الصفحة الرئيسية قصصكيف ولماذا صممنا منهجًا تعليميًا للصغار البالغ عمرهم ستة أشهر
إظهار جميع النتائج
قصة | التعليم
19 November 2015

كيف ولماذا صممنا منهجًا تعليميًا للصغار البالغ عمرهم ستة أشهر

مشاركة

في ضوء البحوث العالمية حول النمو العقلي للأطفال منذ الولادة وحتى سن 3 سنوات، يولي مركز التعليم المبكر بمؤسسة قطر اهتمامًا كبيرًا بتوسيع نطاق التعليم الأساسي ليشمل الصغار ابتداءً من سن ستة أشهر.

الروضة، بمفهومها التقليدي، هي مكان للعناية بالأطفال وحديثي الولادة في وقت ينشغل فيه الوالدان عن العناية بهم. هي مكان مؤقت يعتني بالذين لم يصلوا إلى مرحلة من النمو العقلي والجسماني تؤهلهم لتولي شؤون حياتهم بأنفسهم.

وفي معرض السعي إلى تطوير هذا المفهوم التقليدي، فإن أي مركز للتعليم المبكر لا بد أن يراعي في تصميمه إمكانية استقبال الأطفال الرضع، لكن بدلًا من تكريس موارده لتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال فحسب، فإنه يرتقي بمفهوم الرعاية ويوسّع نطاق التعليم الأساسي ليشمل الصغار ابتداءً من سن ستة أشهر.

ترى جو إليس، نائب مدير مركز التعليم المبكر بمؤسسة قطر، أن المركز استلهم بيئة التعلّم من البحوث الدولية حول النمو العقلي للأطفال، لا سيّما النمو خلال الفترة من الرضاعة وحتى عمر ثلاث سنوات.

وأوضحت قائلةً: "أكدت الأبحاث أن زيادة معدل مشاركة الأطفال وتفاعلهم في بيئات التعلم في مرحلة عمرية مبكرة يثمر عن تعزيز قدرتهم على التعلم طوال حياتهم".

لكن "مشاركة الأطفال وتفاعلهم" ليست وحدها ما يميز مركز التعليم المبكر عن الروضات. فما الذي يميزه حقًا؟

منهج ريجيو إميليا

شرحت جيليان جوناي، إحدى أبرز الشخصيات التي أسهمت في إنشاء البرنامج وتنفيذه، المنهجية التي على أساسها أنشئ مركز التعليم المبكر بمؤسسة قطر، قائلةً: "انتهى بنا المطاف إلى اختيار منهج ريجيو إميليا، وهو فلسفة تعليمية ظهرت في إيطاليا تسعى إلى تعليم الأطفال كيفية التعبير عن أنفسهم من خلال إثارة فضولهم وتشجيعهم على الإبداع".

صورة 1 من 3
EDU006-3-3 - Early education -  The Reggio Emilia approach
EDU006-3-3-v2 - Early education -  The Reggio Emilia approach
EDU006-3-2 - Early education -  The Reggio Emilia approach

بمعنى آخر، يظل الفضول والإبداع عناصر أساسية في صميم عمل مؤسسات التعليم في سن صغيرة، إلى حد يجعل مركز التعليم المبكر يعتمد اعتمادًا كبيرًا على "المنهج الدراسي الإبداعي" القائم على البحوث، وهو منهج يهدف إلى إثراء روح التساؤل والتفاعل النشط وتعزيز الروح الاستقلالية لدى الأطفال.

سلّطت جو إليس الضوء على الفارق الجوهري بين الروضات ومراكز التعليم المبكر، قائلةً: "نساعد الأطفال في التعبير عن مشاعرهم والتواصل مع الآخر منذ سن مبكرة. هذا الأسلوب من أساليب التدريس يمتاز بجرعته الحسية العالية من حيث التجارب التي نمد الأطفال بها؛ فكل ما نقوم به يرمي إلى تزويد الأطفال بالقدرة على استكشاف أنشطة جديدة في بيئات متنوعة".

أسهم منهج ريجيو إيميليا في تكوين التصور الذي يضعه المجتمع حول الأطفال وأهميتهم بالنسبة له باعتبارهم مواطنين يقدمون إسهامات للمجتمع، شأنهم في ذلك شأن أي فرد آخر في المجتمع. وكانت هذه المبادرات هي القوة الدافعة وراء كثير من الممارسات المدروسة في مجال التعليم المبكر.

