إظهار جميع النتائج

إغلاق للطرق بالمدينة التعليمية

لمزيد من المعلومات حول تحويلات وإغلاق الطرق في المدينة التعليمية بمناسبة بطولة كأس العرب لكرة القدم™، انقر هنا

قصة | البحوث
٩ سبتمبر ٢٠٢٠

نجوم العلوم: أين هم الآن؟ عمر حامد

مشاركة
نجوم العلوم: أين هم الآن؟ عمر حامد

حصل حامد على المركز الثاني في نسخة 2015 من برنامج الابتكار التلفزيوني، نجوم العلوم، التابع لمؤسسة قطر.

المتسابق في التصفيات النهائية لموسم 2015 من البرنامج التلفزيوني للابتكارات العلمية التابع لمؤسسة قطر يتحدث عن حبه للتصميم واختراعه الذي يساعد المصلين الذين لا تعينهم أجسادهم على الحركة ويوضح شعوره بإبراز قدرات المجتمع الإسلامي

عندما أطلق عمر حامد شركته المتخصصة في التصميم وأصبح رئيسًا تنفيذيًا لها، لم يكن قد تجاوز السادسة عشرة من عمره، وكان لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية في مدرسة تقع بمسقط رأسه في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية.

كان عمر، خريج برنامج الابتكارات التلفزيوني "نجوم العلوم" التابع لمؤسسة قطر، والذي أنطلق مؤخرًا بموسمه الثاني عشر في السنة التي تتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين على تأسيس مؤسسة قطر، يطمح لأن يكون رائدًا في مجال الأعمال، وقد مهَّدت له هذه النزعة الريادية الطريقَ فيما بعد لكي يصبح مالكًا لعدة شركات، ومخترعًا شهيرًا، وداعمًا لأصحاب العقول الإبداعية من المسلمين حول العالم.

يمكنني القول بأنني دائمًا ما أنظر للأشياء بعينِ المصمم، فلا أكتفي بالتركيز على مظهرها، بل أراقب كيفية عملها

عمر حامد

يقول عمر، وهو يستحضر الماضي، إن حبه للتصميم والاختراع كان يجري في دمه منذ الصغر، ويتابع موضحًا: "منذ طفولتي وأنا أعتقد دائمًا بأن الفضول القويّ الذي أتحلى به نابع من داخلي. يمكنني القول بأنني دائمًا ما أنظر للأشياء بعينِ المصمم، فلا أكتفي بالتركيز على مظهرها، بل أراقب كيفية عملها".

قاده شغفه بالتصميم إلى إطلاق شركته "ألفين" (Alfeen) المتخصصة في التصميم والعلامات التجارية في أتلاتنا، وكان ذلك في العام 2008 وهو لا يزال بعدُ طالبًا، فقد اختار عمر أن يسلك "مسارًا تعليميًا خارجًا عن المألوف"، وأن يكرّس وقته بالكامل لشركته بعد إتمام المرحلة الثانوية. يتذكر كيف تطور الأمر قائلًا: "لقد نمَت الشركة وتوسعت حتى صار لها حضور عالميّ".

وبفضل نجاح عمر في عمله، كُلِّف بإنشاء تصميم لمشروع من نوع جديد كان يكتسب مكانة وزخمًا وقتها، وهو عبارة عن منصة على غرار "Kickstarter" مصممة لمساعدة المبدعين في الحصول على تمويل لمشروعاتهم. فقد تواصل مع عمر أحد أصدقائه بعدما شاهد عمله وأُعجب بمهارته وسأله إن كان مهتمًا بإنشاء تصميم لمنصة مشابهة باسم "LaunchGood" أراد أن يخصِّصها للمسلمين حصرًا.

عن هذه المنصة، يقول عمر: "الفكرة التي جذبتني حقًا لهذا المشروع هي قدرتنا على إطلاق طاقات المبدعين التي لمسناها في منصة التمويل الجماعي، ومحاكاة ذلك في شكل منصة أخرى مخصَّصة للمسلمين".

في البدء، انضم عمر للمشروع بفضل مهارته في مجال التصميم، ثم انتهى به المطاف شريكًا دائمًا في المشروع بعد أن عُرِض عليه ذلك، وأصبح في العام 2013 المؤسس المشارك للشركة التي يصفها بأنها "نمت بسرعة البرق"، وكانت على وشك اكتساب زخم عالمي عندما سمع لأول مرة عن برنامج "نجوم العلوم" ووجّهت له الدعوة لزيارة دولة قطر التي لم تكن قدماه قد وطأتها من قبل. لقد كانت هذه الزيارة، على حد قوله، واحدًا من أصعب وأفضل القرارات التي اتخذها في حياته.

