الصفحة الرئيسية قصصمذكرات من مؤسسة قطر: الرؤية والتضامن يجعلان من قطر دولة مميزّة
إظهار جميع النتائج
قصة | المجتمع
15 October 2019

مذكرات من مؤسسة قطر: الرؤية والتضامن يجعلان من قطر دولة مميزّة

مشاركة

ماجالي لاجير ويلكينسون الصحافية والمنتجة من برنامج "60 دقيقة" تتحدّث عن التوافق بين التقاليد والتطور واتباع دولة قطر لمسار خاص بها بعيدًا عن الاستسلام للضغوط

الجمال والحظّ يُميّزان مهنتي التي تكمن في اكتشاف الأماكن والشعوب. حالي كمعظم الصحافيين، أقوم بقراءتي في سبيل تثقيف ذاتي قبل التعمّق في أي موضوع، وهنا لا بدّ من القول إن هناك خيط رفيع بين البحث عن المعلومات اللازمة عن الموضوع وبين ما يُمكن أن ينتج عن ذلك من حُكم مسبق عن المكان والموضوع المُراد اكتشافه.

لم تكن زيارتي إلى قطر في إطار عملي ضمن برنامج "60 دقيقة" ولكن تلبيًة لدعوة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، للمشاركة كمتحدثة رئيسية في سلسلة محاضرات المدينة التعليمية، ومشاركة المجتمع تجربتي المهنية، وتسليط الضوء على واقع مهنة الصحافة والإعلام؛ علمًا أن برنامج "60 دقيقة" تناول قطر عدّة مرات خلال السنوات الـ 16 الماضية. خلال مشاركتي في سلسلة محاضرات المدينة التعليمية، طُرح عليّ سؤال بين مجموعة من الأسئلة، وكان: لماذا يقوم برنامج "60 دقيقة" بتناول المكان نفسه أكثر من مرّة وفي أكثر من ملّف؟

وعليه، اعتبرُ نفسي أنني على دراية بالمنطقة، فقبل انضمامي إلى برنامج "60 دقيقة"، كان مديري الأسبق "إد برادلي" قد سلّط الضوء على دولة قطر، بالإضافة إلى أن زملاء آخرين لي قاموا بذلك، لكن بطريقة أو بأخرى لم أقم بنفسي في ذلك. بناءً على حديثي مع أصدقائي وزملائي، لطالما وصفوا لي قطر بـ"النعم" إنها مختلفة عن غيرها بالمنطقة، لماذا؟ وكيف ذلك؟

في أول يوم لي خلال زيارتي للدوحة، تسنّى لي القيام بجولة في متحف الفنّ الإسلامي الذي صمّمه المهندس المعماري "آي إم بي"، وعلى الرغم من أنني لستُ خبيرة في مجال الهندسة المعمارية، إلا أنني شعرتُ أن هذا المهندس المعروف وضع أنفاسه الأخيرة على هذا الصرح الذي يعدّ تحفة فنية، وبذلك أوصل هذه المهنة إلى مجدها، وساهم في إحداث التحوّل في المشهد المعماري والثقافي، وفي تحسين حياة الأفراد عبر الأجيال، إذ ينعكس الحسّ المرهف والفكر المرموق في هذه التحفة التي تعطي انطباعًا بأن المهندس قام بعمل تخطّى المألوف في المهنة، وجسّد في هذه التحفة الإرث والتاريخ.

إنه ببساطة عمل مذهل. فالمجموعة الموجودة داخل المتحف فريدة من نوعها، والإمكانيات التي يتمتع بها الطاقم البشري في المتحف، كفيلة باصطحاب الزائر في جولة قيّمة تأخذك إلى أدّق التفاصيل التي تميّز كل قطعة، بدءًا من النسخ النادرة من القرآن الكريم، والسيوف التراثية، والسجاد العريق، وكلّ ما بينهما من قطع فنية رائعة. في الحقيقة، كررتها مراراً في نفسي بأن هذا المكان يستحق الزيارة مرّة أخرى مهما كان جدولي مزدحمًا، لكنني لم أتمكن من ذلك مع الأسف.

خلال تواجدي في قطر أيضًا، قمتُ بزيارة أخرى إلى صرح معماري رائع، وهو متحف قطر الوطني، الذي اتخذ شكله من وردة الصحراء، وتجوّلتُ أيضًا في سوق واقف، حيث تعرّفت على صيد الصقور كهواية تراثية، وسنحت لي الفرصة لزيارة "الشقب"، الذي يعدّ واحدًا من المراكز العالمية التي تضمّ عدد كبير من الخيول العربية الأصيلة، ورأيتُ كذلك استاد المدينة التعليمية الذي من المقرر أن يستضيف مباريات من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر.

