إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
13 September 2021

والدة لطلاب بمدارس مؤسسة قطر تتحدث عن رحلتها مع ابنها المُصاب بحالة نادرة

مشاركة

تؤكد شما الحمد، والدة طفل مصاب بمتلازمة كوفين لوري، أن كل ما يهم الآن هو بناء الذكريات وعيش اللحظة مع ابنها بعيدًا عن مخاوف الآتي

السابعة صباحًا، يرتدي أحمد الثوب القطري وينظر إلى المرآة محاولًا تثبيت الغترة على رأسه، ولأكثر من ساعة، يتأمل نفسه معجبًا ومتباهيًا بصورته. واليوم، نادى والدته قائلًا:" أمي، هل ترين كيف أصبحتُ أكثر وسامة وأنا في عمر الـ13 عامًا؟".

تبتسم والدته ثم سرعان ما تشعر بخفقان سريع في نبضات قلبها، 13 عامًا؟ لقد أيقظ هذا الرقم مخاوفها حول ما ينتظر أحمد، فاستعادت ما سمعته من صديقة لها خارج قطر حول حالة ولديهما:" وفقًا للأبحاث، عندما يبلغ أطفالنا عمر 15 عامًا، يصبحون أكثر عرضة لضمور العضلات، ونقص تروية الحبل الشوكي، مما يصيبهم بالشلل. سيعانون كثيرًا، وفي نهاية المطاف، قد يرحلون عنا في وقت مبكّر".

"استعدت ما قالته لي صديقتي أنه عندما يبلغ أطفالنا عمر 15 عامًا، يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالشلل، سيعانون كثيرًا، وفي نهاية المطاف، قد يرحلون عنا في وقت مبكّر".

شما الحمد

تشير شما الحمد- وهي رئيس رابطة أولياء الأمور في أكاديمية العوسج، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، وأم لستة أبناء، إلى أنها قبل ولادة أحمد، مع شقيقه التوأم فيصل، لم تكن قد سمعت من قبل بمتلازمة كوفين لوري، كما أن الخبراء في مجال الطب أخبروها أنه، لم يتم تسجيل أي حالة في قطر قبل ذلك لهذه المتلازمة النادرة.

بعد ولادة قيصرية صعبة، حملت شما الحمد طفليها التوأم بين يديها، لكن فرحتها لم تدم طويلًا، فسرعان ما ظهرت أعراض صحية عديدة على أحمد.

:تتساءل الوالدة:" ماذا لو أصابني مكروه ورحلتُ قبل أبني، من سيهتم به ويعوضه عن فقداني

"أبلغني الأطباء أنه لم يتم تسجيل أي حالة في قطر قبل ذلك بمتلازمة كوفين لوري"

شما الحمد

تقول الأم: " ولد أحمد وهو يعاني من الربو والفتق وصعوبات في التنفس والاختناق وعدم القدرة على الاستفادة من الرضاعة الطبيعية. لقد كانت الحقيبة المخصصة للمستشفى مجهزة دائمًا لأسرع به إلى مركز الطوارىء، ومع بلوغه الشهرين، تفاقمت حالته، بسبب التهاب الفتق لديه وبات يبكي دون توقف، ما تطلب إجراء عملية فورية له".

أُجريت العملية لأحمد، وتحسنت صحته، لكن بعد مرور عام واحد، بدأ يعاني من تضخم حاد في لحمية الأنف، وتطور لديه مرض الربو حيث كان يتناول 7 أنواع من الأدوية، وكل ذلك لم يكن سوى عوارض لاضطراب جيني نادر.

خضع أحمد للفحوصات الطبية وتحاليل الجينات الوراثية في إحدى المستشفيات في الخارج، كما تم تصوير جميع أطرافه بطريقة أثارت قلق والدته، كان القلق البادي على وجوه الأطباء ينبؤها بأن حالة طفلها دقيقة ونادرة!

يؤكد أشقاء أحمد أنه مصدر فرح وقوة لهم.

تقول شما:" حين كنت أنتظر النتائج، كنت أفكر كيف أنه في عمر السنة، كان فيصل ينمو ويخطو أولى خطواته ويتعلم النطق، بينما كان أحمد يعجز عن الحبو والحركة، وكنت أتساءل: كيف حملتُ هذين الطفلين معًا في رحمي، بينما قدّر الله أن يكون لكل منهما مصير مختلف؟".

بعد ثلاثة أشهر، تلقت الأم نتيجة التشخيص: أحمد يعاني من متلازمة كوفين لوري، وهي اضطراب جيني، يسبّب العديد من المشاكل الذهنيّة، التي تترافق أحيانًا مع اضطرابات في النمو، وتشوّهات قلبيّة، وميلان فقري جانبي حدابي، وشذوذات سمعية وبصرية.

تقول أم أحمد": لم أحزن، بل شكرت الله لأنه وبعد معاناة طويلة تم تشخيص حالة ابني، بدأت أبحث أكثر لأعرف المزيد عن متلازمة كوفين لوري، لقد كان علي أن أتعامل مع الصدمات المتتالية في كل مرة أكتشف فيها معلومة جديدة عن الاضطراب، وما يحتمل أن يواجهه ابني".

يحبو أحمد على ركبتيه لأنه يعجز عن الوقوف بشكل مستقيم بسبب احتمال السقوط

يوفر التشخيص المبكر، فرصة أفضل للتعرف على آليات التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتطوير مهاراتهم. وحول ذلك، تؤكد أم أحمد الحاجة إلى تطوير مختبر بحثي علمي متكامل في قطر، للتعرف على كل الاضطرابات المرضية سواء أكانت نادرة أو شائعة.

