إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
5 November 2020

باحثون بمؤسسة قطر يستعينون بالكيمياء الحيوية للتنبؤ بأداء الخيل في سباقات قوة التحمل

مشاركة

أحد الباحثين في المركز الطبي البيطري للخيل يؤكد أنه بات من الممكن تحديد مؤشرات التنبؤ بالأداء في سباقات الخيل

"النهاية تعني الفوز" هذا هو الشعار المميز لسباقات قوة التحمل، وهي إحدى رياضات الفروسية التي تشمل سباقات المسافات الطويلة لما يصل إلى 160 كيلومترًا، والتي تُعدّ بدورها من أشكال سباقات الخيل الشاقّة، حيث يسطع فيها نجم الخيول العربية الأصيلة، لما تشتهر به من قدرة هائلة على التحمل.

يتراوح معدّل استبعاد الخيل من سباقات قوة التحمل بين 30 و70 في المائة، ويأتي العَرَج والجفاف والاضطرابات الأيضية على رأس الأسباب المفضية إلى استبعاد الخيول من المشاركة في هذه السباقات؛ ولعلّ الباحثين يمتلكون الإجابة الوافية عمّا إذا كان الجواد "لائقًا" من الناحية الأيضية لخوض هذه النوعية من السباقات من عدمه.

وفي إطار الجهود التعاونية بين المراكز التابعة لمؤسسة قطر، يعمل باحثون من المركز الطبي البيطري للخيل وإدارة سباقات قوة التحمل بمركز الشقب، عضو مؤسسة قطر، و وايل كورنيل للطب – قطر، الجامعة الشريكة لمؤسسة قطر، على دراسة استخدام تقنية تُدعى "الميتابولوميات" أو المجموع الأيضي، بهدف تقييم جاهزية الخيل قبل خوض السباق.

الدكتورة تاتيانا فيناردال تجمع عينات الدم من الخيل

توضح الدكتورة تاتيانا فيناردال، رئيسة البحوث والتعليم في المركز الطبي البيطري للخيل، طبيعة هذه التقنية قائلة:"تمثل الميتابولوميات تقنية جديدًة نسبيًا تستخدم لقياس مئات الجزيئات الصغيرة المعروفة باسم المستقلَبات

الموجودة في عينة بيولوجية. ونعني بالمستقلَبات هنا نواتج التفاعلات الكيميائية مستمرة الحدوث والداعِمة للحياة في جميع الكائنات الحية".

تابعت قائلًة: "يعتمد إنتاج هذه المستقلَبات وإزالتها من مجرى الدم على عوامل عدّة، من بينها العوامل الوراثية والنظام الغذائي ونمط الحياة المتبع؛ وأي تغيير في هذه العوامل يستتبعه تغيير في مستويات أيضية محددة، ما يسمح باستخدامها كمؤشرات حيوية".

إن لكل كائنٍ حي بصمة أيضية تميزه عن غيره، ومن خلال المراقبة المنتظمة لهذه البصمة، يمكننا الخروج بنتائج أيضية مرجعية أو معيارية تدّل على مدى صحة هذا الكائن الحي.

كارستن زوري

في السياق ذاته، بادر البروفيسور كارستن زوري، مدير مختبر المعلوماتية الحيوية في وايل كورنيل للطب – قطر، إلى إجراء دراسة تجريبية حول الميتابولوميات الخاصة بالخيل، مدفوعًا بشغفه نحو إعداد ما يُطلق عليه "جواز مرور الصحة واللياقة" للاعبين الرياضيين. وقد تبين له أن سباقات قوة التحمل هي بيئة الاختبار المُثلى لدراسة هذه الفكرة على أرض الواقع.

وعن ذلك يقول البروفيسور زوري: "إن لكل كائنٍ حي بصمة أيضية تميزه عن غيره، ومن خلال المراقبة المنتظمة لهذه البصمة، يمكننا الخروج بنتائج أيضية مرجعية أو معيارية تدّل على مدى صحة هذا الكائن الحي".

ويضيف البروفيسور زوري قائلًا: "يمكن الكشف عن أي تغييرات تعتري صحة الكائن الحي من خلال مقارنة حالته الأيضية بالحالة المرجعية التي سجلناها مسبقًا؛ وإذا لاحظنا تغيرًا كبيرًا بين الحالتين، فقد يكون ذلك مؤشرًا على وجود مشكلة صحية تستدعي مزيدًا من التحليل والاستقصاء".

تتيح لنا الميتابولوميات ملاحظة التأثيرات الأيضية لأنظمة التدريب المختلفة بمستوى لم نشهده من قبل.

