إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
5 May 2020

مقال رأي: اغتنام فرصة العمر باستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022

مشاركة

يكشف أحدث كتاب للمؤلف ماتياس كروغ الذي أصدرته دار جامعة حمد بن خليفة للنشر التابعة لمؤسسة قطر عن تاريخ كرة القدم النابض بالحياة داخل الملعب وخارجة في دولة قطر، متوقعًا أن تُفاجئ دولة قطر العالم خلال استضافتها لنهائيات كأس العالم لكرة القدم

لقد سرّني مؤخرًا المشاركة في إحدى الفعاليات على مسرح مدرستي السابقة، كلية الدوحة، مع مُدرّب منتخب قطر الوطني، فيليكس سانشيز، نفس الرجل الذي فاجأ عالم كرة القدم عندما قاد المنتخب القطري الشاب إلى التتويج ببطولة كأس آسيا العام الماضي.  عندما كنت أستمع إلى الأسئلة الممتازة التي يطرحها هؤلاء الطلاب الواعدون، أدهشتني الفرصة المذهلة المتاحة أمامهم، وأمامنا جميعًا، لكي نعيش تلك اللحظة التاريخية التي ستشهد تحولًا كبيرًا في التاريخ الرياضي للبلاد عام 2022.  

طالما كان لدى قطر رؤية رياضية رائدة منذ أمد بعيد تتلخص في أن الدولة الصغيرة يمكن أن يكون لديها حلم كبير، وأن تعمل بكل جدّ لتحقيق ما ترنو إليه

ماتياس كروغ

ليس أمامنا سوى أقل من عامين ونصف كي نشهد انطلاق أولى مباريات كأس العالم لكرة القدم في الشرق الأوسط في بلدي الأم قطر. في هذه اللحظة سيتوقف عالم كرة القدم والرياضة بشكل عام كي يتأمل مليًا، ويمنحنا الفرصة للنظر إلى الرحلة التي قادتنا إلى هنا وقيمتها. 

 سندرك حينها بالنظر إلى تاريخ الرياضة في قطر أن هذا التطور السريع لم يكن وليد الصدفة على الإطلاق. فطالما كان لدى قطر رؤية رياضية رائدة منذ أمد بعيد تتلخص في أن الدولة الصغيرة يمكن أن يكون لديها حلم كبير، وأن تعمل بكل جدّ لتحقيق ما ترنو إليه.  

لتسمحوا لي أن أصحبكم في جولة ساحرة عبر تاريخ كرة القدم النابض بالحياة في قطر. لنبدأ بالعودة إلى الماضي بمقدار 25 عامًا حيث استاد خليفة الدولي الذي شهد المواجهة الكبرى بين الأرجنتين والبرازيل في المنافسة على نيل لقب بطولة كأس العالم تحت سنّ العشرين وذلك في عام 1995.

"رحلات في عالم الساحرة المستديرة" هو الكتاب الذي ألفه ماتياس كروغ حول تاريخ كرة القدم في قطر.

ماتياس كروغ.

إنني أتذكر هذا الحدث جيدًا وكيف كان الاستاد والمنطقة من حوله تكتظ بأصوات الجماهير وكنتُ أجلس إلى جوار والدي وعائلتي في سن الحادية عشر، وأشاهد بأم العين منتخب الأرجنتين وهو يسجل هدفين ويُحرز اللقب على حساب البرازيل.  يكفي أن نعلم أن دولة قطر استطاعت بنجاح أن تُنظم هذه البطولة الكبيرة بعد إشعار مدّته فقط ثلاثة أسابيع قبل انطلاقها، باعثةً حينها برسالة قوية إلى العالم بأكمله تؤكد فيها تطلعات استضافة الفعاليات الكبرى. إنّ فرصة مشاهدتي اللاعبين الكبار عن قرب وهم يتبارون في مضمار المنافسة غرس في نفسي شغفًا بهذه اللعبة الجميلة مدى الحياة.   

