إظهار جميع النتائج
قصة | المجتمع
19 September 2019

باحث من مؤسسة قطر: المجتمع في قطر يُشكّل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي

مشاركة

لا بدّ للمشاريع العلمية والبحثية الهادفة الى تحقيق الأمن الغذائي أن تكون منسجمة مع الجهود المجتمعية

أكد أحد الباحثين العاملين في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أهمية اتخاذ دولة قطر إجراءات على المستوى الوطني من أجل تحقيق أمنها الغذائي مستقبلاً، كما أكّد على دور المشاركة المجتمعية في ذلك، والتي تضاهي في أهميتها الجانب العلمي.

على الرغم من الحصار الذي فرض على دولة قطر من قبل الدول المُجاورة منذ أكثر من عامين ونصف، إلا أن دول قطر استطاعت المحافظة على مكانتها في مؤشر الأمن الغذائي العالمي؛ إذ تبوأت المرتبة الأولى عربيًا، وتقدّمت على 91 دولة أخرى، وفقًا للإصدار الأخير من ملّخص عالمي حول الاستقرار والاستهلاك الغذائي في الدول، والقدرة على تحمّل تكلفته، ومدى توافره، وجودته.

وقد ساهمت، ولا تزال تساهم، العديد من المنظمات والمراكز في جميع أنحاء البلاد، في توفير متطلبات ودعائم الأمن الغذائي في قطر، ولمؤسسة قطر دور قيادي ضمن هذه الجهود. فإلى جانب دور الابتكارات العلمية والبحثية في الحفاظ على الأمن الغذائي في البلاد، يؤكّد الدكتور عمر الفاروق بوخريص، مدير أول، برامج الطاقة والبيئة في الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر، على أهمية إدراك أفراد المجتمع لأدوارهم.

صورة 1 من 2
The Khayr Qatarna initiative allows school students to harvest fresh fruit and vegetables

مبادرة "خير قطرنا" تُمكن طلاب المدارس من زراعة الفواكه والخضراوات الطازجة

The Khayr Qatarna initiative allows school students to harvest fresh fruit and vegetables

وصرّح الدكتور بوخريص قائلاً: "إن المشاركة المجتمعية أمر بغاية الأهمية لضمان الأمن الغذائي". وأضاف: "إحدى الأساليب التي يمكن اتباعها لضمان استمرارية جهودنا هي تفعيل دور المجتمع في توفير الأمن الغذائي وتقديم المساعدة على المستويات الفردية والعائلية والمجتمعية. ويجب أن تدرك الأجيال القادمة حاجتنا لتعزيز أنماط الاستهلاك والإنتاج الغذائي".

وفي هذا الإطار، قام الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بتمويل حوالي 30 مشروعًا بحثيًا بهدف تعزيز الأمن الغذائي في قطر، حيث قال الدكتور بوخريص: "إن جهودنا لا تقتصر على النظريات والمختبرات وحسب، بل تشمل كذلك إحداث تأثير على أرض الواقع، فقد اجتمعنا وقمنا بمناقشة الأهداف مع جميع الجهات المعنية لدينا، وهم: المزارعون والصيادون ومديرو الثروة الحيوانية والموزعون وأصحاب المتاجر والمستهلكون، وملاحظاتهم التي قدّموها، دفعتنا إلى وضع البحوث في مجال الأمن الغذائي على رأس أولوياتنا".

المشاركة المجتمعية ضرورية لتحقيق الاستدامة الغذائية في قطر

وقد أطلق الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، بالتعاون مع وزارة البلدية والبيئة، الدورة الأولى من دعوة الأمن الغذائي، وهي الأولى من نوعها، حيث تستضيف الدورة مقترحات بحثية تركز على الإنتاج الغذائي المستدام. وتعليقًا على هذه المناسبة، قال الدكتور بوخريص: "ندعو الباحثين الدوليين إلى تقديم مقترحاتهم البحثية كذلك، حيث يمكنهم العمل مع الباحثين والعلماء في قطر للتوصل إلى حلول عملية للإنتاج الغذائي المستدام، والتي ستعمل على معالجة قضايا الأمن الغذائي المحلية والعالمية على حد سواء".

إن الهدف هو توفير حلول تكنولوجية من شأنها أن تعزز الإنتاج الغذائي المحلي المستدام وتساعد على تحديد السياسات في هذا الشأن، لكنّ مساعي دولة قطر في تحقيق الأمن الغذائي المستدام لا تقتصر فقط على المجالين البحثي والعلمي.

يجب أن تدرك الأجيال القادمة حاجتنا لتعزيز أنماط الاستهلاك والإنتاج الغذائي.

الدكتور عمر الفاروق بوخريص

إن الهدف هو توفير حلول تكنولوجية من شأنها أن تعزز الإنتاج الغذائي المحلي المستدام وتساعد على تحديد السياسات في هذا الشأن، لكنّ مساعي دولة قطر في تحقيق الأمن الغذائي المستدام لا تقتصر فقط على المجالين البحثي والعلمي.

يحرص أعضاء مؤسسة قطر على إشراك الشباب في تعزيز الأمن الغذائي، فإن لهذه الهيئات والمراكز دورًا أساسيا في تقوية دعائم الإنتاج المحلي في قطر. ومن البرامج التي نجحت في جذب الشباب وطلاب المدارس وإشراكهم في معالجة قضايا الأمن الغذائي المستدام للبلاد، مبادرة "خير قطرنا" المنبثقة عن حملة "صحتك أولاً"، إحدى الحملات الرائدة في مجال الصحة التي تقدمها وايل كورنيل للطب – قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر.

