الصفحة الرئيسية قصصمعالجة التحديات اليومية عبر إطلاق خدمات ابتكارية تلبي احتياجات المجتمع
إظهار جميع النتائج
قصة | البحوث
28 July 2019

معالجة التحديات اليومية عبر إطلاق خدمات ابتكارية تلبي احتياجات المجتمع

مشاركة

يُقال إن الحاجة أُمّ الاختراع. فالإنسان الذي أشعل النار واكتشف العجلة وطوّر مجال الطب، لا يزال يقدّم حلولًا وابتكارات وأفكاراً استوحاها من التحديات اليومية التي يواجهها، والتجارب الشخصية التي يمر بها.

كيف اخترعت مادة الفيلكرو؟ كان المهندس السويسري جورج دي ميسترال، يتجوّل مع كلبه في أطراف جبال الألب، فوجد كلبه مغطى ببذور لها أشواك تسمى بر أو (burrs) وهي عبارة عن بذور جافة ذات أسنان حادة، ومن خلال ملاحظته لكيفية التصاق فرو الكلب بأشواك البذور من خلال مشابك صغيرة، استوحى المهندس فكرة صنع مادة جديدة بناءً على هذه التجربة.

إن التكنولوجيا والمعلومات المتوفرة اليوم وسهولة الوصول إليها، تقدم فرصًا عديدة للاكتشاف، وتمهّد الطريق للتوصل إلى حلول مبتكرة تمامًا كما توصّل المهندس ميسترال إلى اختراع مادة الفيلكرو.

تتسارع الابتكارات في تطورها بشكل غير مسبوق، خصوصًا في مجال التكنولوجيا، سواء كان الاختراع موقعًا للتسوق الإلكتروني أم تطبيقًا لطلب سيارة الأجرة عبر الهاتف الذكي. فإن أصحاب العقول المبدعة، يسعون إلى جعل الراحة والسهولة ركيزة أعمالهم، من خلال إطلاق منتجات أو خدمات تلبي احتياجات أفراد المجتمع اليومية.

ومن بين تلك الابتكارات، تطبيق "صن كارت" و"أوغرو" و"ميكيتسونه"، وهي عبارة عن ثلاث شركات ناشئة لدى واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر، إذ يشارك أعضاء الفريق الذي قام بتأسيس كلّ من هذه الشركات تجاربهم في مجال ريادة الأعمال، ويتحدثون عن فوائد مشاركتهم في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا.

خواجة جعفر، مؤسس شركة صن كارت

واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا

تحديات وفرص

بداية، يقول خواجة جعفر، مؤسس شركة صن كارت، وهي منصة لتوصيل المنتجات، حيث يستطيع المستخدمون طلب السلع المنزلية لتصلهم إلى باب المنزل: "عندما جئت إلى قطر وكنت أعزبًا، أدركت أن هناك واجبات عديدة من اللازم أن أهتم بها، كالتسوق من المتاجر أو البقالة وشراء المواد الغذائية، وكنت أعمل حينها، فكنت أضطر إلى المشي سيرًا على الأقدام إلى مركز التسوق لشراء 4 أو 5 سلع فقط كل يوم."

بدأت رحلة خواجة اليومية إلى مركز التسوق لشراء القليل من الحاجات مملة، وعندما قام خواجة بمشاورة زملائه ومعارفه في هذا الموضوع، شاركوه الرأي، فاتضح له ضرورة معالجة الموضوع بطريقة ما.

ويوضح خواجة قائلًا: "لقد استثمرت أموالي الخاصة، كما حصلت على تمويل من المستثمرين الملّاك، وقمت بتأسيس صن كارت نهاية عام 2017، والتي باتت تجذب إليها انتباه المتسوقين بشكل متزايد".

دانا إرشيد، الشريك المؤسس لشركة أوغرو

أحب العمل مع أصحاب الشركات الناشئة الأخرى، فالواحة تتميز بمجتمعها الذي تسود فيه روح التعاون بين المشتركين، حيث يساعد الأفراد بعضهم البعض

دانا إرشيدالشريك المؤسس لشركة أوغرو

من جهتها، أرادت دانا إرشيد، الشريك المؤسس لشركة أوغرو، أن تجد حلًا مناسبًا ومريحًا للجانب الأساسي والأهم في إدارة المنزل، وهو شراء المواد الغذائية. فتقول: "عندما تزوجت، وجدت صعوبة في موازنة ساعات عملي غير المنتظمة وإدارة جميع المهام المنزلية"، وأوضحت في تعليقها حول خدمات التوصيل المختلفة التي كانت متاحة لها في ذلك الوقت، والتي كانت مجهدة: "غالبًا ما كنت أعود للتسوق مجددًا في اليوم نفسه، لاكتشافي أن هناك منتجًا أو اثنين لم أحصل عليهما".