تم إطلاق كتاب ماتياس كروغ في فعالية أقيمت في مكتبة قطر الوطنية.

كنتُ معتادًا منذ الصغر أن أزور مكتبة نادي الصقر في الدوحة بانتظام، وفيها قرأتُ عن تاريخ كأس العالم لكرة القدم. في الواقع، كانت التحديات غير المألوفة تستهويني بشدة كمواجهة أوروجواي تلك الدولة الصغيرة، مع البرازيل تلك الدولة العريقة في كرة القدم، وذلك في استاد ماراكانا المهيب وهزمت أوروجواي البرازيل المضيفة ونالت اللقب عام 1950.  

قبل هذه المباراة بفترة وجيزة، كان تنظيم رياضة كرة القدم قد بدأ بالتشكّل في قطر، إذ انطلقت اللعبة في البداية على أرض ملاعب رملية حُددت معالمها بالزيت. وكانت الكرة التي يركلها الأطفال في الفريج أو الأحياء السكنية هي "الكرة الشراب"، ويركضون خلفها رابطين الجلباب التقليدي حول خصرهم.  كذلك فإنه كثيرًا ما تمت دعوة الرياضيين الملهمين إلى الدوحة ليكونوا قدوةً يحتذى بها، حيث شهد عام 1973 زيارة النجم البرازيلي بيليه وفريقه الشهير سانتوس استاد الدوحة لإلهام شباب البلاد.

أصبح واضحًا تمامًا بالنسبة لي أن قطر لديها أيضًا قصة رائعة جديرة بتدوينها في كرة القدم. ولكن يبدو أنه ما من أحد يعرف هذه القصة جيدًا حتى الآن.

ماتياس كروغ

بعد ثماني سنوات فقط، تصدّر المنتخب القطري الشاب تحت عشرين عامًا، عناوين الصحف العالمية حينما صدم البرازيل وانتصر عليها بنتيجة 3-2 في ربع النهائي، وإنجلترا 2-1 في نصف النهائي للوصول إلى نهائي بطولة العالم للشباب عام 1981 في أستراليا. وأثبت بحصوله على المركز الثاني تحت إشراف المدرب البرازيلي الأسطوري إيفاريستو دي ماسيدو، أن دولة قطر مصممة على التركيز المستمر لتعزيز رياضة كرة القدم واتخاذها كحافز للمضي قدمًا لتحفيز الرياضة بمختلف مجالاتها، كذلك أرسل رسالة مهمّة إلى العالم من دولة رياضية شابة، مفادها أنه لا يوجد حلم مستحيل تحقيقه مهما كان كبيرًا.  إضافة إلى ذلك، وصل الفريق القطري الشاب بقيادة المهاجم الأسطوري مبارك مصطفى إلى ربع النهائي في دورة الألعاب الأولمبية لعام 1992، وفاز بكأس الخليج للمرة الأولى في وقت لاحق من ذلك العام بالدوحة. 

لقد تمكنت البلد الذي وصل إليه أبي عام 1982- كمدرب لألعاب القوى ساعد على وضع أسس الرياضة في قطر- أيضًا من الفوز بميداليته الأولمبية الأولى في ألعاب القوى ذلك العام ببرشلونة.  

على مدى سنوات عديدة من البحث والكتابة والمقابلات مع الرياضيين من الرجال والنساء الذين شكلوا تاريخ كرة القدم والتاريخ الرياضي في قطر، أصبح واضحًا تمامًا بالنسبة لي أن قطر لديها أيضًا قصة رائعة جديرة بتدوينها في كرة القدم. ولكن يبدو أنه ما من أحد يعرف هذه القصة جيدًا حتى الآن.   