لا يتم تطبيق الرؤى دائمًا. لكن هذا يختلف في نموذج قطر

ماجالي لاجير ويلكينسون

هذه الصروح برّاقة وتستحق الاكتشاف من أي أجنبيّ يزور قطر. ولكن ما الذي يكمن وراء ذلك؟ هذا ما أسأله إلى نفسي كمراسلة صحافية. الجواب على هذا السؤال في "مؤسسة قطر"، وفي رؤية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي تتمحور حول التعليم والتقدّم الاجتماعي. غالبًا ما يتم تمجيد الرؤى من قبل القادة واحتوائها من قبل المعنيين بالتنفيذ. ومن منّا لا يؤيد الأفكار الرائعة؟ ومن منّا لا ينتظر النتائج عند تبنيّ الرؤية. كما يتضح من التاريخ-وأحدث مثال على ذلك في الدول التي تشهد اضطرابات مدنية- لا يتم تطبيق الرؤى دائمًا. لكن هذا يختلف في نموذج قطر.

ما رأيتهُ هو مجتمع يحترم التقاليد ويحافظ عليها ويواكب التطور

ماجالي لاجير ويلكينسون

ما رأيتهُ هو مجتمع يحترم التقاليد ويحافظ عليها ويواكب التطور، ومعظم الأشخاص الذين التقيتُ بهم وتفاعلتُ معهم، وهم في مناصب بارزة كانوا من النساء، والذين تعرفت عليهنّ عن كثب في مؤسسة قطر يُساهمن بشكل رئيسي ومهمّ في دفع عجلة التقدّم بدولة قطر خصوصًا في مجالي التعليم وتنمية المجتمع.

مشهد مُلهم يتجسّد في تلك المدينة التعليمية التي تضمّ حرمًا جامعيًا من ست جامعات أمريكية (جامعة وايل كورنيل للطب-قطر، كارنيجي ميلون في قطر، جامعة تكساس إي أند أم في قطر، جامعة جورجتاون في قطر، جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، جامعة نورثويسترن في قطر)، بالإضافة إلى كلية لندن الجامعية، وجامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris في قطر.

عليّ أن أعترف هنا بالغيرة، حيث أنني تمنيتُ لو كنتُ أصغر سنًا أو لو أنه توفرت لنا هذه الخيارات يومَ كنت طالبة. من الصعب ألّا تشعر بالغيرة عندما تتعرّف على البرامج التعليمية والتدريبية المتنوعة والمحاضرات والدورات التدريبية المتوفرة يوميًا على مدار الأسبوع في المدينة التعليمية.

لقائي بعميدي جامعة نورثوسترن في قطر، وجورجتاون في قطر، كان دليلًا كافيًا على النجاح المستمر لهذا النموذج. في المقابل كان لقائي بالدكتور أحمد حسنة رئيس جامعة حمد بن خليفة، درس تاريخيّ. ربما الجزء الأقرب إلى ذاتي من هذه التجربة برّمتها هو مقابلة طلاب السنة الأولى في جامعة نورثوسترن في قطر والذين يدرسون الصحافة، حيث كانت أسئلتهم تنمّ عن ذكاء ونظرة ثاقبة. أغلب هؤلاء الطلاب من عُمان مرورًا بمصر وأوغندا كانوا يرغبون بالتعرّف على تجربتي المهنية، ولكن أيضًا كان ما يثير قلقهم هو الطريقة التي تغطي بها بعض وسائل الإعلام في المناطق الغربية من العالم قصصًا معينة. وكان ذلك نقاشًا غنيًا وحراكًا فكريًا، آمل أن يبقى مستمرًا هذه الأيام.

أخيرًا، ما أودّ تسليط الضوء عليه وبشكل أساسي، وما لا أفوّت فرصة الحديث عنه، هو التضامن بين القطريين.

أثناء تواجدي في قطر، نسيتُ أنني في بلد محاصر للعام الثالث على التوالي، وفي واقع تم تعطيل فيه أحد أكثر الجوانب الاجتماعية المنشودة: وحدة الأُسرة في المنطقة. وأن إحدى المطالب الرئيسية التي تقدّمت بها المملكة العربية السعودية ودول الحصار الأخرى هو إغلاق قناة الجزيرة. لكن قطر دولة لا تستسلم للضغط مهما كان.

الحياة مستمرة في قطر مع التركيز على التعليم كأولوية. وقد شدّدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر، على ذلك، بالقول "التعليم يمسّ حياة كل مواطن ومقيم في دولة قطر. كل فرد يستحق أن يكتسب تعليمًا جيدًا، ونحن نحرص على منح كلّ شاب وشابة فرصة تحقيق إمكاناتهم الكاملة".

وهذا ما رأيته حقًا؛ ودعونا لا ننسى "الجوار" الذي تجد قطر نفسها محاطة به. فعلى الرغم من أنها شبه جزيرة، إلا أنها لم تنسى آلام الجيران في المنطقة، حيث قامت بمساعدة أكثر مليوني إلى ثلاث ملايين لاجئ في كلّ من تركيا والأردن ولبنان، فضلًا عن جهودها في إعادة الإعمار بسوريا.

هذا البلد الصغير، في هذا العالم المتغيّر، والذي يُشبه مضمار سباق، يضع نصب عينيه الوصول إلى خطّ النهاية- أو "الرؤية"- لا يتشتت بما يدور وراء ظهره أو إلى جانبيه. الفرق الوحيد أن قطر يمكنها أن تتجاوز ما هو أبعد من خطّ النهاية.

قصص ذات صلة