الصفحة الرئيسية قصصمؤسسة قطر تُسلط الضوء على "الإجهاد السام" الذي يتربص بأطفال الروهينجيا
إظهار جميع النتائج
قصة | البحوث
3 October 2019

مؤسسة قطر تُسلط الضوء على "الإجهاد السام" الذي يتربص بأطفال الروهينجيا

مشاركة

من أطفال "كوكس بازار" تظهر عليهم مؤشرات مشاكل الصحة النفسية 17% 

"تبيّن لنا من خلال التجربة الميدانية أن 17% من أطفال الروهينجيا، الذين يعيشون في مخيم كوكس بازار ببنغلادش، تظهر عليهم وبقوّة، مؤشرات إصابتهم بمشاكلٍ في صحتهم النفسية. صحيح أن هذه النسبة تشتمل على حالات طفيفة ومعتدلة إلى جانب بعض الحالات الحادة، إلا أنها نسبة تدعونا إلى القلق".

هذا ما عبّر عنه علاء الدين بورجا، المستشار الفنّي حول الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية غير الربحية، خلال زيارته إلى الدوحة للمشاركة في افتتاح معرض "الأبعاد الفنية لعالم أكثر صحة"، الذي ينسقه مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "ويش"، إحدى مبادرات مؤسسة قطر، وتستضيفه مطافئ الدوحة، خلاله يتم تسليط الضوء على الرسومات التي أنجزها أطفال الروهينجيا.

مؤسسة قطر تحفزّنا على مواصلة مهامنا في مساندة أطفال الروهينجيا لبناء صحتّهم النفسية

علاء الدين بورجا

يقول بورجا:" منذ أغسطس 2017 قمنا بدراسة ميدانية وتبين لنا أن هذه النسبة من الأطفال يعانون من مشاكل صحية نفسية تتضمن الاكتئاب، ونوبات الهلع، والقلق، واضطرابات النوم، إضافة إلى اعتلالات نفسية حادة، نتيجة الإجهاد السامّ، الناتج عن الضغوط اليومية المتكررة والمستمرة التي يعيشوها بسبب اللجوء، وما شهدوه من قتلٍ لأفراد أُسرتهم على مرأى من أعينهم، وحالات اغتصاب، وتفكّك أُسري قسري، إضافة إلى العيش في ظروف صعبة جدًا في المخيم".

وبالحديث عن الرسومات التي أنجزها أطفال الروهينجيا والمعروضة في الفعالية التي نسقّها "ويش"، وفي إطار الدعم الذي تقدّمه مؤسسة قطر لتسليط الضوء على قضية أطفال الروهينجيا من ناحية الصحّة النفسية، يُضيف بورجا:"إنّ ما تقدمه مؤسسة قطر في هذا الصدد مهمّ جدًا بالنسبة لنا، من حيث توفيرها منصّة مثل ويش لنقل تجاربنا ليس فقط إلى صنّاع السياسات في مجال الرعاية الصحية حول العالم، ومزودي الرعاية الصحية وإنما إلى جميع أفراد المجتمع. وهذا ما يُعطينا الحافز على مواصلة مهامنا في إنقاذ أطفال الروهينجيا، ومساندتهم في بناء صحتّهم النفسية، من خلال التواصل معهم مباشرةً وتعزيز التفاعل فيما بينهم، لإعادة إحياء هذا النسيج الاجتماعي وبنائه بعد أن تم تدميره".

علاء الدين بورجا، المستشار الفنّي حول الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، يؤكد على أهمية تعبير أطفال الروهينجيا عن أنفسهم

رسومات أطفال الروهينجيا الذين يعيشون في مخيمات بنغلاديش جزء من معرض لاستكشاف العلاقة بين الفن والصحة

الجدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، كانت قد أعلنت في سبتمبر 2019، أن أكثر من 29 مليون طفل ولدوا العام الماضي في المناطق المتأثرة من الصراعات حول العالم. وأفادت أن أكثر من طفل من بين كل خمسة ولدوا العام الماضي، جاؤوا إلى الحياة في بلدان تشهد صراعات مسلحة، مثل أفغانستان، والصومال، وجنوب السودان، وسوريا، واليمن. وأوضحت المنظمة أن الأحداث السلبية والصدمات طويلة المدى أو المتكررة قد تؤدي إلى حدوث "الإجهاد السام" عند الأطفال الصغار، وقد يكون لهذا الموقف نتائج سلبية دائمة من حيث تعلّم الأطفال وسلوكهم ونموهم البدني والعقلي.

وعن كيفية بناء الصحة النفسية لأطفال الروهينجيا، أوضح علاء الدين بورجا:" البرنامج الذي نوفره للأطفال يهدف إلى تعزيز الوقاية من المشاكل والاعتلالات النفسية التي يقع الأطفال ضحيتها؛ وذلك من خلال التوعية المجتمعية بالمؤشرات العلمية للمشاكل النفسية، وكيفية إدارة الضغوطات اليومية تجنبًا للإصابة بالإجهاد السامّ، نقوم بذلك من خلال الأنشطة التفاعلية وحثّ الأطفال للتعبير عن أنفسهم من خلال الفنون، وعبر الندوات وورش العمل. كما أننا نحفزّ المجتمع على الإفصاح عن مكنوناتهم بتشكيل مجموعات الدعم؛ إلى جانب تدريب الأفراد على تقديم الدعم، والتوجيه، والاستشارات التربوية النفسية، وتدريبهم على مهارات الحياة. أما فيما يتعلق بالتعامل مع الحالات النفسية الحادة فنعمد إلى تحويلها للأطباء والمستشارين الأخصائيين بحسب كلّ حالة".

الشعور بالأمان عنصر مهم جدًا ورئيسي لبناء الصحة النفسية والذهنية

علاء الدين بورجا

وفي خلاصة تعكس أهمية ما تقوم به مؤسسة قطر من خلال تعاون "ويش" وشراكاته مع المنظمات غير الربحية حول العالم، يختم علاء الدين بورجا:" آبات طفل عمره 11 عامًا، من لاجئي الروهينجيا، تم إبعاده قسرًا عن أسرته خلال فرارهم إلى بنغلاديش، ووُجد وحيدًا دون معيل في مخيم كوكس بازار. وبعد رحلة شاقة من معاناته تمكّنا من جمعه بأفراد أسرته من خلال مسار التتبّع وأنشطة لمّ الشمل التي نقوم بها. اليوم "آبات" يعيش بينهم في المخيم بأمان. الشعور بالأمان عنصر مهم جدًا ورئيسي لبناء الصحة النفسية والذهنية لطفل واحد فحسب وإنما للمجتمع بأكمله".

قصص ذات صلة