إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
22 April 2020

خبير في البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر يسلط الضوء على دور العصر الرقمي في فهم الحاجة الملحّة للتباعد الاجتماعي مع تفشي "كوفيد-19"

مشاركة

Photograph: eldar nurkovic/Shutterstock

يتحدث الدكتور ريتشارد أوكيندي، نائب رئيس البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر عن الإختلاف بين جائحة "كوفيد-19" والأوبئة السابقة، وكيف ستبدو المجتمعات بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا المستجد

إن "كوفيد-19" ليس الجائحة الأولى التي يشهدها العالم على مدى القرنين الماضيين، ولكن الطريقة التي يُنظر بها إلى تداعياتها قد تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك التي كانت عليها في الماضي، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى التدفق المستمر للمعلومات حول هذه الجائحة وهيمنتها على منصات الأخبار اليومية.

وفقًا للدكتور ريتشارد أوكيندي، نائب رئيس البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر، فإن عصر المعلومات الذي نعيش فيه اليوم هو المسؤول عن التناقض الواضح بين النقاش الحالي حول فيروس كورونا "كوفيد-19" والوعي العام حول أكبر الأزمات التاريخية سابقًا، مثل الإنفلونزا الإسبانية.

الدكتور ريتشارد أوكيندي، نائب رئيس البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر.

في هذا الصدد يقول الدكتور أوكيندي، الخبير في علم المناعة: "إن أكبر اختلاف بين تصوّر فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 وتصوّر الأوبئة الماضية هو توفر المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها"، مضيفًا: "خلال فترة تفشي الإنفلونزا الإسبانية من عام 1918 إلى 1920، منعت دول عديدة إمكانية نشر المعلومات بسبب الحرب. أما اليوم، فإن المعلومات متوفرة وبكثرة بالإضافة إلى إتاحة الوصول إليها".

وأوضح الدكتور أوكيندي، الذي درَس علم الأوبئة وتفشي الفيروسات عن كثب، أن توافر البيانات على نطاق واسع، والفهم العام بشكل أعمق للمخاطر التي يشكلها "كوفيد-19" مكّن الحكومات والمجتمعات من اتخاذ إجراءات سريعة. قائلًا: "في الوقت الحالي، هناك تأكيد قوي على أهمية التباعد الاجتماعي على نطاق عالمي كإجراء ضروري، وهذا إجراء لم يكن مفهومًا بشكل كامل في خضم الأوبئة السابقة".

وشرح نائب رئيس البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر، أنه مع ظهور الإنفلونزا الإسبانية ومرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى تجمّع الناس في مساحات محددة لكن سرعان ما تفرقوا بمجرد انتهاء الحرب وتنقّلوا في مختلف أنحاء العالم، وهذا ما وفّر بيئة مثالية لانتشار الفيروس على نطاق أوسع، وكانت النتائج ستختلف بشكل كبير في حال اختارت المدن آنذاك تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي والتدابير الاحترازية بشكل صارم.

إن فعالية نهج التباعد الاجتماعي مثبتة لأنها مرتبطة بقدرة الأفراد ودورهم الرئيسي في التخفيف من انتشار العدوى

الدكتور ريتشارد أوكيندي

يتابع الدكتور أوكيندي مشيرًا إلى ما حدث بالولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، حين تجاهلت مدينة "فيلادلفيا" في الماضي التحذيرات بشأن تفشي الإنفلونزا الإسبانية وحينها نظمت تجمعات جماهيرية لدعم المجهود الحربي، في حين فرضت مدينة "سانت لويس" إغلاق الأماكن العامة مثل المدارس، دور العبادة، الملاعب، المكتبات، مع مراقبة نشاط استخدام المواصلات العامة. وقد قرر مسؤولو "فيلادلفيا" آنذاك إقفال المدينة في مرحلة متأخرة، ما أدى إلى ارتفاع معدل الوفيات مقارنة بمدينة "سانت لويس"، وكان السبب في ذلك التأخر بتطبيق التدابير الاحترازية التي تُعرف الآن بـالتباعد الاجتماعي.

أضاف الدكتور أوكيندي: "إن فعالية نهج التباعد الاجتماعي مثبتة لأنها مرتبطة بقدرة الأفراد ودورهم الرئيسي في التخفيف من انتشار العدوى"، موضحًا:" إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية اليوم منذ ظهور فيروس كورونا كوفيد-19 للمرة الأولى تمثلت في التطبيق السريع للتباعد الاجتماعي للحدّ من انتقال الفيروس، لأن الفيروسات تنتشر بسرعة. وعليه، فإن الحدّ من التقارب والتواصل الشخصي بين الناس يعدّ أحد الإجراءات ذات الأولوية والأكثر أهمية التي يتوجب على أي مجتمع اتخاذها".

إننا نتعلم طرقًا جديدة للعمل والتواصل والتعليم لم يتسنَ لنا العمل بها من قبل، لكن الآن أصبحنا ملزمين بذلك، وبات لدينا إمكانية تطبيق الأفكار الجديدة وتغيير الطريقة التي نتعامل بها في مجالات عدّة

الدكتور ريتشارد أوكيندي

أصبحت جميع الأوبئة السابقة سواء الإنفلونزا الإسبانية أو الكوليرا أو فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، حدثًا تاريخيًا رئيسيًا تسبب في تأثيرات اقتصادية واجتماعية قوية عبر المجتمعات، وفي هذا الصدد يقول الدكتور أوكيندي: "من المرجح أن يمثّل وباء كوفيد-19 نقطة تحوّل في التاريخ، وأن يغير بشكل كبير الطريقة التي يسير بها العالم"، مضيفًا: "إننا نتعلم طرقًا جديدة للعمل والتواصل والتعليم لم يتسنَ لنا العمل بها من قبل، لكن الآن أصبحنا ملزمين بذلك، وبات لدينا إمكانية تطبيق الأفكار الجديدة وتغيير الطريقة التي نتعامل بها في مجالات عدّة".

يقول الدكتور ريتشارد أوكيندي أن واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تُعد مقرًا للشركات الناشئة التي تزدهر في ظل البيئة التي أنتجتها جائحة كوفيد-19 العالمية.

يعتقد الدكتور أوكيندي أن ترابط المجتمع في قطر رقميًا إلى حد كبير يُمكن أن يمهد الطريق لكفاءة واستدامة أكثر في العمل والتعلم، ويقول: "بسبب الوباء، يتعلم الأطفال كيفية التواصل عبر الإنترنت، كما أن بإمكانهم اليوم الوصول إلى مجموعة متنوعة من الموارد والمصادر عن بُعد"، مضيفًا: "في وقت سابق من حياتي المهنية كنت مسؤولًا عن التعليم عن بُعد في أيرلندا في مرحلة ما، كنّا نقوم بتوزيع الكتب والموارد التعليمية المطبوعة للطلاب للاستفادة منها. الآن كل الموارد أصبحت متوفرة الكترونيًا". وتابع: " تعدّ واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو مؤسسة قطر، مقرًا للشركات الناشئة التي تزدهر في دولة قطر لأنها تقدّم خدمات قابلة للتوصيل إلى المستهلكين والاستفادة منها وهم في منازلهم".

من وجهة نظر الدكتور ريتشارد أوكيندي، هناك تأثيرات إيجابية لأزمة جائحة "كوفيد-19"، وأهمها تحفيز الأفراد على تطوير حلول مبتكرة لتمكين المجتمعات من تحقيق مزيد من الازدهار، والتخفيف من الحاجة الملحة للتواصل الشخصي عن قُرب من أجل مواصلة إحراز التقدم.

قصص ذات صلة