Omar Hamid - 02 copy

عمر حامد، مخترع ابتكار "سندة"

بدأت الحكاية بمكالمة هاتفية تلقاها من حمى أخته (والد زوج شقيقته)، وهو مثل عمر رياديٌ وعاشق للتصميم أيضًا، وعادة ما كان كلاهما يتبادلان الأفكار عن تصميم المشروعات والابتكارات. يقول عنه عمر: "إنه مهندس مدني مقيم في قطر، وقد أخبرني بأنه سمع عن برنامج "نجوم العلوم"، ويعتقد بأن إحدى الأفكار التي كانت لدينا ستكون مناسبة تمامًا لو شاركنا بها في هذا البرنامج".

كانت الفكرة تتمثل في ابتكار يسمى "سندة"، وهو كرسي مصمم خصيصًا لمساعدة المصلين الذين لا تعينهم حالتهم البدنية على الحركة عند أداء الصلاة. فعادة ما يلجأ المصلون الذين لا يتحملون الوقوف لفترات طويلة من الوقت أو المصابون بإعاقات جسدية لاستخدام كراسي للصلاة. ويتميز كرسي "سندة" بخصائص تساعد المصلين على الوقوف والجلوس.

في أي مسجد من مساجد العالم، يمكنك أن ترى أشخاصًا يصلون على كراس متحركة، وهو ما أتاح لنا فرصة لتقديم المساعدة

عمر حامد

يقول عمر: "في أي مسجد من مساجد العالم، يمكنك أن ترى أشخاصًا يصلون على كراس متحركة، وهو ما أتاح لنا فرصة لتقديم المساعدة. ينتظم المسلمون في صفوف أثناء الصلاة، ومن يصلي على كرسي متحرك عادة ما يُخلّ، للأسف، بانتظام الصف. فالمساحة التي يشغلها الكرسي قد تؤثر على حركة الشخص الذي يصلي خلفه، بينما يشعر من يصلي على الكرسي - بسبب إصابته أو تقدمه في العمر أو إعاقته – بالانزعاج وتقييد حركته وربما شعر بالإحراج. ففكرت: لمَ لا يوجد كرسي متخصص لمساعدة هؤلاء المصلين؟".

تخيَّل عمر شكلًا جديدًا للكرسي يتمثل في جهاز روبوت يساعد مستخدميه على الجلوس والوقوف، وكان يأمل أن يُحسِّن من خلاله حياة الملايين من مستخدميه المحتملين حول العالم. وقد عرض ابتكاره للبرنامج وتلقى مكالمة هاتفية تدعوه لزيارة قطر ليستعرض هذا الابتكار بنفسه.

يتذكر عمر هذا الموقف قائلًا: "الجيد في الأمر أنني عندما تقدَّمت للمشاركة لم يخطر في بالي قط أنه برنامج تلفزيوني. لقد صُدِمت، كما جاءت هذه المشاركة في توقيت مهم للغاية في مسيرة مشروع "LaunchGood"، حيث كنا نسعى للحصول وقتها على تمويل".

ولكن عندما رأى عمر أنه سينافس آلاف المشاركين وأن ابتكاره قد لا يحظى بفرصة قوية لعبور الجولات التمهيدية، اتخذ قرار المشاركة. يعود عمر بالذاكرة فيقول: "ظننت أنها ستكون تجربة سريعة وممتعة. لقد رأيت أمثلة للمشاريع التي قُدِمت سابقًا في البرنامج؛ ابتكارات من قبيل ماسح ضوئي للدماغ وأجهزة لمراقبة القلب وغيرها الكثير، وقلت لنفسي إن ابتكاري ليس سوى كرسي ميكانيكي ولن يُفلِح في العبور للجولات التالية".

ولكن لجنة التحكيم منحت مشروعه الضوء الأخضر في الجولة الأولي. يعلّق عمر قائلًا: "بعدها، توالت الأضواء الخضراء. وفجأة، وجدت نفسي في القائمة النهائية لأفضل 12 مبتكرًا، ثم حصلت في النهاية على المركز الثاني".