تاتيانا فيناردال

جديرٌ بالذكر أن بحوث الميتابولوميات التي تركّز على الرياضيين البشريين قد أمدّت العلماء بمعلومات مهمة عن احتياجات الجسم من الطاقة وفسيولوجيا التدريب البدني، ما أتاح لهم تحديد المؤشرات الحيوية الجديدة المرتبطة بتحسُن مستوى الأداء.

إلا أن هناك قصور في إجراء مثل هذه البحوث على الخيول حتى مع انتشار استخدامها في الرياضات التنافسية. وعلى الرغم من إجراء بعض الدراسات الأولية في أوروبا، فلا يمكن تطبيقها على سباقات الخيل في المناطق الصحراوية بسبب الاختلاف الكبير في ظروفها المناخية عن المناخ الأوروبي.

إن المسألة لا تتعلق بالتنبؤ بأداء الخيل في السباق فحسب، بل تشمل أيضًا الاهتمام برعاية الحيوان؛ والأهم من ذلك تحديد مدى جاهزية الجواد قبل تعريضه لمثل هذا المجهود الشاق

تاتيانا فيناردال

من جانبها، تحدثت الدكتورة آنا هلاما، الأستاذ المساعد في بحوث وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية في وايل كورنيل للطب – قطر ، قائلًة: "كان هدفنا في هذه الدراسة التجريبية إجراء استقصاء معمّق بشأن النتائج الأيضية المستقاة من سباقات قوة التحمل، ما يساعدنا بنهاية المطاف في إعداد سجل بيانات عن الأداء الأيضي للخيول التي أنهت السباق بنجاح، بحيث يمكن استخدام هذا السجل لاحقًا كمرجع لتحديد مدى جاهزية الخيل للمشاركة في هذه النوعية من السباقات".

أتمّت المجموعة البحثية دراسة 62 جوادًا – تجمع بين السلالات العربية الأصيلة والهجينة – أثناء مشاركتها في سباقات قوة التحمل. وجُمِعت عينات الدم قبل بدء السباق وعقب انتهائه في نحو ثلاث مسابقات مختلفة، علاوةً على تسجيل البيانات الأيضية باستخدام تقنية تُدعى مقياس الطيف الكُتلي عبر منصة أُنشِئت بالتعاون مع مختبر مكافحة المنشطات في قطر. وخلصت المجموعة إلى قياس 805 مستقلَبة أيضية، أظهرت 437 منها تغيرات كبيرة عقب انتهاء تلك السباقات.

وقالت الدكتورة هلاما: "عمدنا إلى مقارنة سجلات البيانات الأيضية للخيل المستبعدة بتلك التي أنهت السباق، واستطعنا تحديد ست مستقلَبات يمكن من خلالها التنبؤ بأداء الخيل في سباقات قوة التحمل، ويمكن اعتبار بعض هذه المستقلَبات بمثابة مؤشرات على أداء الخيل، فيما يمكن الاستفادة من البعض الآخر لتحسين النظام الغذائي الذي يفضي بدوره إلى رفع مستوى الأداء".

من اليسار إلى اليمين: جواو أوليفيرا- متدرب سابق، والدكتورة تاتيانا فيناردال ، ومحمد قاسم

وأوضحت الدكتورة فيناردال قائلًة: "تتيح لنا الميتابولوميات ملاحظة التأثيرات الأيضية لأنظمة التدريب المختلفة بمستوى لم نشهده من قبل. ويجعلنا ذلك نتساءل حال تفوق أحد الخيول في أدائه عن الآخر، فهل يُعزى ذلك إلى إخضاعه لنظام تدريب مختلف ينتج مستقلَبات تعزز من أدائه في سباقات التحمل؟ وعلى غرار ذلك، ربما يكون هناك نظام غذائي معين أو مكمل غذائي خاص قد ثبتت جدواه على المستوى الأيضي، ويمكن حال تحديده التوصية بتطبيقه على الخيول الأخرى المشاركة في سباقات التحمل.

وأضافت: "إن المسألة لا تتعلق بالتنبؤ بأداء الخيل في السباق فحسب، بل تشمل أيضًا الاهتمام برعاية الحيوان؛ والأهم من ذلك تحديد مدى جاهزية الجواد قبل تعريضه لمثل هذا المجهود الشاق".

وعقب الانتهاء من هذه الدراسة التجريبية، تعتزم المجموعة الآن تكرار الدراسة بتوسيع نطاق العينة بهدف تعزيز نتائجها ودراسة المستقلَبات المحددة على نحو أشمل.

قصص ذات صلة