لمواجهة الوصمة الاجتماعية، وزعت الوالدة تقريرًا على كافة معارفها يتضمن إجابات عن الأسئلة المحتملة حول حالة أحمد، ورغم ذلك، كانوا يكررون أسئلتهم، التي تحمل ضمنيًا الشفقة واتهام بالتقصير، كما أن أحمد كان يتعرض للنظرات الغريبة في الأماكن العامة بسبب اختلاف ملامحه، وما يتسم به أطفال متلازمة كوفين لاوري من تضخم في اللسان.

ومن أجل تعزيز الوعي، وإنطلاقًا من دورها في أكاديمية العوسج، كرئيس لرابطة أولياء الأمور، والذي عزز تجربتها في مجال التعامل مع الأطفال الذين لديهم تحديات تعليمية معينة، أسست أم أحمد منصة ماملي باي أس( @momlybys) وهي منصة خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم الاستشارة بالتعاون مع أطباء وخبراء بالتربية الخاصة. كما تقدم الوالدة ورشًات متخصصة للأمهات، حول كيفية التعامل مع حالات مثل التوتر والأرق وفرط الحركة وارتفاع الحرارة لدى أطفالهن، من خلال الطب البديل واستخدام الزيوت النباتية، في محاولة للحد من استخدام الكيماويات المضرة صحيًا.

تقول الوالدة:" لقد حفزني أحمد لأن أصبح عنصرًا ناشطًا في المجتمع، وأسعى لإحداث تغيير. كما أنه عزز مشاعر الحب والإرادة لدى أشقائه".

لو حزن أحمد أو مرض، يواسيه الجميع ويقفون إلى جانبه

“غالبًا ما أمسك يد ابني ونسير معًا على الشاطىء الرملي، فهو يعشق أن يرى آثار أقدامه على الرمال. وأنا أخاف على قدميه أن تعجزا عن المشي بشكل نهائي، يومًا ما، لذا أريده أن يستمتع قبل ذلك قدر الإمكان".

شما الحمد

تتابع:" لو حزن أحمد يحزن جميع اخوته، ولو بكى يواسيه الجميع، وفي حال كنا نخطط للخروج معًا وشعر أحمد بالمرض، نبقى معه في البيت إلى أن يتحسن، الجميع يخاف عليه فهو مصدر فرح وقوة بالنسبة لنا جميعًا".

كل صباح، تتفقد الوالدة ابنها لتتأكد أنه بخير، رغم استعدادها لأي مصير يقدره الله له، مثل التعرض للاختناق وهو سبب الوفاة الشائع لدى الأطفال من متلازمة كوفين لوري، والذين يصبحون عاجزين عن المشي والكلام، مع تقدمهم بالعمر، وقد لا يعيشون طويلًا. وفي الوقت نفسه، تتساءل:" ماذا لو أصابني أنا مكروه ورحلتُ قبل أبني، من سيهتم به ويعوضه عن فقداني وهو الذي يرفض تناول الطعام لو ابتعدت عنه؟

غالبًا، يعجز أحمد عن الوقوف بشكل مستقيم بسبب تعرضه لتشجنات مفاجئة واحتمال سقوطه على الرأس، لذلك فهو يحبو على ركبيته، ولكن في حالات معينة فقط، يتمكن أحمد من الوقوف.

"ليحظيا معًا بأوقاتٍ ممتعة، ليبنيا ذكريات جميلة، كل ما يهمني الآن هو هذه اللحظة فقط، وما سيأتي بعدها، هو بيد الله وحده".

شما الحمد

أحمد مع شقيقته وأشقائه

توضح والدته:" يمشي ابني على التراب فقط، حيث تتمتع الأرض الترابية بالمرونة التي تساعده في الحفاظ على توازنه، لا أنسى كيف مشى على التراب في حديقة الأكسجين في المدينة التعليمية ولخطوات طويلة، كما أنه يحظى بوقت استثنائي حين نذهب إلى الشاطىء".

والآن، وقد ظهرت علامات الإعاقة الحركية لدى أحمد، بدأت الأم تستعد لإحتمال إصابته بالشلل.

تقول أم أحمد:" غالبًا ما أمسك يد ابني ونسير معًا، مشيًا على الأقدام، في الحديقة، وفي مكانه المفضل، شاطىء البحر الرملي، فهو يعشق أن يرى آثار أقدامه على الرمال. وأنا أخاف على قدميه أن تعجزا عن المشي بشكل نهائي، يومًا ما، لذا أريده أن يستمتع قبل ذلك قدر الإمكان".

كل يوم، ينتظر أحمد عودة شقيقه التوأم فيصل من أكاديمية العوسج، حيث يتناولان الطعام معًا، ويلعبان معًا، ويتفاعلان مع الألحان الخليجية. كل ذلك والوالدة تتأمل في فرحة توأميها، ولسان حالها:" ليحظيا معًا بأوقاتٍ ممتعة، ليبنيا ذكريات جميلة، هذه الحياة مليئة بالتحديات، والتحدي الأكبر هو ألا ندع مخاوفنا من المستقبل تفسد اللحظة التي نعيش فيها."

وتختتم:" أحمد يرقص ويرفع يديه عاليًا ويضحك، كل ما يهمني الآن هو هذه اللحظة فقط، وما سيأتي بعدها، هو بيد الله وحده".

قصص ذات صلة