الصفحة الرئيسية قصصمؤسسة قطر تعزّز شغف طالب يواجه تحدي الشلل النصفي بدراسة طب الأعصاب مستقبلًا
إظهار جميع النتائج
قصة | التعليم
8 January 2020

مؤسسة قطر تعزّز شغف طالب يواجه تحدي الشلل النصفي بدراسة طب الأعصاب مستقبلًا

مشاركة

عبّر عن حلمه بابتكاره علاجًا لإصابته بعد جولته في وايل كورنيل للطب – قطر

عندما زارنا نمران في المقرّ الرئيسي لمؤسسة قطر، أخبرنا أن لديه حلمٌ واحد في حياته، وهو أن يصبح طبيبًا، والسبب أنه يريد أن يبتكر علاجًا لإصابة الشلل النصفي التي يعاني منها منذ كان عمره ست سنوات، وهي إصابة، على الرغم من أنها أقعدته على الكرسي المتحرك لمدة 10 سنوات، إلا أنها لم تفقده الأمل في أن يستعيد قدرته على السير، وأن يمارس حياته بشكل طبيعي، ولم تبدد حلمه بأن يلعب كرة القدم التي يعشق، مجددّا!

زارنا نمران عايد بني بقاش، المدرسة القطرية الفنلندية الدولية، مع مجموعة من طلاب الصف الثامن والتاسع، ضمن برنامج الاستكشاف المهني عبر ملازمة الموظفين الذي ينظمه مركز قطر للتطوير المهني، عضو مؤسسة قطر.

وقتها تبين أن نمران يمتلك شغفًا بدراسة الطب، وتحديدًا طب الأعصاب، وبعينين مليئتين بالأمل والثقة، كان يحدق باتجاه مبنى وايل كورنيل للطب- قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، والذي يبعد خطوات قليلة عن مقرنا، فقررنا اصطحابه في جولة هناك، كي يخطو خطوته الأولى نحو تحقيق حلمه!

غرفة العمليات

في طريقنا نحو الكلية، كان نمران يروي لنا حكايته، والتي ألهمتنا منذ فصولها الأولى، فقد أخبرنا عن طفولته قبل الحادثة، وقال مشيرًا إلى إحدى صوره القديمة:" أذكر أن حياتي كانت كأي طفل عادي، كنا نتسابق ونركض في باحة المنزل، وكنت أركب الدراجة، وألعب الكرة مع شقيقي حمد ومع أصدقائي، وهذه الصورة التقطها والدي بينما كنا ذاهبان لزيارة أقاربنا، كان كل شيء طبيعي إلى أن أصبح عمري 6 سنوات، يوم تغيرت حياتي بأكملها".

ويتابع:" في عمر ست سنوات، دخلت إلى غرفة العمليات في إحدى المستشفيات خارج دولة قطر، من أجل إجراء عملية جراحية لعلاج انحراف في العمود الفقري، وخرجت من العملية على سرير لم أنهض عنه سيرًا على قدمي حتى يومنا هذا، فالعملية الأولى نجم عنها خطأ طبي لم تصححه العملية الثانية التي أجريت لي في اليوم نفسه، وفقدت حينها الإحساس بالجزء الأسفل من جسمي".

إرادتي القوية بالحصول على العلاج، جعلتني لا أرى إصابتي كعائق بل كمحفز للدراسة والتعلم والتفوق من أجل أن أصبح قادرًا على إيجاد الحلول لنفسي، وللآخرين الذين يعانون من الشلل النصفي، والذي يواجهون التحديات ذاتها

نمران عايد بني بقاش

محفز وليس عائق

ويقول نمران، أنه عاد إلى المنزل على كرسي متحرك، ويذكر جيدًا دموع جدته الغزيرة ودعوات كل من حوله له بالشفاء، لكنه يؤكد أنه، على الرغم من تقبله لما كتبه الله له، إلا أنه كان يطمح لأن يتعالج وأن يستعيد القدرة على المشي.

ويوضح:" طوال السنوات التي مرت، كنت أقرأ كثيرًا وأبحث عن علاج لإصابتي، وعلى الرغم من أنني لم أعثر في محرك البحث جوجل عن معلومات دقيقة حول الشلل النصفي، إلا أنني اكتشفت أن هناك نوعان من العلاج، الأول بالخلايا الجذعية، والثاني بالتحفيز الكهربائي، لكنني لم أتمكن من معرفة كيفية الحصول على أي منهما"

ويتابع نمران بالقول:" إرادتي القوية بالحصول على العلاج، جعلتني لا أرى إصابتي كعائق بل كمحفز للدراسة والتعلم والتفوق من أجل أن أصبح قادرًا على إيجاد الحلول لنفسي، وللآخرين الذين يعانون من الشلل النصفي، والذي يواجهون التحديات ذاتها التي تواجهني في حياتي اليومية".

إلى حين أن أجد علاجًا لحالتي، لن أعتبر نفسي سجينًا للكرسي المتحرك

نمران عايد بني بقاش

في وايل كورنيل للطب – قطر

وصلنا إلى حرم وايل كورنيل للطب- قطر، في المدينة التعليمية، حيث رحب المسؤولون بالطالب نمران، ونظموا له جولة داخل الكلية للتعرف على مرافقها المتطورة، وبرامجها الطبية ومختبراتها.

