزيادة في أعداد المجرمين في زيادة التكاليف على الحكومة، وهذا بطبيعة الحال له تأثير سلبي على لُحمة المجتمع وتماسكه".

الدكتورة شريفة العمادي تهدف إلى الإسهام في جعل قطر في صدارة الدول الراعية للأطفال، وتدعو إلى مناصرة السياسات المشابهة بمختلف أنحاء المنطقة.

أسست مؤسسة قطر معهد الدوحة الدولي للأسرة عام 2006، ويمثّل المعهد منظمة عالمية للمناصرة ووضع السياسات، وتسعى لتقوية أواصر الأسرة السليمة في العالم العربي، ويعد رفاه الأطفال من أهم المجالات التي تركّز عليها.

ينظّم المعهد بانتظام مؤتمرات لمناصرة السياسات ذات الصلة بالأسرة، ويجري العديد من البحوث القائمة على الأدلة حول الأسر العربية، وهو ذو مركز استشاري لدي المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة.

إعادة تعريف رفاه الأطفال

بحسب التعريف التقليدي، يتمحور رفاه الأطفال حول الاحتياجات الأساسية للحياة، كالرعاية الصحية والتعليم، ولكن كما ذكر الدكتور بن بريك، فإن رعاية الأطفال في عصرنا هذا تتضمّن عوامل عديدة، من ضمنها دور الأسرة، وحماية الأطفال في عصر التكنولوجيا، والصحة النفسية، وسياسات الدولة، وحقوق الأطفال.

أفاد الدكتور أبو بريك قائلًا: "يجب النظر في قضية رفاه الأطفال من منظور متكامل يشمل جميع الجهات المعنية". وأضاف: "لا يمكن حصر التركيز على جانب واحد فقط من قضية الرفاه، كالتعليم على سبيل المثال، وتجاهل جانب الحماية من العنف المنزلي أو التنمّر عبر الإنترنت".

وبحسب الدكتور بن بريك، فإن أحد التحديات المتزايدة التي تواجه الأطفال هذه الأيام هو التنمّر الإلكتروني، ويتضمن إلحاق الأذى بالأطفال عبر المنصات الإلكترونية.

إن الأطفال غير الأصحاء والعلاقات غير السليمة [ضمن العائلات] ممكن أن تؤدي على سبيل المثال إلى ارتفاع معدلات الجريمة. ومن ثم تتسبب الزيادة في أعداد المجرمين في زيادة التكاليف على الحكومة.

الدكتور أنيس بن بريك

وتفيد الدكتورة شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، بأنه على الرغم من أن هذه التحديات الجديدة التي تهدد سلامة الأطفال معروفة على نطاق واسع، لم يقم سوى عدد قليل جدًا من الدول بوضع سياسات لحماية الأطفال من هذه المشكلات المتنامية.

وأضافت الدكتورة شريفة العمادي متسائلة: "تحاول الأسر تربية أطفالهم كما ينبغي، وإلحاقهم بأفضل المدارس، ومنحهم كل ما يريدون، لكن أين هي السياسات التي تدعمهم في ذلك؟"، واسترسلت قائلة: "ليس لدينا سوى القليل من السياسات التي تحمي الأطفال من أسرهم (في حال سوء المعاملة)، وليست لدينا سياسات تحمي الأطفال من محيطهم الذي لا يتسم بالودية".

التغيير يبدأ من المنزل

على المستوى الوطني، حقق معهد الدوحة الدولي للأسرة أثرًا إيجابيًا على العديد من السياسات في دولة قطر لتعزيز رفاه الأطفال في مختلف القطاعات، من ضمنها ما يتعرض له الأطفال في المساحات العامة.

دعا المعهد أيضًا إلى فصل محكمة الأسرة عن مبنى كان يضمّ أيضًا المحكمة الجنائية. وأوضح الدكتور بن بريك ذلك قائلًا: "سابقًا، كان الأزواج المطلقون يذهبون إلى المحكمة الابتدائية، في نفس المكان الذي يأتي إليه المجرمون وغيرهم، وهذه بيئة غير صحيّة للأطفال".

"عقدنا اجتماعًا يضم وزارات مختلفة، وناقشنا هذه القضية، وتوصّلنا إلى التوصية بإنشاء محكمة الأسرة. وبعد بضعة أشهر، جرت الموافقة على إنشاء المحكمة، وهي موجودة الآن في منطقة السد في الدوحة".

الدكتور بريك يرى أن عالم اليوم الذي يتسم بالتطور المستمر بحاجة إلى تقنيات رقمية تؤدي دورًا بارزًا في تعزيز رفاه الأطفال.

ومن التغييرات الأخرى التي دعا إليها معهد الدوحة الدولي للأسرة زيادة مدة إجازة الأمومة في مختلف كيانات مؤسسة قطر، لتتمكن النساء من قضاء مزيد من الوقت مع أطفالهن. وبالتعاون مع العديد من المنظمات الأخرى، قاد المعهد أيضًا جهود تأسيس صندوق نفقة للنساء المطلقات، بهدف تأمين دعم مالي للأسرة كافة.

وأضاف الدكتور بن بريك: "العديد من الدول الأخرى لديها نظام مركزي لرعاية الأسرة، ولكن لدينا في دولة قطر العديد من المراكز التي تقدم خدمات مختلفة للأسرة والأطفال في الوقت ذاته، ولذا فإن التحدي الذي نواجهه حاليًا هو التنسيق بين هذه الخدمات، وليس جعلها مركزية، ودفع هذه المراكز للعمل معًا لتحقيق أهدافهم المشتركة".

ويتعاون معهد الدوحة الدولي للأسرة حاليًا مع جهات معنية مختلفة في دولة قطر من أجل وضع استراتيجية وطنية لقضايا الأسرة، وتأسيس نظام لإدارة المعلومات لتحديد مؤشرات تدلّل على مدى تماسك الأسرة، وتأسيس لجنة وطنية معنية بقضايا النساء والأطفال.

وقالت الدكتورة شريفة العمادي: "نُشرِك في بحوثنا الوزارات وصنّاع السياسات، ليطلعوا من البداية على أفضل الممارسات لأطفالنا ودولتنا". وأوضحت الدكتورة أن عمل المعهد في دولة قطر هو انعكاس للخطط التي وضعها لسن سياسات تدعم الأطفال في دول أخرى بالمنطقة وسائر أنحاء العالم.

"نخطط لأن نوسّع جهودنا في المستقبل لوضع سياسات تمتد إلى خارج دولة قطر والمنطقة، ولذا نجري حاليًا بحوثًا ستُفضي إلى سياسات تُطبّق في دول أخرى، وسنعمل مع حكومات هذه الدول مثلما نعمل مع حكومة دولة قطر".

قصص ذات صلة