إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
9 October 2021

خبراء في مؤسسة قطر يوضحون سبب توقف 70% من الأطفال عن المنافسة الرياضية في سن الثالثة عشر

مشاركة

وفقًا لخبراء الصحة النفسية، على الآباء والمدربين احترام الأهداف التي يضعها الرياضيون الشباب لأنفسهم، وأن ينصب تركيزهم على ممارسة الرياضة وتطوير المهارات، عوضًا عن القلق بشأن الفوز بالبطولات.

مصدر الصورة: Suzanne Tucker، عبر موقع Shutterstock

في اليوم العالمي للصحة النفسية، تُسلط ريما كيزلغون، مدربة رياضية في مؤسسة قطر، والدكتور أحسن نظير، رئيس قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في سدرة للطب، الضوء على الفرق بين تحفيز الأطفال على ممارسة الرياضة وفرضها عليهم وأهمية التوافق النفسي والجسدي

اتجهت أنظار العالم، في أولمبياد طوكيو 2020، إلى الأبطال الرياضيين أمثال سيمون بايلز ونعومي أوساكا؛ إذ كان انسحابهما المفاجئ من البطولات محطّ اهتمام الجميع، الأمر الذي جعل الناس يلتفتون نحو موضوع غاية في الأهمية، ألا وهو الصحة النفسية لا سيما في عالم الرياضة.

لم تكن لاعبة الجمباز السوفييتية إيلينا موخينا محظوظة بقدر بايلز وأوساكا، اللتين انسحبتا من الدورة الأوليمبية، إذ طلبت إيلينا الانسحاب قبيل الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1980 في موسكو؛ حيث كانت تحتاج وقتًا لتتعافى من إصابتها، ولكن قوبل طلبها بالرفض.

سرّعت موخينا فترة تعافيها من أجل التحضير للألعاب الأولمبية، وفي أحد التدريبات، بينما كانت تؤدي واحدة من أصعب الحركات، تغيّرت حياتها للأبد؛ إذ تعرضت لسقطة خطيرة، تعرضت إثرها لكسر في رقبتها وهشّمت فقراتها العنقية، ما تركها عاجزة عن الحركة لبقية حياتها.

الدكتور أحسن نظير، رئيس قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في سدرة للطب.

وتُظهر المقارنة بين الحالتين، من عام 1980 إلى عام 2021، مدى تطوّر الوعي حول الصحة النفسية بين الرياضيين، والمجتمعات الرياضية والمجتمع الدولي، خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

في هذا الإطار، تقول ريما كيزلغون، لاعبة الجمباز السابقة، والحكم الدولي لرياضة الجمباز، ومدربة الجمباز للبالغين والأطفال في مؤسسة قطر، ورئيس اللجنة الفنية للمدربين والحكام في الاتحاد الآسيوي للجمباز: " إن مصطلحات مثل "العوائق النفسية" و"متلازمة الإرهاق" أصبحت معروفة على نطاق واسع لدى المدربين. فعندما يعاني الرياضيون من الإرهاق النفسي، يصبحون غير قادرين على أداء أمور أساسية اعتادوا فعلها بشكل يومي من خلال تدريباتهم. على سبيل المثال، قد يشعر لاعب الجمباز فجأةً أنه عاجز عن أداء حركة اعتاد فعلها يوميًا كالشقلبة الخلفية؛ الأمر الذي يُعزى إلى غياب التناسق بين الجسم والدماغ".

إن مصطلحات مثل "العوائق النفسية" و"متلازمة الإرهاق" أصبحت معروفة على نطاق واسع لدى المدربين

ريما كيزلغون

وقد كانت كيزلغون من بين أعضاء لجنة التحكيم في أوليمبياد ريو دي جانيرو 2016 وقامت بتحكيم مباريات كبار الرياضيين بما في ذلك لاعبة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز.

من جهته، يبيّن الدكتور أحسن نظير، رئيس قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، كيف تحوّلت رياضة الأطفال المُلتحقين بالفرق الرياضية بالمدارس والنوادي من كونها نشاطًا ترفيهيًا وصحيًا إلى نشاط تنافسيّ مصحوب بجدول تدريبي مكثف على مدار السنة.

يقول الدكتور أحسن: "في يومنا هذا، تتسم أنظمة تدريب الأطفال في المجال الرياضي بكونها أنظمة تدريبية مرهقة، حيث يتم تقييم أداء الأطفال في الفرق الرياضية بالمدارس وفقًا للنتائج التي يحرزونها. ومن أجل بلوغ آفاق جديدة، يضطرون للتعامل مع توقعات ذويهم ومدربيهم لتقديم أداء أفضل ممن سبقهم بشكل كبير".

يضيف: "من الصعب تقدير التأثير السلبي للمنافسات الرياضية على الصحة النفسية للأطفال، نظرًا لأن عددًا قليلًا من المحترفين الرياضيين يتحدثون صراحةً عن الأمر بسبب الوصمة المرتبطة بمشكلات الصحة النفسية، بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على عنصر المنافسة بشكل رئيسي يضرّ بالصحة النفسية للأطفال، بل وقد يقضي على المزايا الأساسية لممارسة الرياضة من تحسين الصحة الجسدية والنفسية للطفل.

