إظهار جميع النتائج
قصة | البحوث
20 May 2019

عندما يُثمر التعاون حلولًا فعّالة

مشاركة

طالبة دكتوراه في جامعة حمد بن خليفة تطور أدوات هندسية لتلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال ذوي التوحد.

قامت طالبة دكتوراه في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، بالتعاون مع خبراء من جامعة تكساس إي أند أم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، وأكاديمية ريناد التي تعمل تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، بإنجاز بحث يهدف إلى تطوير أدوات تعليمية تساهم في تلبية الاحتياجات التعليمية الخاصة لدى الأطفال ذوي التوحد بشكل فعّال.

قيل أن "العمل المنفرد لا ينجز إلا القليل، أما العمل الجماعي فيمكنه أن يحقق المعجزات". هذه حقيقة لا خلاف عليها ففوائد العمل الجماعي لا حدود لها، واستراتيجية العمل الجماعي التي يتبناها المجتمع المترابط تؤدي إلى تطوير مختلف الكفاءات وتعزيز البحث في قضايا المجتمع، بدءًا من تقوية أواصر التواصل وإثراء التنوع بين مختلف أفراد المجتمع، وصوًلا إلى تبادل الأفكار الملهمة لإيجاد حلول مبتكرة وزيادة الإنتاجية.

تعتبر مؤسسة قطر نموذجًا عن البيئة التعاونية، وهي بيئة فريدة من نوعها، تضم جامعات عالمية توفر تعليم ذي جودة عالية، ومجموعة من أفضل المدارس ومعاهد البحوث في المنطقة – تقع في مباني متجاورة، حيث يتمكن الطلاب من التنقل فيما بينها مشيًا على الأقدام، وتمنحهم فرص التفاعل وتبادل الأفكار مع أقرانهم من جامعات مختلفة، وغالبًا ما تنتج عن مشاريع تعاونية بينهم. ويعدّ البحث التي تجريه بلقيس بنري، طالبة دكتوراة في الهندسة وعلوم الحاسوب، بجامعة حمد بن خليفة، مثالًا دقيقًا على العمل الجماعي البحثي الذي يضم تخصصات متعددة في مؤسسة قطر. حيث قامت بلقيس وفريق العمل، بتوظيف أدوات هندسية تلبي الاحتياجات التعليمية لدى الأطفال ذوي التوحد.

عملية التفكير

تعمل بلقيس مع الدكتورة دينا آل ثاني، والدكتورة مروى كراك، وكلاهما أستاذ مساعد في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، والدكتور بلال منصور، أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة تكساس إي أند أم في قطر، ومعلمون وخبراء من أكاديمية ريناد، على مشروع مبتكر لقياس الانتباه لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. وتستخدم بلقيس برامج التعرف على الوجوه المتاحة تجاريًا، وكاميرا ويب لتتبع التغييرات الملحوظة في تعابير الوجه وحركات العين لدى الأطفال أثناء فحص الانتباه، ويعد هذا البحث رائدًا لسببين.

أولًا، يستخدم البحث مزيجًا فريدًا من تعابير الوجه وحركات العين لقياس الانتباه. وثانيًا، يوفر طريقة لفحص الانتباه بشكل غير ملحوظ للأطفال ذوي التوحد - وهذا أمر مهم، لأنه قد يعاني الأفراد ذوي التوحد من الفرط الحسي الذي يظهر أحيانًا تحت ظروف معينة، فقد لا يستجيب الأطفال بشكل جيد إذا تم رصد انتباههم عن طريق الأدوات التي توضع على أجسادهم مباشرة مثل النظارات أو القبعات.

قالت بلقيس: "عادة ما تُلحظ التغييرات في مناطق محددة على الوجه تسمى "النقاط الساخنة" كالحواجب وعظام الخد. وفي دراستنا، نقوم بمقارنة حركات الوجه والعينين بنتائج فحص الانتباه ونربط بينها" ويتم إدخال البيانات الأولية للمناطق المحددة على الوجه وحركات العين، أثناء فحص الانتباه، في خوارزمية من شأنها تصميم نموذج للتنبؤ بالانتباه ومراقبته.