في كل يوم، يقضي الأطفال الملتحقون بأحد برامج مركز التعليم المبكر وقتهم في التعلّم باستقلالية، أو التعلم المباشر من المعلم وجهًا لوجه، أو مع مجموعة صغيرة يشرف عليها المعلم. وفي هذا السياق، تقول جو إليس: "تقع المهارات الاجتماعية والانفعالية على رأس المهارات المهمة التي نعلّمها للأطفال، ومن ثم نساعدهم في التواصل والتعبير عن مشاعرهم من سن مبكرة".

حدود الاستقلالية المبكرة

غير أن أوجه القصور في هذه الفلسفة، كانت مأخوذة بالفعل في الحسبان ضمن رؤية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، التي استند إليها مركز التعليم المبكر التابع لمؤسسة قطر، من واقع أن الاستقلالية المطلقة في السنوات التكوينية الأولى ربما تحرم الطفل من الانتماء القوي للغة والهوية الوطنية.

في هذا الصدد، قالت ريم سالم، منسقة مواد اللغة العربية والإسلامية بمركز التعليم المبكر: "سلّط المقترح الأول الذي طرحته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر الضوء على ضرورة دعم المركز للغة الأم في دولة قطر. فإذا لم يتمكن الأطفال من لغتهم الأم، فإنهم على الأرجح سيواجهون مشكلات عند البدء في تعلّم لغة ثانية أو ثالثة خلال حياتهم. وهنا تأتي أهمية توفير المركز لبرنامج قوي للطلاب لتعليم اللغتين العربية والإنجليزية".

ولذلك يرتكز "المنهج الدراسي الإبداعي" على مبدأ توفير نهج متكامل للغة، حيث يتلقى تلاميذ الفصل في نفس الوقت تدريسًا من قبل مدرّسين أحدهما يتحدث العربية والآخر يتحدث الإنجليزية، علاوةً على مساعد المدرّس.

أوضحت تغريد المنصوري، المدير المساعد للمدرسة الابتدائية بأكاديمية قطر - الدوحة، ذلك قائلةً: "يستطيع الأطفال بفضل نموذج التكامل المطبق في مراحل مبكرة من عمرهم تحقيق التوازن بين عقلية التفكير الدولية وهويتهم القطرية ولغتهم الأم".

ليست روضة

أضافت ريم السالم قائلةً: "أول تحد واجهنا هو التأكيد دومًا على أولياء الأمور أننا لسنا مركزًا لرعاية الأطفال نهارًا أو مجرد دار حضانة، بل إننا مركز للتعليم المبكر. إيصال هذه الفكرة إليهم لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يتم رويدًا عندما يلمسون النتائج بأنفسهم".

الأمر الأساسي الذي يتوقعه الموظفون والإدارة في مركز التعليم المبكر من الأسر وسائر مكونات المجتمع بشأن طريقة عملهم، هو إدراك أنه ليس من الضروري أن يبدأ التعليم رسميًا في المدرسة الابتدائية، أو أن يكون كل ما سبقه مجرد تقديم لخدمات الرعاية نهارًا.

بل يمكن بدلًا من ذلك أن يشمل التعليم المبكر الأطفال في سن مبكرة جدًا، بحيث تتسع فوائد دورة التعلّم لتشمل أصغر أفراد المجتمع. وقد نوهت جو إليس إلى ذلك قائلةً: "أكثر الجوانب روعة في هذا المنهج التعليمي هو إمكانية التحاق الطفل وهو لا يزال يبلغ من العمر ستة أشهر، وبإمكانه الرحيل متى بلغ 18 عامًا. أسهم منهج ريجيو إميليا في تكوين التصوّر الذي يضعه المجتمع حول الأطفال وأهميتهم بالنسبة له باعتبارهم مواطنين يقدمون إسهامات للمجتمع، شأنهم في ذلك شأن أي فرد آخر في المجتمع. وكانت هذه المبادرات هي القوة الدافعة وراء كثير من الممارسات المدروسة في مجال التعليم المبكر".

قصص ذات صلة