في يومنا هذا، تتسم أنظمة تدريب الأطفال في المجال الرياضي بكونها أنظمة تدريبية مرهقة، حيث يتم تقييم أداء الأطفال في الفرق الرياضية بالمدارس وفقًا للنتائج التي يحرزونها

الدكتور أحسن نظير

يتابع: "عندما يتمرّن الأطفال بشكل صارم ولا تُترجم جهودهم إلى النتائج المرجوة، يصابون بتوتر مزمن ما يؤدي إلى تدني أدائهم الرياضي، وقد يظهر على هؤلاء الأطفال ضعف الثقة بالنفس، ويبدون انفعالات ويتعكّر مزاجهم، ويصبحون معزولين عن عائلاتهم وأصدقائهم خوفًا من تخييب ظن والديهم، ويُصبحون قلقين حيال المنافسات المستقبلية وأدائهم المتدني. وبحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن هذا يوضّح سبب توقف ما يصل إلى 70 بالمائة من الأطفال حول العالم عن ممارسة الرياضة التنافسية مع بلوغهم 13 عامًا".

بدورها شدّدت كيزلغون، التي كانت طفلة تمارس الرياضة ثم أصبحت مدربة لأطفال آخرين، أنه من أجل تحقيق النتائج المرجوة، يجب على الأطفال أن يقضوا وقتًا ممتعًا خلال عملية التعلّم، والاستمتاع بالتمارين، وأن تكون لديهم رغبة بالانخراط في هذا النوع من الرياضة.

عندما يتمرّن الأطفال بشكل صارم ولا تُترجم جهودهم إلى النتائج المرجوة، يصابون بتوتر مزمن ما يؤدي إلى تدني أدائهم الرياضي

الدكتور أحسن نظير

تقول كيزلغون: "أواجه أحيانًا حالات يكون فيها الأطفال غير مهتمين بالرياضة التي أدربها. في البداية، أحاول تشجيعهم من خلال تحفيزهم على اتباع أساليب ومهارات وألعاب مختلفة، وأحاول الغوص في عالمهم الداخلي لاكتشاف الحلقة المفقودة وتحفيزهم نفسيًا. وإذا لم ينجح أي من ذلك، فإنني أتوجه بالنصح للوالدين بالسماح لأطفالهم بتجربة رياضة أخرى؛ لأنه من الأهمية أن يحب الأطفال ما يفعلونه ويستمتعوا به، ففي نهاية المطاف، يعدّ هذا عاملًا مؤثرًا في تحقيق النجاح، إلى جانب القدرات والإمكانيات الفردية بطبيعة الحال".

يرى الدكتور أحسن أنه من المهم أن يدرك أولياء الأمور الفاصل بين الضغط الذي يمارسانه على الطفل وبين التحفيز والتشجيع، فمن الممكن أن يؤدي هذا الضغط إلى أن يقدم أحد الأطفال أفضل ما لديه، أما بالنسبة لطفل آخر فقد يؤدي إلى تركه الرياضة تمامًا؛ لأن الهدف "غير قابل للتحقيق".

أحاول تشجيعهم من خلال تحفيزهم على اتباع أساليب ومهارات وألعاب مختلفة، وأحاول الغوص في عالمهم الداخلي لاكتشاف الحلقة المفقودة وتحفيزهم نفسيًا

ريما كيزلغون

يوضّح الدكتور أحسن: "قد يؤدي التوتر والضغط الكبيرين إلى الإصابة بالاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية. ومن الممكن أن يشعر الرياضيون الشباب بضغوط لمواصلة ممارسة رياضة ما، وبالتالي تعريض أنفسهم لخطر الإصابات والإعاقات طويل الأجل. لذلك على الآباء والمدربين احترام الأهداف التي يضعها الرياضيون الشباب لأنفسهم، ويجب أن يركز الآباء والمدربون على اللعبة وتطوير المهارات، عوضًا عن القلق بشأن الفوز بالبطولات".

يضيف: "قد لا يتفق الآباء والمدربون مع ما يريده الأطفال، لكن يتعين عليهم التحلي بالمرونة، وأن يسمحوا لأطفالهم باتخاذ بعض القرارات التي تخصهم، كما يجب على الوالدين التحقق باستمرار من مؤشرات الاكتئاب أو القلق، كالتغيرات الملموسة في أنماط النوم أو الأكل"

Rima Kizilgun, a former gymnast, international judge for gymnastics, and a gymnastics coach at Qatar Foundation.

كما شدد على أهمية أن يكون الرياضيون واضحين وصادقين بشأن تطلعاتهم، وأن يكونوا جازمين في تواصلهم، وأن يتعلموا استراتيجيات التعامل مع التوتر الناجم عن المنافسات.

ويختتم: "يجب أن يتواصل الآباء والمدربون بنيّة الاستماع لأطفالهم وطلابهم الرياضيين، وأن يطرحوا أسئلة مفتوحة لتشجيع الأطفال على مشاركة مشاعرهم، فقد يؤدي تناول مواضيع مثل كيفية تعامل الأطفال مع التوتر الناجم عن طريقة عمل الفريق أو عن المنافسة، إلى نقاشات مثمرة".

قصص ذات صلة