إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
5 September 2021

كيف نساعد أطفالنا على استعادة مهارات التواصل الاجتماعي خلال عودتهم إلى المدارس؟

مشاركة

مصدر الصورة: New Africa، عبر موقع Shutterstock

يتحدث جودي روبرسون، الخبير النفسي في مركز التعلّم بأكاديمية العوسج مؤسسة قطر، عن كيفية التعامل مع قلق الطلاب والمعلمين خلال العودة إلى المدارس بعد فترة التباعد الاجتماعي.

يُعدّ تعزيز المهارات الاجتماعية خلال العودة إلى المدارس من أهم التحديات التي تواجه الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، ويعود ذلك إلى قيود الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على كافة أفراد المجتمع ومن بينهم الأطفال، والتي أبعدتهم عن التواصل مباشرة مع الآخرين مما أثر على مهاراتهم الاجتماعية، وما عزّز قلقهم ومخاوفهم حول العودة إلى تلك البيئة التفاعلية.

وفقًا لجودي ر. روبرسون، خبير نفسي في مركز التعلم في أكاديمية العوسج، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، فإن تلك المشاعر تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية.

يقول روبرسون:" يُعدّ الخوف المشترك لدى الجميع من الإصابة بالعدوى ونقلها إلى المنزل أو إلى الآخرين سببًا مشتركًا للقلق، كما تلعب التوقعات العالية من أداء المعلمين والطلاب دورًا في تعزيز مشاعر التوتر لديهم، وخصوصًا بعد فترة الدراسة عن بعد. أما السبب الثالث، فيتعلق بمستوى التواصل الاجتماعي".

“”"قد يُعبّر الأطفال عن مشاعر التوتر لديهم بالقول أنهم يشعرون بالمرض، مثل:" معدتي تؤلمني، رأسي يؤلمني"، وهو ما يستدعي الاهتمام من قبل ولي الأمر".

جودي روبرسون
جودي روبرسون

قد يفتقد الطلاب الثقة بقدراتهم على التفاعل مع الآخرين مع العودة إلى المدارس مما يولّد لديهم مشاعر القلق، وحول ذلك، يقول روبرسون:" قد يُعبّر الأطفال عن مشاعر التوتر لديهم بالقول أنهم يشعرون بالمرض، مثل:" معدتي تؤلمني، رأسي يؤلمني"، وهو ما يستدعي الاهتمام من قبل ولي الأمر".

يضيف:" في هذه الحالة، لا يفترض بنا أن نتحدث مع الأطفال حول آلام المعدة، بل عن المخاوف التي يعانون منها، قبل أن تكبر ويصعب السيطرة عليها. ولا بد من اتباع عدة خطوات لتقليل هذه المخاوف".

يعدّ إنشاء روتين يومي مهم لتعزيز مشاعر الراحة لدى الطفل

جودي روبرسون

يشرح روبرسون:" يعدّ إنشاء روتين يومي مهم لتعزيز مشاعر الراحة لدى الطفل، يفضل أن يكون الطفل مستعدًا لما سيختبره في اليوم الثاني، مما سيقلل من احتمال تعرضه لنوبات غضب أو بكاء أو مقاومة. وهنا يمكن للأهل محاولة التنبؤ قدر الإمكان بتسلسل الأحداث في المدرسة، مما يسهل على الأطفال القبول والتأقلم".

تجهيز الحقيبة المدرسية في وقت مبكر، والحديث عن المعلمين والأصدقاء الذي سيقابلهم الطفل، قراءة قصة، كل ذلك يساعد في طمأنة الطلاب. كما يُنصح بإيقاظ الطفل بشكل مبكر أكثر، لإتاحة الفرصة له للتحدث عن أي قلق يشعر به.

تطوير مهارات التواصل من أهم أهدافنا في مدارس مؤسسة قطر. مصدر الصورة: ESB Professional، عبر موقع Shutterstock

يمكن للمعلمين والمربين في المدرسة أيضًا أن يعززوا مشاعر الراحة لدى الطلاب من خلال إبلاغ أولياء الأمور بالخطط الدراسية بشكل مسبق، وكذلك بالقيود الوقائية التي سيتم فرضها في المدرسة مثل التباعد، إلغاء الأنشطة والتجمعات، وغيرها، وذلك كي لا يصطدم الطفل بالواقع بعد أن يبني توقعاته الخاصة فيما يتعلق بمقابلة أصدقائه ومعانقتهم واللعب معهم.

