إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
6 May 2021

مقال رأي: ثقافتنا وتقاليدنا والحداثة في شهر رمضان الكريم

مشاركة

يقول الدكتور دين محمد، أستاذ مقارنة الأديان في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، إن شهر رمضان الكريم يمكن أن يُعيد التوازن المفقود في حياة الإنسان

يجب أن نأخذ في الاعتبار الاختلافات بين مصطلحي المعاصرة والحداثة، حيث نعني بالحداثة إنجازات العلوم والتكنولوجيا الحديثة التي أحدثت ثورة في حياة الإنسان، بينما المعاصرة هي فلسفة أو نظرة فكرية للعالم، وما أتحدث عنه هو الحداثة وليس المعاصرة.

الأديان ليست محصنة ضد تأثير الحداثة، فقد تأثرت بعدة طرق، إيجابية وسلبية. ومع ذلك، فإن العادات المرتبطة بالصيام في شهر رمضان الكريم لم تتأثر بالحداثة، ولا يمكن أن تتأثر

الدكتور دين محمد

بطبيعة الحال، الأديان ليست محصنة ضد تأثير الحداثة، فقد تأثرت بعدة طرق، إيجابية وسلبية. ومع ذلك، فإن العادات المرتبطة بالصيام في شهر رمضان الكريم لم تتأثر بالحداثة، ولا يمكن أن تتأثر. إلا أن هناك العديد من جوانب الحياة الاجتماعية المتعلقة برمضان قد تغيرت. على سبيل المثال، أنشأ الذكاء الاصطناعي والتغيرات المستمرة في مجال المعلومات والاتصالات عالمًا يتواصل فيه الأفراد مع الآخرين في جميع الأوقات، ولكن دون تواصل حقيقي وملموس، حيث أصبحت أغلب التجمعات سواء كانت العائلية أو مع الأصدقاء افتراضية. كما أنّ الطلبات عبر الإنترنت وطرق التسليم السريعة حلّت بسرعة مكان الأدوار التقليدية للحصول على الطعام والسلع.

الصيام خلال هذا الشهر الفضيل هو وسيلة مفيدة للإنسان المعاصر، يمكنه أن يساعد في مقاومة أحد أكثر العواقب السلبية للحداثة: الغفلة والنسيان

الدكتور دين محمد

من الناحية المجازية، كانت الحداثة قد أبعدتنا اجتماعيًا قبل تفشي جائحة كوفيد-19. وفي الوقت الحاضر، عندما يلتقي الناس، فهم في عالمهم الافتراضي، وفي عزلة غير مسبوقة، وقد أثّر ذلك على الإحساس بالعادات المتبعة خلال شهر رمضان المبارك.

بالإضافة إلى كونه واجبًا دينيًا على المسلمين، فإن الصيام خلال هذا الشهر الفضيل هو وسيلة مفيدة للإنسان المعاصر، يمكنه أن يساعد في مقاومة أحد أكثر العواقب السلبية للحداثة: الغفلة والنسيان. من المفترض أن يعيش المسلم في حالة وعي بالله، وفي حالة الإحسان كما أوصى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، لكن الحداثة بكل ما حققته من إنجازات جعلت الإنسان جشعًا للسلطة والثروة وتركته منشغلاً بالتنافس مع الآخرين لتحقيق المزيد.

وفقًا للدكتور دين محمد، كانت وجبات الإفطار اليومية والتجمعات الروحية في صلاة الليل في جامع المدينة التعليمية واحدة من الأحداث الرمضانية التي كان ينتظرها غالبية أفراد المجتمع.

يوفر رمضان فرصة للناس لإعادة توجيه اتجاهاتهم وتقييم روحهم وإيمانهم تجاه الله. هذه هي قوة رمضان وقيمته

الدكتور دين محمد

وبالتالي، أدت هذه النتيجة إلى نسيان الكثيرين أنفسهم وهدفهم في الحياة كمسلمين، فكما جاء في القرآن الكريم: "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ". يساعد رمضان المسلمين على التغلب على هذا النسيان ويذكرهم بحقيقتهم ومصيرهم، كما أنه يوفر فرصة للناس لإعادة توجيه اتجاهاتهم وتقييم روحهم وإيمانهم تجاه الله. هذه هي قوة رمضان وقيمته، حيث يمكن أن يعيد الإنسان إلى هدفه من الوجود، إلى حالة "إعادة تقييم علاقته مع خالقه".

إن معظم العادات والتقاليد في قطر خلال شهر الصيام هي انعكاسات جميلة لجوانب إعادة تقييم العلاقة مع الخالق، كالزيارات وصلة الرحم بين العائلات، والسؤال عن الأصدقاء؛ والمبادرات والمشاريع الخيرية المحلية والدولية، وفوق كل شيء، فإن التبرع بوجبات الإفطار هي مناسبات تظهر القيم الروحية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الإسلامية للمجتمع القطري، لذا، لا ينبغي لروح العصر أن تجعلنا نضحي بقيمنا العظيمة، حيث قال الإسلامي الفرنسي الشهير هنري كوربن: "الإنسان العادي يتشكل بمرور الوقت، والإنسان الروحي يصوغ الزمن".

كما أن إيمان قطر بالثقافة والتراث الإسلامي الراسخ، والذي من خلاله تبنت قطر ورعت ونفذت العشرات من المبادرات والمشاريع الرائدة للترويج لهذه الثقافة وتجسيدها، أدّى إلى اختيار الدوحة لتكون عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021.

وقد شجعت هذه الطاقة الروحانية والوعي بالهوية الثقافية مجتمع مؤسسة قطر على العمل من أجل الحفاظ على القيم المجتمعية في شهر رمضان الفضيل، كانت وجبات الإفطار اليومية والتجمعات الروحية في صلاة الليل في جامع المدينة التعليمية واحدة من الأحداث الرمضانية التي كان ينتظرها غالبية أفراد المجتمع، بالإضافة إلى المحاضرات المخصصة ودروس القرآن الكريم. وبهذه الطريقة، تعمل مؤسسة قطر على إحياء الطاقة الروحانية في شهر رمضان المبارك ومساعدة الناس من جميع أنحاء الدولة للتغلب على تحدي النسيان.

الدكتور دين محمد، أستاذ مقارنة الأديان في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة.

يشغل الاستاذ الدكتور دين محمد، منصب أستاذ مقارنة الأديان، بمركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة، في الدوحة منذ عام 2013، حيث أصبح المركز عام 2010 جزءًا من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة. كان سابقًا أستاذًا وعميدًا مشاركًا للشؤون الأكاديمية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر. وفي عام 1988 حصل على درجة الدكتوراه في التصوف المقارن من جامعة الأزهر في القاهرة حيث حصل أيضًا على درجتي الماجستير والبكالوريوس. تتركز اهتماماته البحثية في الدين المقارن والتصوف المقارن والفلسفة الإسلامية والفكر الحديث والإسلام المعاصر، له العديد من الكتب والمقالات البحثية وفصول الكتب، وتشمل قائمة مؤلفاته ما هو الفكر الإسلامي وأثر العولمة ودراسة الأديان، نحو علم مقارنة الأديان في جامعات العالم الإسلامي والمسلمون، الخريطة الدينية المعاصرة للعالم والتصوف والتصوف: دراسة مصطلحات. وتشمل ارتباطاته الأكاديمية الحالية إعداد دراسة عن أبو يزيد البسطامي وعمل مرجعي عن التصوف المقارن باللغة العربية.

قصص ذات صلة