إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
29 April 2021

" هذه الأيام ستمضي، وسنستعيد لمة العيال التي افتقدناها في رمضان"

مشاركة

تؤمن الجدة أن العلاقات الاجتماعية التي تميز المجتمع القطري لا يمكن أن تتأثر بأي ظروف، لأنها جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

مصدر الصورة: Dotshock، عبر موقع Shutterstock

تتحدث الجدة أم جابر وحفيدتها، طالبة في مؤسسة قطر، عن كيف غيّر كوفيد-19 العلاقات الاجتماعية، وعن الأمل باستعادة العادات والتقاليد المرتبطة بهذا الشهر

في أطباق تقليدية، تضع الجدة أم جابر الأطعمة التراثية مثل الثريد والهريس والجريش، ليتم توزيعها على أهل الفريج، ثم تنضم إلى أبنائها وأحفادها وأقاربها لتناول وجبة الإفطار الرمضانية، وبقلب يملأه الرضا، تحمد الله على هذه " اللمة" الأسرية الجميلة.

حين أتى رمضان العام الماضي، لم يجلب معه الغبقة الرمضانية، والسحور العائلي وتقاليد الزمن القديم في قطر، بل جلب معه مشاعر الوحدة والقلق

الجدّة أم جابر

على مدار سنوات طويلة، تكرّر هذا المشهد في منزل الجدة أم جابر، لكن في العام الماضي، بدأ كل شيء يتغير، وباتت الجدة تكتفي بإعداد وجبات صغيرة تكفيها وتكفي أفراد أسرتها الذين تعيش معهم في البيت نفسه، مع القلق الدائم والتحذيرات المتكررة:" لا تقتربوا كثيرًا من الجدة، لا تحضنوها ولا تقبلوها.." وغيرها من التوصيات التي كانت تتقبلها رغم أنها كانت تجلب معها الكثير من مشاعر الحزن.

تقول الجدّة أم جابر: "حين أتى رمضان العام الماضي، لم يجلب معه الغبقة الرمضانية، والسحور العائلي وتقاليد الزمن القديم في قطر، بل جلب معه مشاعر الوحدة والقلق. لقد كنتُ أمكثُ في غرفتي لساعات طويلة من اليوم، أصلي، وأقرأ القرآن، وأشاهد التلفاز، وبين الحين والآخر، أطمئن على أحبائي من خلال مكالمات الفيديو أو الجوال الذي يلازمني، حيث بات الوسيلة الوحيدة لرؤيتهم والتحدث معهم".

شيخة الكبيسي

منذ انتشار جائحة كوفيد-19 في العام الماضي، والتحذيرات تطال كبار السن بشكل خاص، نظرًا لكونهم من بين أكثر الفئات عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما جعل الأسر توفر حماية أكبر لأفرادها من كبار السن، وتتفادى الاتصال المباشر معهم لحمايتهم من أي مخاطر.

تقول شيخة الكبيسي، حفيدة الجدة أم جابر، وطالبة في جامعة نورثوسترن في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر:" لقد تغيرت الأجواء في حّينا منذ انتشار الفيروس، بات الخوف يسيطر على الجميع، ولأننا نعيش في حيّ واحد مع جدتي، فقد كان علينا الحذر وتفادي الزيارات، كانت تدرك أننا نريد حمايتها من أي عدوى، وبأن هذا التباعد الاجتماعي لن يستمر وبأن تأثير الفيروس سيصبح أقل حالما نعثر على لقاح ضده ".

كنت أزور سوق واقف باستمرار، وفي رمضان، كنا نبتاع حاجياتنا من السوق القديم، الذي يعبق بالتراث والذكريات، لكن اليوم، افتقد هذه الأماكن بشدة

الجدّة أم جابر

بعد مرور عام تقريبًا، وقبل بداية شهر رمضان الحالي، تلقت الجدة أم جابر اللقاح ضد كوفيد-19 بجرعتيه، كما تلقى معظم أفراد أسرتها هذا اللقاح، وهي لا تنكر أنها اختبرت مشاعر التردد والقلق قبل اتخاذ قرار أخذ التطعيم، لكنها شعرت بالثقة بعد أن تلقى اللقاح عدد من أقاربها من كبار السن، دون أي عوارض أو أسباب تثير المخاوف.

تقول الجدة:" لقد منحنا هذا اللقاح الأمل بأن نستعيد الحياة التي كنا نعيشها سابقًا. فقد بدّل هذا الفيروس حياتنا وجعلها أكثر تحديًا، لقد فرّق بين أفراد الأسرة الواحدة وحرمنا من صلة الأرحام وخصوصًا في شهر رمضان، هذا أمر محزنٌ جدًا".