أعتقد أن برنامج نجوم العلوم يمكن أن يقدم نموذجًا لشكل الجامعة في المستقبل؛ جامعة قائمة على التطبيق العملي والسعي نحو تحقيق هدف ما بكل ما تشتمل عليه هذه العملية من اكتساب لخبرات مختلفة

عمر حامد

أمضى عمر 6 أشهر في قطر خلال مشاركته في برنامج "نجوم العلوم"، وخلال هذه الفترة كان يصور ويعمل 6 أيام في الأسبوع. ويحمل عمر ذكريات خاصة عن هذه الفترة التي قضاها في قطر، فيقول: "قطر بلد مميز، لم يكن لدي أدنى فكرة عمّا سأراه فيها، لقد كانت مفاجأة سارّة للغاية بالنسبة لي. فعلى غرار الولايات المتحدة التي تستثمر بقوة في المجال العسكري، تستثمر قطر في التعليم. إنني لم ألتحق بجامعة قط في حياتي، وأكثر الأوقات التي قضيتها في حرم جامعي كانت في قطر بالمدينة التعليمية، وكانت أوقاتًا جميلة. ومن بين ما لفت نظري حقًا أن المدينة التعليمية أوسع تأثيرًا مما هو معروف عنها؛ فهناك أعمال مذهلة تقوم بها قطر، ولكنها ببساطة لا تتفاخر بها كما تفعل دول أخرى".

تابع: "أعتقد أن برنامج نجوم العلوم يمكن أن يقدم نموذجًا لشكل الجامعة في المستقبل؛ جامعة قائمة على التطبيق العملي والسعي نحو تحقيق هدف ما بكل ما تشتمل عليه هذه العملية من اكتساب لخبرات مختلفة. على سبيل المثال، أثناء فترة عملي على المشروع، لم أكن أصمم كرسيًّا فحسب، بل كنت أتعلم أشياء في مجال هندسة بيئة العمل، وكيفية عرض الأفكار على أصحاب رؤوس الأموال، وفن الإلقاء، وغيرها من المهارات".

يقول عمر إن أهم ما لمسه في هذه التجربة كان إخلاص الأشخاص الذين قابلهم خلال إقامته في قطر والإلهام الذي تقدمه قطر والمنطقة. ومنذ مشاركة عمر في موسم "نجوم العلوم" 2015 ونجمه يزداد بريقًا وسطوعًا. فقد نال القبول في برنامج تسريع تطوير المشاريع التكنولوجية في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا التابعة لمؤسسة قطر، حيث ساعده خبراء في تحسين النموذج الأولي لاختراعه وحصل على تمويل قدره 100 ألف دولار أمريكي. ويجري عمر حاليًا محادثات مع مصنعين في ماليزيا للانتقال باختراعه "سندة" إلى العالمية.

يقول عمر: "أبدى كثيرون اهتمامًا واسعًا بالمنتج. لسنا جاهزين بعد، ولكنني أتطلع لتوليد الزخم المطلوب عندما يحين الوقت المناسب".

Omar Hamid - 03 copy

منذ نجاح حامد في برنامج نجوم العلوم، قادته رحلته الابتكارية إلى اللحظة التي أصبح فيها جاهزًا لنقل "سندة" إلى السوق العالمية.

وفي الوقت ذاته، يوجَد حتى الآن مليون مستخدم لمنصته "LaunchGood"، وقد استطاعت هذه المنصة جمع أكثر من 153 مليون دولار أمريكي من خلال ما يزيد عن 17 ألف حملة في أكثر من 143 دولة. وعن تطور المنصة، يقول عمر: "لقد نمَت أسرع مما تصورنا، ومع هذا أشعر أننا لا نزال في بداية الطريق، وأن المستقبل أمامنا مليء بالفرص".

وحاليًّا تراود عمر أحلام لتحقيق إنجازات كبرى، حيث يقول: "إن غايتي ومبعث حماسي هو التمكّن من إعادة الثقة في المجتمع الإسلامي حول العالم. هذا ما يفعله برنامج "نجوم العلوم" من خلال تعزيز الابتكار في المنطقة وتقديم صورة مصغرة لما يمكن أن يسهم به جيل الشباب في الوضع الجيوسياسي بها. ونحن في "LaunchGood" نسلط الضوء على المسلمين المبدعين الذين يصنعون أشياء مذهلة حول العالم، ولكن هدفنا الأسمى هو الارتقاء بالبشرية وإبراز قدرات المجتمع الإسلامي وإعادة الثقة فيه وتقديم المسلمين في صورة المساهمين الإيجابيين".

وحتى يتسنى له تحقيق هذا الهدف، يبعث عمر رسالة لشباب المسلمين حول العالم تقول: "انظروا حولكم: إن من ابتكروا كل هذه الأشياء التي تحيطكم لا يفوقونكم ذكاء ولا تميزًا. لقد كانت ابتكاراتهم في الأصل فكرة، وكلنا نستطيع التفكير بالفطرة، ما عليكم إلا توسيع آفاق تفكيركم".

قصص ذات صلة