هذه هي الأمور بالتحديد التي ترغب دانا بتقديمها لزبائن تطبيق أوغرو فور إطلاقه، ليلبي احتياجات المنازل من البقالة في قطر. وتقول: "من خبرتي الشخصية، يمكن للمستخدمين أن يقوموا بذلك دون أي عوائق، وإذا كانت هناك وسيلة أو خدمة يمكن أن يكون لها دور في تسهيل الحياة اليومية، فإنني أرغب بتوفيرها".

وبيد أن شراء الحاجيات من المتاجر البقالة، أمر من الأمور الأساسية لإدارة المنزل، إلا أن هناك أمور أخرى مهمة يجب على رب المنزل القيام بها وهي إدارة أمور الأفراد الذين يعيشون في المنزل، وخاصة الأطفال وجدولهم اليومي.

أما دايانا عبود، مؤسس شركة ميكيتسونه فتقول: "لقد نشأت فكرتي، قبل ثلاث سنوات، عندما كنت أبحث عبر الإنترنت عن موقع أو منتدى أو صفحة يمكن أن توفر لي معلومات حول الأنشطة التي تقام في جميع أنحاء قطر والموجهّة للأطفال، ولاحظت أن هذه المعلومات لم تكن متوفرة عبر الإنترنت في أي مكان".

وجدت دايانا الفرصة أمامها لتأسيس شركة ميكيتسونه، وهي عبارة عن تطبيق خاص بالجوالات موجه للآباء والأمهات ممن لديهم أطفال (حديثي الولادة وحتى 14 عامًا)، ويمنحهم المعلومات المتعلقة بالفعاليات القريبة من أماكن تواجدهم.

صورة 1 من 6

توفير خدمات لتلبية الاحتياجات اليومية

تحتل قطر المرتبة الأولى في العالم من حيث الاستخدام العالي للإنترنت بين أفراد المجتمع، وتصل نسبة استخدام الهواتف الذكية إلى 75 بالمائة، مما أدى إلى ازدهار أعمال الشركات التي توفر تطبيقات لتلبية احتياجات الحياة اليومية.

وأضافت دايانا قائلة: "بدأنا المشروع عام 2017، ومنذ ذلك الحين، قمنا بإنشاء منصة لأولياء الأمور توفر معلومات عن الأنشطة والفعاليات المخصصة للأطفال داخل قطر.

"نحن مسرورون بتزايد أعداد المستخدمين بشكل يومي، وقد وصلتنا العديد من الطلبات من قبل شركات ترغب بنشر أنشطتها الخاصة عبر تطبيقنا".

الجدير بالذكر أن ميكيتسونه، هي شركة ممولة ذاتيًا بالكامل، وتهدف إلى توسيع نطاقها لتشمل كذلك خاصية حجز قاعات وفعاليات للأطفال عبر التطبيق، مما يؤدي إلى تحصيل الإيرادات.

"في المرحلة القادمة من التطبيق، سنقدم لأولياء الأمور الفرصة لحجز قاعات ودورات عبر التطبيق مباشرة، كما سنقدم حلولًا أخرى تعطي أولياء الأمور فوائد للحجز عبر ميكيتسونه.

"إن مغزى الفكرة هي أن يستطيع أولياء الأمور أن يحجزوا قاعات ودورات، وأن يصبح لديهم اشتراك متجدد بشكل تلقائي عبر نظام التطبيق، لتسهيل عملية الحجز المتكرر وتقليل المتاعب التي يواجهونها".

في ابتكار آخر، يعتبر شراء المواد الغذائية عبر الإنترنت الآن هو المجال الجديد في التجارة الإلكترونية العالمية، ووفق تقرير نيلسن للتجارة المتصلة لعام 2018، فإن عمليات شراء المواد الغذائية الطازجة والمعلبة من البقالة الإلكترونية ارتفعت بنسبة 15 بالمائة خلال العامين السابقين. وتشير شركة أي جي دي أو IGD الخيرية التي تعمل في مجال الأبحاث والتدريب والتي تركز على مجال البقالة والمواد الغذائية، بأن أسواق المواد الغذائية العالمية عبر الإنترنت ستخلق فرصة للنمو تبلغ 227 مليار دولار بحلول عام 2023.

قالت دانا إرشيد: "لقد أنشأنا أوغرو في فبراير 2019، ولم نقم بتفعيل التطبيق بعد، لكن هدفي هو إيجاد بديل واستبعاد حاجة الذهاب إلى السوق لشراء المواد الغذائية بشكل كامل"، وأوضحت في كلامها أن الوسائل المتبعة في خدمات التوصيل ستكون سريعة، مما سيقلل من الوقت المتوقع لتسليم الطلبات.

