إظهار جميع النتائج

إغلاق للطرق بالمدينة التعليمية

لمزيد من المعلومات حول تحويلات وإغلاق الطرق في المدينة التعليمية بمناسبة بطولة كأس العرب لكرة القدم™، انقر هنا

قصة | المجتمع
٢١ أكتوبر ٢٠٢١

ما وراء الصورة النمطية: لمحة عن حياة اللاجئين الأفغان في قطر

مشاركة
ما وراء الصورة النمطية: لمحة عن حياة اللاجئين الأفغان في قطر

لاجئون أفغان يروون للمتطوعين قصص حياتهم قبل اللجوء

بينما يقضي آلاف الأفغان وقتهم في إحدى المجمعات السكنية بمدينة الدوحة، في انتظار انتقالهم إلى وجهتهم النهائية، تتنامى الرغبة تجاه معرفة المزيد عن هؤلاء الذين باتوا لاجئين، بعد أن تركوا بلادهم عقب انسحاب القوات الأميركية منها.

يقول الدكتور رجائي راي جريديني، أستاذ الهجرة وحقوق الإنسان والأخلاق في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "غالبًا ما يتشكّل لدى الناس صورة شديدة النمطية عن اللاجئين مبنية على ما يرونه في الإعلام؛ وهي صورة مأساوية لأُناسٍ يبدون فقراء وبائسين يعبرون الحدود سيرًا على الأقدام أو في قوارب صغيرة. هذه الصورة منقوصة، إذ يمكن أن يكون اللاجئون من أي طبقة اجتماعية، حيث يَنصُّ تعريف الأمم المتحدة على أن اللاجئ هو شخص يمتلك مخاوف مبررة من التعرض للاضطهاد، ولا يذكر التعريف أن أصحاب المهن والأثرياء لا يمكن اعتبارهم لاجئين. ولذا، فإن الجزء المنقوص من القصة يتثمل في كون اللاجئين أشخاصًا مثلنا، يعيشون حياة طبيعية ولديهم وظائف، إلى أن يفقدوها، بسبب ظروفهم المأساوية".

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 01
Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 01

إذ يمكن أن يكون اللاجئون من أي طبقة اجتماعية، حيث يَنصُّ تعريف الأمم المتحدة على أن اللاجئ هو شخص يمتلك مخاوف مبررة من التعرض للاضطهاد

الدكتور رجائي راي جريديني
الدكتور رجائي راي جريديني

وقد يكون اللاجئ طالبًا يواظب على محاضراته في الجامعة دون كلل أو ملل، أو جراحًا توّاقًا للإمساك بأدوات الجراحة، أو شابة فقدت أمها وأربعة من أشقائها، أو حِرفيًّا ماهرًا يرغب مجددًا باستخدام يديه، أو ابنًا قلقًا على أمّه المُسنّة، وقد يكون حتى رياضيًا يحلم بالعودة إلى التمرين.

ومن خلال العديد من المبادرات التطوعية في المجمع السكني الذي يضم اللاجئين الأفغان، تفاعل المجتمع المحلي مع هؤلاء اللاجئين الذين يجمعهم قاسم مشترك واحد، وهو الرغبة في عيش حياة آمنة وخالية من المخاطر لأنفسهم ولأُسرهم.


زارينا* - طالبة علوم سياسية

يبدو وكأن التاريخ يعيد نفسه أمام عيني هذه الطالبة الجامعية البالغة من العمر 20 عامًا، حيث تقول زارينا: "لقد ولدت في مخيم للاجئين".

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 02
Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 02

فتعجبت كيف امتلكت أمي الشجاعة الكافية لتدعني أذهب دون أن تعرف موعد لقائنا التالي، وهي التي لم تكن تسمح لي بقضاء ليلة واحدة بعيدًا عنها

زارينا
زارينا

تنحدر أصول والدَي زارينا من طاجيكستان، وقد ذهبا إلى أفغانستان لاجئين. ثم تركت العائلة مخيم اللاجئين عندما كانت زارينا في الثانية من عمرها، وها هي تجد نفسها لاجئة مرة أخرى. ولكونها نشأت في بلد أجنبي دون أقارب، كانت أمها حريصة جدًا على حمايتها.

تقول زارينا بعينين باكيتين: "كانت أمي تبالغ في حمايتي، فلم تسمح لي، طوال حياتي، بالذهاب في رحلة ميدانية والمبيت خارج البيت. أما هذه المرة، فقد حزمت حقائبي بنفسها، وقالت لي: عليك بالرحيل. فتعجبت كيف امتلكت أمي الشجاعة الكافية لتدعني أذهب دون أن تعرف موعد لقائنا التالي، وهي التي لم تكن تسمح لي بقضاء ليلة واحدة بعيدًا عنها، حتى إنه لم يتسن لي وداعها قبل أن أغادر"

خلال دراستها الجامعية، عملت زارينا في أربع وظائف في وقت واحد. "لطالما حلمت منذ طفولتي بالثراء، لكي أتمكن من شراء منزل كبير ومريح لوالدتي"

ما يزال الحلم حيًا في قلب زارينا، وتأمل أن يساعد بعدها عن والدتها في تسريع تحقيقه.