كما تم إطلاق مبادرة "خير قطرنا" في فبراير 2018، والتي تعد المرحلة الثانية لمشروع البيوت الخضراء الذي حقق نجاحًا باهرًا، والذي شهد إنشاء 130 بيتًا من البيوت الخضراء في مدارس الدولة. ومنذ ذلك الحين، أنتجت "خير قطرنا" ما يزيد على 30 طنًا من الفاكهة والخضراوات للسوق المحلي. وكجزء من المبادرة، تم إنشاء بيوت خضراء ضخمة يمكن التحكم بدرجة الحرارة بها في 10 مدارس محلية، حيث تنتج هذه البيوت الخضراء مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات مثل الطماطم والخيار والملفوف الأحمر وغيرها من الخضراوات الورقية التي تستخدم في السلطة، والتي تباع تحت العلامة التجارية "خير قطرنا" في محلات تجارية محددة في جميع أنحاء قطر.

بدورها، أكدت نسرين الرفاعي، الرئيس التنفيذي للاتصال في وايل كورنيل للطب – قطر، على دور مبادرة "خير قطرنا" في إشراك أفراد المجتمع المحلي، وتحفيزهم ليكونوا جزءًا من الجهود الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي في البلاد. وقالت: "نحن ممتنون للغاية لأننا نستطيع أن نساهم في تعزيز الأمن الغذائي المستدام في قطر. فإن هذه القضية في غاية الأهمية، ليس فقط في وقتنا الحالي بل في المستقبل وللأجيال القادمة. ومن خلال جهودنا التي نبذلها لتشجيع الشباب على الزراعة والإنتاج المحلي، وتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية، يمكننا المساعدة في تحقيق مستقبل مستدام لقطر".

صورة 1 من 2
Food security - Greenhouse - Khayr Qatarna

أنتجت مبادرة "خير قطرنا" ما يزيد على 30 طنًا من الفاكهة والخضراوات للسوق المحلي منذ إطلاقها

Food security - Khayr Qatarna - Qatari market

وبالمثل، تسعى حديقة القرآن النباتية إلى نشر الوعي حول الأمن الغذائي وتحفيز المشاركة الطلابية والمجتمعية. ففي عام 2017، أطلقت حديقة القرآن النباتية، بالتعاون مع هيئات خاصة وعامة، برنامجًا تعليميًا للمدارس حول الأمن الغذائي في قطر. ويوفر هذا البرنامج، المصادر والتوجيهات والبنية التحتية اللازمة لإنشاء حديقة في مبنى المدرسة يمكن للطلاب زراعة المنتجات الطازجة فيها.

وإضافةً إلى ذلك، أطلقت حديقة القرآن النباتية هذا العام مسابقة زراعية للمدارس المشاركة ببرنامج الأمن الغذائي لديها، والذي تم تدشينه في أكتوبر 2017، ثم تم اختيار أفضل ثلاث مدارس من قبل لجنة التحكيم. وكجزء من البرنامج، قامت حديقة القرآن النباتية باختيار مجموعة من الطلاب المتميزين الذين شاركوا وساهموا في الإنتاج والحصاد المحلي، ومن خلال تعاونها مع شركات خاصة، قدّمت بيوتًا خضراء مجهّزة بأحدث الأدوات والمعدات لكل منهم. حيث تسمح هذه البيوت الخضراء بزراعة مجموعة واسعة من الفواكه والخضراوات الطازجة التي تستهلك كميات قليلة من الماء على مدار السنة.

بدورها قالت فاطمة صالح الخليفي، مدير حديقة القرآن النباتية: "نسعى بخطى ثابتة لإعداد الأجيال القادمة وتحضيرهم لتحقيق الأمن الغذائي في قطر، كما تستثمر حديقة القرآن النباتية الموارد المتوفرة لديها لأجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية من خلال تطوير حلول مبتكرة واستخدام التكنولوجيا".

مشروع البيوت الخضراء يقع في صميم اهتمام حديقة القرآن النباتية بالأمن الغذائي

توفر برامج مؤسسة قطر من هذا النوع الفرصة للأجيال القادمة من القطريين، كالطالبة موزا الهتمي، البالغة من العمر 14 عامًا، لإحداث تأثير إيجابي مباشر في مسقبل البلاد. فقد شاركت موزا الهتمي، وهي طالبة في الصف التاسع، في مبادرة "خير قطرنا" لأكثر من عام، حيث قامت مع مجموعة من زملائها الطلاب، بزراعة الفواكه والخضراوات في البيوت الخضراء التي يمكن التحكم بدرجة الحرارة بها، والتي تم بناء إحداها في مدرسة آمنة بنت وهب الإعدادية.

جيل الشباب في قطر يبتع نهجًا عمليًا لتحقيق الأمن الغذائي في البلاد

وعبّرت الهتمي عن امتنانها قائلًة: "علّمتني "خير قطرنا" أساسيات الزراعة والاقتصاد واللوجستية، وأهمية تناول الفواكه والخضراوات و إدراجها في نظامي الغذائي، والأهم من ذلك، علّمتني قيمة الطعام، فأدركت الآن بعد أن شاهدت مراحل الزراعة والحصاد بشكل مباشر، أن الطعام الذي أتناوله هو نتيجة جهود يبذلها الكثير لإنتاجه، وأنه مهم لحياة الإنسان". وتابعت: "أنا فخورة جدًا بالدور المباشر الذي قمت به في مساعدة وطني على إنتاج ما يكفي من الغذاء. ويسعدني للغاية معرفة أن دوري في زراعة المحاصيل من الفواكه والخضراوات في البيوت الخضراء لدينا، بالإضافة إلى البذور التي زرعتها وسقيتها وحصدتها بيديّ، سيساهم في توفير الغذاء للأفراد في المجتمع".

قصص ذات صلة