دايانا عبود، مؤسس شركة ميكيتسونه

"ليس هدفي أن يكون دور التطبيق مجرد تعديل بسيط لأعمال المنزل، بل أرغب بأن يوفر خدمة شخصية بكل معنى الكلمة. إذا طلبت شيئًا للتوصيل، وكان وقت التوصيل المتوقع ساعتين أو ساعتين ونصف، فإنني أحبذ أن أذهب إلى البقالة واشتري حاجياتي من هناك، بدلاً من الانتظار في المنزل لساعات عديدة."

كما سيكون لدى أوغرو خزائن ذكية أو برادات يمكن التحكم فيها بدرجة الحرارة، كطريقة لحفظ المواد الغذائية، وذلك في المكاتب والأماكن السكنية التي سيتم تسليم الطلب إليها. سوف تتطلع صن كارت إلى تسليم الأكياس العازلة القابلة للاستعادة والتي تحمي المنتجات القابلة للتلف، وعدم استخدام الأكياس البلاستيكية العادية في المستقبل، لحرصها على اتباع سُبل الاستدامة.

يقول خواجة: ""نستخدم الأكياس العازلة القابلة للاستعادة في توصيل الطلبات، ونقوم بتفريغها عند موقع تسليم الطلب، وارجاعها. ويضيف: "قد تحتوي محلات البقالة على منتجات متنوعة وكثيرة، لذلك سنقوم بتطوير خيارات لتوزيع هذه المنتجات على المطاعم والمقاصف التي يتم طهي وجبات كبيرة فيها، بحيث يكون هناك استهلاك أكبر، إن هذه العملية اللوجستية توفر لنا إمكانية دعم البقالات الكبيرة في تصريف منتجاتها بحسب الطلب، ودعم المطاعم والمقاصف في تخفيف من هدر الطعام والأغذية ذات الطلب المنخفض."

دعم نمو مجال التكنولوجيا في قطر

إن التسوق الإلكتروني موجود منذ أكثر من ثلاثة عقود، وقد أصبح له دور أساسي في النمو الاقتصادي العالمي. وفقًا لوزارة المواصلات والاتصالات في الدولة، فإنه من المتوقع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في قطر من قيمة 1.2 مليار دولار عام 2017 إلى 3.2 مليار دولار بحلول عام 2020. إن هذه أخبار رائعة للشركات الناشئة التي تركز على التكنولوجيا.

وتقول دانا: "نحن نشهد إقبالًا كبيرًا على التسوق الإلكتروني، ليس فقط لشراء المواد الغذائية، بل لشراء العديد من البضائع الأخرى، كما يوجد تحول كبير في الرأي العام تجاه التسوق عبر الإنترنت هذه الأيام. وفي أوغرو، نسعى لتوفير سياسة الإرجاع كذلك، بهدف تحويل نظرة المجتمع وفتح عقول الناس على التسوق الإلكتروني".

ويؤكد خواجة: "يمكننا تخيل فكرة مجردة، وهي أنه بدلًا من ملء الأكياس بالفواكه والخضروات، فنحن نملؤها بالوقت ونعيد للناس 3 ساعات من حياتهم"، مضيفًا:" الدخول في عالم التجارة الالكترونية ومحلات البقالة، هو أمر يثير حماسي، وأعتقد أنه، تاريخيًا، هذا هو الجانب الأكثر صعوبة في التجارية الإلكترونية، وما يحفزني أكثر هو أننا نحاول، ومنذ اليوم الأول، بناء شركة بعقلية وادي السليكون".

يعد هذا التحدي تجربة حماسية بالنسبة لي، وما يحفزني أكثر هو أننا نحاول، ومنذ اليوم الأول، بناء شركة بعقلية وادي السليكون

على أمل التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أيضًا، يشعر خواجة بالامتنان للبيئة التعاونية في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا والتي تسمح له باستعادة الأفكار من المحتضنين، حيث يقول:" بشكل أٍسبوعي، توفر لنا هذه البيئة المشورة اللازمة حول كل ما يتعلق بالتكنولوجيا، وكيفية إجراء اتصالات لكسب المستثمرين، وكيفية بناء شركة".

وقالت دانا: "إن واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تتيح لنا الفرصة للتواصل مع مجموعة من أصحاب العقول المبدعة في البلاد، وهم طلاب المدينة التعليمية، فقد استفدنا من وجود متدربين من جامعة كارنيجي ميلون في قطر وجامعة نورثوسترن في قطر، وهي جامعات شريكة لمؤسسة قطر".

وأضافت قائلة: "أحب العمل مع أصحاب الشركات الناشئة الأخرى، فالواحة تتميز بمجتمعها الذي تسود فيه روح التعاون بين المشتركين، حيث يساعد الأفراد بعضهم البعض".

يُذكر أن الدعم الذي يحصل عليه رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا لدى واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا متنوع، ويشمل: خدمات لدعم الشركات من خلال المنح ودورات تدريبية وورش عمل وفعاليات للتواصل بين الأفراد، كما توفر مرافق لإنشاء نماذج أولية، وبرامج تمويلية ومجموعة من المرشدين.

قصص ذات صلة