ففي مختبر المهارات الإكلينيكية والمحاكاة، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط في مجال التكنولوجيات المستخدمة، اطلع نمران على ما يوفره المختبر لخدمة الطلاب في التدريب الطبي، مثل الدمى الطبية، المتمثلة بالرجل المريض "سم" وبالصبي "هيل" واللذان أجرى نمران حوار المحاكاة معهما، لينتقل بعدها إلى غرفة التشريح.

كان بانتظار نمران الدكتور عميد رؤوف، أستاذ مشارك في علم التشريح بالأشعة، بالإضافة إلى الدكتور مانجي فيستو مانياما والدكتور أفلين ماليانجو- أستاذان مساعدان في علم التشريح بالأشعة، حيث قدموا لطالب الكلية المحتمل شرحًا وافيًا، حول علم التشريح، من خلال طاولة التشريح المتطورة وهي عبارة عن نظام فائق التقنية متمثل في حواسيب لوحية بشاشة رقمية بحجم طاولة المكتب تعمل باللمس وتحاكي عملية التشريح البشري.

أبدى نمران ذكاءً حادًا حين تمكن من الإجابة عن عدة أسئلة حول جسم الإنسان والدماغ، ولكن، وفي كل مرة كان الطبيب ينتقل بين مختلف أعضاء الجسم البشري لشرحها، كان نمران يتوقف عند إصابات العمود الفقري، ويسأل: أين يحصل الانحراف؟ وكيف يصاب الإنسان بالشلل؟ وهل هناك أمل بالشفاء الكلي؟ ليجيبه الدكتور رؤوف:" اليوم، الطب بات متقدمًا جدًا وهناك أملٌ للشفاء من إصابتك".

نمران الذي كان شديد الاندفاع لاستكشاف عالم الطب وسط بيئة تحفيزية وفرها له الأطباء الحاضرون، أبدى اهتمامًا واضحًا بالتعرف على برنامج الكلية واجراءات القبول في البرنامج التأسيسي وبرنامج الطب المدمج ومدته 6 سنوات، والتي وصفها بأنها سنين طويلة ولكنها تستحق العناء للانتقال إلى التخصص بعلم الأعصاب، والذي سيجعله قريبًا جدًا من هدفه!

صورة 1 من 3
Namran Ayed Banibaqash - 02
Namran Ayed Banibaqash - 03
Namran Ayed Banibaqash - 04

التمسك بالحياة

إلى ذلك الحين، لا يعتبر نمران نفسه سجينًا للكرسي المتحرك الذي يجلس عليه، بل يؤكد:" الكرسي المتحرك هو رفيقي الذي رافقني لمدة عشر سنوات في كل مكان أذهب إليه، وأعانني على خدمة نفسي بشكل أفضل، وإن كان اليوم الذي سأتخلى فيه عنه سيكون بمثابة حلم يتحقق، فإن مكانته ستظل محفوظة عندي".

وبالحديث عن الأمور الجميلة التي يراها حوله كل يوم، فقد أكد أن أسرته تمثل بالنسبة له الدفء الذي يمده بالطاقة والقوة من أجل المتابعة بكل ثقة، فوالده لا يتوقف عن سرد قصص الأشخاص المتميزين الذين أحدثوا فارقًا في العالم رغم إصابتهم بأنواع مختلفة من الشلل، ووالدته لا تفارقه أبدًا، كما أن طيبة زملائه وأساتذته في المدرسة ومن حوله تجعله أشد إيمانا بالحياة.

تحقيق الأهداف

قبل أن يغادر نمران الكلية، ودّعه الأطباء، ومن بينهم الدكتور رؤوف الذي قال له:" سننتظرك هنا لتكون أحد طلابنا. لا شيء يمكن أن يمنع طالب العلم من أن يكون مبتكرًا وباحثًا وأن يعثر على حلول للتحديات الطبية الملحة، ويحقق من خلال ذلك حلمه".

منذ ذلك الحين، أصبح أمل نمران بالمستقبل أكبر، ولم يعد يرى نفسه إلا طالبًا في الكلية، ثم طبيبًا متخصصًا، كما أنه أصبح أشد إيمانًا، بأنه يومًا ما لن يكتفي بالهتاف للاعبي كرة القدم من بعيد، بل سيكون واحدًا من أعضاء الفريق، يحقق الأهداف في مرمى خصمه، بالإرادة نفسها التي حقق بها هدفه في الحياة".

  • يساعد برنامج الاستكشاف المهني عبر ملازمة الموظفين الذي ينظمه مركز قطر للتطوير المهني، عضو مؤسسة قطر، طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية في اكتشاف طبيعة الحياة المهنية عن قرب، ويوجههم نحو الخيارات المهنية السليمة التي تناسبهم، وتتوافق مع متطلبات سوق العمل القطري. كما يعرّف البرنامج الطلاب بالمسارات الأكاديمية التي تتماشى بالشكل الأفضل مع مهاراتهم، من خلال توفير فترات عمل تدريبية في مؤسسات مختلفة، حيث يلازمون الموظفين ويساعدونهم في أداء بعض الأعمال، والتعرف عن كثب على طبيعة الوظائف والمهام المطلوبة في مختلف المهن.

قصص ذات صلة