في رمضان، اعتادت الجدة أم جابر توزيع الأطعمة التراثية مثل الثريد والجريش على أهل الفريج. مصدر الصورة: Stanislav71، عبر موقع Shutterstock

ومع تلقي اللقاح، أصبحت الأمور أقل تعقيدًا، لكن ما زال الحذر مطلوبًا، حيث يفترض الاستمرار في اتباع الاجراءات الوقائية مثل ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وهذا ما يمنع الجدة من أن تزور الأمكنة التي تحب في قطر، والتي كانت تستمتع بزيارتها وخصوصًا في رمضان.

تقول الجدة أم جابر:" في السنين الماضية، كنت أزور سوق واقف باستمرار، وفي رمضان، كنا نبتاع حاجياتنا من السوق القديم، الذي يحتل مكانة خاصة لدي، فهو يعبق بالتراث ويخبئ الكثير من ذكرياتنا في أيام الشباب. كذلك الأمر بالنسبة لمؤسسة الحي الثقافي كتارا التي أحب زيارتها، لكن اليوم، افتقد هذه الأماكن بشدة، وأنتظر أن أعود إليها وأنا مطمئنة البال ".

بما أننا نعيش في حيّ واحد مع جدتي، فقد كان علينا الحذر وتفادي الزيارات، كانت تدرك أننا نريد حمايتها من أي عدوى، وبأن هذا التباعد الاجتماعي لن يستمر وبأن تأثير الفيروس سيصبح أقل حالما نعثر على لقاح ضده

شيخة الكبيسي

ليست الأماكن التراثية وحدها ما تفتقد إليه الجدة، بل هي تشتاق للوجوه التي كانت تحيط بها من كل مكان، فالجدة لا يتجمع حولها الأبناء والأحفاد فقط، بل الكثير من الجيران والمعارف ممن يكنون لها المحبة والاحترام والذين كانوا يزورونها بشكل يوميّ.

تقول الحفيدة شيخة:" تحظى جدتي بشعبية واسعة في الحيّ، فقد كانت تستقبل يوميًا الجيران والأقارب وكان الجميع يحب مجالستها والاستماع إلى حديثها، كما أنها تتمتع بروح حلوة، وببساطة تجعلنا نرغب دائمًا في قضاء الوقت معها. لقد سببّ توقف الزيارات لها حزنًا شديدًا".

تؤمن الجدة أن العلاقات الاجتماعية التي تميز المجتمع القطري لا يمكن أن تندثر أو أن تتأثر بأي ظروف، لأنها جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وهي تشعر بالفخر بأنه على الرغم من انتشار جائحة كوفيد-19 والتباعد الاجتماعي الذي يتبعه جميع الأفراد، فإن أفراد المجتمع، ومن بينهم أبناء الجيل الجديد، يتطلعون إلى تلك المرحلة التي ستلغي بينهم كل الحواجز والمسافات، وتعيد إليهم جوهر الحياة الذي يكمن في الأسرة والعلاقات الانسانية.

تقول الجدة أم جابر أن رمضان الذي عرفناه دائمًا سيعود أكثر روحانية وأكثر كرمًا ومحبة. مصدر الصورة: dieddin، عبر موقع Shutterstock

وتوضح:" أنا أؤمن أن هذا الجيل سيحرص، كما حرصنا نحن، على أن يتمسك بتراثنا وأن يحافظ على عاداتنا الاجتماعية التي تشكل هويتنا. أحفادي يدرسون في أفضل الجامعات العالمية، ومن بينها الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر التي تقدم لهم أرقى مستويات التعليم مع التمسك بالتراث ودمجه في المناهج، وهو ما يعزز ارتباط الجيل الحالي بتراثه والذي يعد التواصل الاجتماعي جزءًا منه".

وتتابع:" هذه الأيام شاقة، ولكنها ستمضي، سنستعيد كل ما فقدناه، بيوتنا ستمتلئ مجددًا بالأحباء والضيوف، وستُزيّن أكلاتنا القطرية موائدنا وسنحضن أبنائنا وسنروي لأحفادنا مجددًا قصصًا عن زمن قطر الجميل، مشاعر الخوف سوف تختفي والحواجز بيننا وبين الآخرين ستزول، وسيعود رمضان أكثر روحانية وأكثر كرمًا ومحبة".

قصص ذات صلة