وتساعد هذه الطريقة، التي لا تعتمد على اللمس المباشر، المعلمين والمدرسين على التنبؤ بشكل أفضل ما إذا كان الطفل ذو التوحد ستكون لديه ردود أفعال سلبية للنشاط الذي يقوم به أو يحتاج إلى استراحة. كما يمكن أن تساعد تلك التغييرات الملحوظة لتعابير الوجه وحركات العين على إطلاق إنذار للفت انتباه الطفل ذو التوحد وإعادة تركيزه على النشاط الذي يقوم به حاليًا.

من اليسار إلى اليمين: الدكتورة مروى كراك، أستاذ مساعد في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، والدكتور بلال منصور، أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة تكساس إي أند أم في قطر، والدكتورة دينا آل ثاني، أستاذ مساعد في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، وشيري ميلر، مديرة أكاديمية ريناد، و بلقيس بنري، طالبة دكتوراة في الهندسة وعلوم الحاسوب، بجامعة حمد بن خليفة.

حلول مبتكرة

ولتتكمن من إجراء البحث بنجاح، تحتاج بلقيس إلى تطوير فحص انتباه مناسب للطلاب ذوي التوحد، مدركة أن فحص الانتباه العادي، والذي غالبًا ما يتم إجراؤه على الورق، لن يفي بالغرض. لذا قام الدكتور بلال منصور، من قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة تكساس إي أند أم في قطر بمساعدتها على تحقيق ذلك.

قال الدكتور بلال: " كمهندس، دائمًا أحرص على استخدام أساليب تدريس فعّالة لطلاب الهندسة في الجامعة، وبالنسبة لي، فإن الواقع المختلط أو MR يقدم لنا الكثير من الحلول.

الدكتور بلال منصور، أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة تكساس إي أند أم في قطر

وأضاف قائلًا: "بدلاً من إلقاء محاضرة تقليدية حول تركيب الجزيئات وترتيبها على المستوى الذري، أدركت أن الطلاب سيتعلمون بشكل أفضل إذا اكتسبوا المعلومة عن طريق نظارات الواقع المختلط، لأنها تساعدهم على الفهم من خلال التفاعل مع ذرة افتراضية أمامهم. ويمكننا تطبيق المبدأ ذاته في تعليم ذوي التوحد. فعندما سمعنا أن بلقيس تبحث عن شخص يساعدها في تصميم فحص للانتباه مشابه لفحص الواقع المختلط الذي قمت بتطويره في الجامعة، كنت متأكدًا أنه يمكننا تقديم المساعدة".

يكتسب الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد المعرفة بشكل مختلف، فهم يفضلون صور ثلاثية الأبعاد على الأساليب التقليدية. ونظرًا لعدم قدرتهم على التفاعل بشكل إيجابي مع الأدوات التي يتحتم عليهم ارتداؤها، مثل نظارات الواقع المختلط، قام الدكتور بلال بتطوير فحص مماثل يمكن للمستخدم مشاهدته عبر شاشة ثلاثية الأبعاد، توفر له تجربة افتراضية دون الحاجة إلى استخدام الأدوات المساعدة.

ويمكن تتبع التغييرات الملحوظة في تعابير الوجه أثناء فحص الانتباه من خلال كاميرا ويب، وتحليل الصور الناتجة بواسطة خوارزمية برنامج التعرف على الوجوه، ومع أن هذا البرنامج يتم استخدامه لأغراض متعددة، فإن استخدامه لفحص انتباه الأطفال ذوي التوحد يعد خطوة رائدة، وفقًا لكل من بلقيس والدكتور بلال.