إن الرؤية الرياضية الرائدة لقيادة قطر جعلت الدولة تقرر التقدم بطلب استضافة كأس العالم. عندما قدّمت قطر عرضها المبتكر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 عام 2010، كانت صاحب السمو الشيخة موزا بنت ناصر، هي المرأة الوحيدة التي ألقت كلمة بهذه المناسبة من بين جميع الدول التي تقدمت بهذا الطلب. كانت هي اللحظة الحاسمة. تحقق الحلم لتلك الدولة العاشقة لكرة القدم، لكن النقّاد سارعوا بالحكم قائلين إن قطر ليس لديها تاريخ أو عراقة في عالم كرة قدم.  

إن قصة رحلة كرة القدم في قطر هي قصة امتلاك رؤية كبيرة، ومن ثم التغلب على أصعب التحديات لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة.  

ماتياس كروغ

تعلمت درسًا على مر السنين هو أنك لا تحتاج أحيانًا إلى إقناع منتقديك؛ ربما يكون من الأسهل بكثير في بعض الأحيان أن تبدأ ببساطة في سرد قصتك. وأتذكر أنه في فعالية إطلاق كتابي "رحلات في عالم الساحرة المستديرة" Journeys On A Football Carpet في مكتبة قطر الوطنية الرائعة نوفمبر العام الماضي، انضم إلى المنصة أسطورة كرة القدم القطرية بدر بلال، الذي سجل هدف الفوز في نصف النهائي ضد إنجلترا عام 1981 بضربة مذهلة. فمن ذا الذي يستطيع أن يقول للأسطورة بدر أن قطر ليس لديها تاريخ في كرة قدم.  إن قصة رحلة كرة القدم في قطر هي قصة امتلاك رؤية كبيرة، ومن ثم التغلب على أصعب التحديات لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة.  

التصميم في مواجهة التحديات هو ما أثار إعجابي أكثر في الفريق القطري الشاب بقيادة حسن الهيدوس، والمعز علي، وأكرم عفيف، ومدربهم فيليكس سانشيز، الذي فاز بكأس آسيا 2019، وتغلّب على كل الصعاب واستقبل هدف واحد فقط في الطريق نحو رفع الكأس، وهو أكبر دليل على أن خطة الدولة على المدى الطويل والتي ركزت على تطوير المواهب الشابة من خلال أكاديمية أسباير والاتحاد القطري لكرة القدم قد جنت ثمارها بصورة رائعة.   

ستدخل قطر المباراة الافتتاحية في 21 نوفمبر 2022 كبطل لقارة آسيا، ولا شك أن الفتيات والفتيان الذين سيذهبون إلى الاستاد في ذلك اليوم سيستلهمون هذه التجربة في رحلات كرة القدم الخاصة بجيل كامل.  

وفقًا لماتياس كروغ، قصة كرة القدم في قطرتتميزبرؤيتها وقدرتها على مواجهة التحديات. Photograph: A.RICARDO/Shutterstock

بالإضافة إلى ذلك، فقد نجحت البرامج الرائعة مثل الجيل المبهر بالفعل في منح البطولة تأثيرًا عالميًا كبيرًا، حيث نجح البرنامج في الوصول إلى أكثر من 500000 شاب مستفيد من خلال برامج كرة القدم من أجل التنمية وتطوير 30 ملعبًا في المجتمعات العالمية المحتاجة. 

من المؤكد أنه سيتضح في اليوم التالي للمباراة النهائية لماذا يعد هذا الحدث الرياضي الضخم بالفعل هو "فرصة العمر" كما وصفه مؤخرًا سعادة السيد حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، في مكتبة قطر الوطنية، ضمن سلسلة المتحدثين المميزين في المدينة التعليمية بمؤسسة قطر. 

قد حان الآن الوقت المناسب لاغتنام هذه الفرصة.  

ماتياس كروغ هو كاتب وصحفي وُلد وترعرع في دولة قطر. ويتوفر كتابه "رحلات في عالم الساحرة المستديرة" Journeys on a Football Carpet في المكتبات في جميع أنحاء قطر وكذلك على موقع آمازون كيندل بصيغة إلكترونية. 

قصص ذات صلة