يشير روبرسون إلى التحدي المتمثل بتعزيز مهارات التفاعل بين الطلاب بعد فترة الحجر المنزلي الذي فرضته الجائحة، قائلًا:" يتعلم الأطفال بشكل أفضل من الأطفال الآخرين، وهو سبب توزيع الطلاب على مجموعات في الفصول الدراسية في مدارسنا في مؤسسة قطر، كما أن تنمية مهارات التواصل وتطويرها من أهم أهدافنا التعليمية، والتي تعد محور تركيزنا قبل تعليم القراءة والكتابة".

التعليم عن بعد لا يعلم الطالب المهارات الاجتماعية مثل التعامل مع الإحباط، المشاعر السلبية، الإخفاق وغيرها، لذلك فإن تركيزنا يجب أن يتمحور حول مساعدة الطلاب على استعادة تلك المهارات وتعزيزها

جودي روبرسون

ويتابع:" تعلم المهارات الاجتماعية يتضمن التعامل مع الإحباط، المشاعر السلبية، الإخفاق وغيرها، والتعليم عن بعد لا يعلم مهارات التأقلم تلك، لذلك مع عودة الطلاب إلى المدارس، فإن تركيزنا يجب أن يتمحور حول مساعدتهم على استعادة تلك المهارات وتعزيزها".

عدم تقبل الأطفال للوجوه الجديدة، هو تحدٍ آخر فرضته الجائحة أمام أولياء الأمور والمعلمين، وهو ما يتطلب تعزيز مشاعر الأمان لديهم تجاه الآخرين.

يقول روبرسون:" فد نجد أن بعض الأطفال باتوا انطوائيين، خجولين، لا يتحدثون مع الآخرين ولا يتقبلون وجودهم، وردّة فعلهم بالتعامل مع القلق الناجم عن ذلك هو إما بالغضب أو الهروب، لأنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع تلك المواقف. وفي هذه الحالة، لا بد من إخبارهم أنهم سيكونون بخير، وبأمان، وبأن الآخرين ليسوا هنا لإيذائهم".

قد نجد أن بعض الأطفال باتوا انطوائيين، خجولين، لا يتحدثون مع الآخرين، فهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع تلك المواقف. وفي هذه الحالة، لا بد من إخبارهم أنهم سيكونون بخير، وبأن الآخرين ليسوا هنا لإيذائهم

جودي روبرسون

يرجع روبرسون هذا القلق، بأنه يتعلق بنمط الحياة الذي بتنا نعيشه منذ ذلك الحين، والذي فرض علينا التباعد الجسدي.

يضيف:" يقرأ الأطفال تعابير الوجوه دون أي يدركوا ذلك، ويبحثون فيها عن الأمان، بينما تغطي الكمامة التي نستخدمها الجزء الأكبر من وجوهنا، بحيث يعجزون عن سماع صوتنا بوضوح، ورؤية ابتسامتنا لهم. كلّ ذلك يجعل الطفل يستغرق وقتًا أطول قبل أن يتقبلنا".

بينما تغطي الكمامة ابتساماتنا وتجعل أصواتنا أقل وضوحًا، يشعر الطفل أنه بحاجة إلى المزيد من الوقت قبل أن يتقبلنا". مصدر الصورة: Drazen Zigic، عبر موقع Shutterstock

لا تقتصر مشاعر القلق على الطلاب وحسب، بل تمتد للمعلمين أيضًا، والذين، وفقًا للخبير النفسي روبرسون، لا بدّ لهم أن يتبعوا أيضًا روتينًا منظمًا، مثل الحصول على قسط كاف من النوم، ممارسة الرياضة، الأكل الصحي، وكذلك التواصل الاجتماعي مع الآخرين.

يشير روبرسون إلى تركيز مدارس مؤسسة قطر على الصحة النفسية للمعلمين أيضًا، حيث تتوفر أنظمة دعم نفسي لهم، كتنظيم جلسات أسبوعية للتحدث عن مخاوفهم والتحديات التي واجهوها ولا زالوا بسبب الجائحة، قائلًا:" غالبية المعلمين لدينا بعيدون عن أسرهم وليس لديهم الكثير من فرص التواصل، نحن نحاول توفير تلك الفرص لهم مثل الاستماع لهم، ادماجهم في أنشطة معينة، ومنحهم الموارد ليتمكنوا من القيام بما يريدون".

يوضح أن العودة إلى المدارس تحدث أثرًا إيجابيًا ليس لدى الطلاب وحسب بل لدى المعلمين أيضًا، حيث سيتمكنون من الخروج والتواصل والتفاعل بعيدًا عن الشاشات الالكترونية. وهو ما يحسن صحتهم النفسية ويقلل مخاوفهم حول العودة إلى المدارس، ما سينعكس إيجابًا على طلابهم وعلى العملية التعليمية بشكل عام.

قصص ذات صلة