فهم أعمق

لإجراء بحث شامل، قامت بلقيس بالتواصل مع خبراء من أكاديمية ريناد، وهي مدرسة متخصصة للأطفال ذوي التوحد الطفيف منه إلى المعتدل، حيث قدّموا اقتراحات وتوصيات بشأن المعايير التي يجب قياسها. كما لاقت بلقيس الكثير من العون أثناء حديثها مع معلمي وأخصائيي المدرسة، مما ساعدها على فهم تعقيدات اضطراب طيف التوحد التي تؤثر على مدى انتباه أو تشتت الأطفال، كما ساهم في تحسين فحص الانتباه الذي تقوم بلقيس بتطويره.

السيدة شيري ميلر، مديرة أكاديمية ريناد

وضمت بلقيس إلى بحثها خبراء في اضطراب طيف التوحد، وطلاب تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد من داخل مدارس مؤسسة قطر وخارجها. حيث شارك طلاب من مركز ستب باي ستب لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، وغيرهم من المتطوعين، في فحص الانتباه الذي قامت بلقيس بتطويره بمساعدة جامعة تكساس إي أند أم في قطر، مما ساعد على توفير البيانات اللازمة لنجاح البحث.

من جهتها، تؤمن السيدة شيري ميلر، مديرة أكاديمية ريناد، أن هذا المشروع يبرز أهمية الجهود التعاونية التي تؤدي إلى نتائج أسرع وأكثر فاعلية، كما يثري البحوث التي تجريها مؤسسة قطر عن اضطراب طيف التوحد ويساهم في تطويرها.

وعبّرت شيري قائلة: "إنها فرصة رائعة تُقدم لأكاديمية ريناد لدعم الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد من جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال التعاون مع مختلف الباحثين في المدينة التعليمية. كما أن العمل الذي يقوم به الباحثون، يستحق الثناء لكونه وسيلة مبتكرة تقوم على جمع بيانات الأطفال ذوي التوحد دون استخدام الأدوات المزعجة بالنسبة لهم.

وأضافت قائلة: "نحن مسرورون للغاية لقدرتنا على المساهمة في هذا البحث القيّم، الذي سيقوم بكسر الحواجز القائمة بين طلابنا وقدرتهم على التفاعل مع العالم من حولهم".

إن العمل الذي يقوم به الباحثون، يستحق الثناء لكونه وسيلة مبتكرة تقوم على جمع بيانات الأطفال ذوي التوحد دون استخدام الأدوات المزعجة بالنسبة لهم. ونحن مسرورون للغاية لقدرتنا على المساهمة في هذا البحث القيّم، الذي سيقوم بكسر الحواجز القائمة بين طلابنا وقدرتهم على التفاعل مع العالم من حولهم.

شيري ميلر

الأهداف والرؤية المشتركة

أثبت التاريخ أن أهم الإنجازات البشرية كانت قائمة على أيدي مجموعة من الأفراد من ذوي المواهب المتنوعة، عندما اجتمعوا لتحقيق أهدافهم التي تعود بالنفع على المجتمع من حولهم. تقوم مؤسسة قطر على مبدأ العمل الجماعي الذي لطالما سعت على تحقيقه وتعزيز مقوماته. فقد شجعت المؤسسة، منذ إنشائها في عام 1995، مراكزها وخبرائها وأفراد مجتمعها الداخلي وأفراد المجتمع العام، على العمل الجماعي وإقامة الشراكات من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.

ويعكس البحث الذي تجريه بلقيس، خلال نهاية شهر التوعية باضطراب طيف التوحد، التزام مؤسسة قطر بدعم ثقافة سهولة الوصول والشمولية وتوفير البيئة المناسبة للأفراد ذوي التوحد. كما يبرز مدى اهتمام مؤسسة قطر بالجهود التعاونية التي تحتضنها الدولة، والتي تثمر نتائج مفيدة وواقعية وفعالية لأفراد المجتمع المحلي والعالمي.

صورة 1 من 3
Autism research
Autism research
Renad Academy

قصص ذات صلة