  • لم يذكر اسم عائلة زارينا لإخفاء هويتها

الدكتور محمد جواد هاشمي - جراح تنظير بالروبوت
الدكتورة زالا هاشمي - طبيبة أمراض النساء والتوليد

يعتبر الدكتور محمد، البالغ من العمر 37 عامًا، أحد أفضل الجرّاحين في أفغانستان، كما شغل منصب مدير الألعاب الأولمبية الخاصة في البلاد.

يقول الدكتور محمد: "عملتُ ليلًا ونهارًا على مدى العشرين سنة الماضية وبذلت قصارى جهدي حتى وصلت ذروة مسيرتي المهنية، ثم تغيّر كل ذلك في غضون ساعات"

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 03
Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 03

لم تكن المغادرة أمرًا اخترناه بمحض إرادتنا، بل أمرًا فرضته الظروف علينا

الدكتورة زالا هاشمي
الدكتورة زالا هاشمي

أما زوجته الدكتورة زالا البالغة من العمر 32 عامًا، فتقول: "لم تكن المغادرة أمرًا اخترناه بمحض إرادتنا، بل أمرًا فرضته الظروف علينا"

اتّخذ الزوجان قرارًا بالمغادرة خلال 48 ساعة فقط. ويوضحان: "يستغرق الناس وقتًا أطول في التخطيط لعطلة نهاية الأسبوع من الوقت الذي استغرقناه في اتخاذ قرار ترك الحياة التي بنيناها على مدى أكثر من عقد من الزمان"

وكان السبب الرئيسي وراء مغادرة الزوجين هو الخوف من ألّا يحصل أطفالهما على تعليم جيد. يبيّن الدكتور محمد: "يمكنني التنازل عن أي شيء، لكن لا يمكنني التنازل عن تعليم أطفالي. وقد كان قرار الرحيل، دون شك، أصعب قرار اتّخذته في حياتي"

وعند سؤاله عما إذا كان قد فكّر مسبقًا بترك أفغانستان، أجاب: "قطعًا لا، ولا حتى تخيّلت ذلك. فأنا أفغانيّ فخور بهويتي، وكانت خدمة بلدي شرفًا لي. ولطالما نصحني أصدقائي وعائلتي بالمغادرة وممارسة مهنتي في بلد آخر، لكن الفكرة لم تخطر ببالي مطلقًا حتى سيطرت طالبان على أفغانستان"

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - 01

عائلة الهاشمي في محل إقامتهم المؤقت بالدوحة.

وعلى الرغم من كل ما يحصل الآن في البلاد، فإن الزوجين يأملان بالعودة إلى موطنهما ذات يوم، حيث يقولان: "يُعدّ الغرب حلمًا بالنسبة لكثير من الناس، أما بالنسبة لنا فإن الحلم كان وسيبقى أفغانستان.. أفغانستان التي نأمل أن تصبح في وضع أفضل"

تقول الدكتورة زالا وابتسامة الأمل على وجهها: "سنعود في يوم من الأيام، أما الآن فعلينا مواكبة الواقع الجديد"


بريشنا موسازاي - خريجة قانون وناشطة في مجال التعليم

نشأت بريشنا موسازاي، البالغة من العمر 30 عامًا، في أسرة مستقرة ماليًا، مما وفر لها حياة مريحة. تقول بريشنا: "أدركت بعد بضعة أيام من المغادرة أنني أصبحت لاجئة. شيءٌ ما في هذا اللقب جعلني أقول لنفسي إنني لا أريد أن أكون لاجئة، لكنني واسيت نفسي لاحقًا، فهي ليست غلطتي، ولا داعي للخجل؛ فكل الموجودين هنا أصبحوا لاجئين مثلي، ويبحثون عن حاجة إنسانية أساسية ألا وهي الأمان".

ولكونها مصابة بشلل الأطفال، فقد كبرت بريشنا وهي غير قادرة على الركض واللعب مع الأطفال الآخرين. وعوضًا عن ذلك، قرأت الكتب وكبرت لتصبح فتاة خجولة وانطوائية. وفي الخامسة والعشرين من عمرها، تعرضت لإطلاق النار ثلاث مرات في هجوم إرهابي على الجامعة الأميركية في أفغانستان، مما تركها قعيدة كرسيها المتحرك مدى الحياة.

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 04
Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 04

أدركت بعد بضعة أيام من المغادرة أنني أصبحت لاجئة. شيءٌ ما في هذا اللقب جعلني أقول لنفسي إنني لا أريد أن أكون لاجئة، لكنني واسيت نفسي لاحقًا، فهي ليست غلطتي، ولا داعي للخجل؛ فكل الموجودين هنا أصبحوا لاجئين مثلي، ويبحثون عن حاجة إنسانية أساسية ألا وهي الأمان

بريشنا موسازاي
بريشنا موسازاي

توضح بريشنا: "شكّل ذلك الهجوم، بطريقة أو بأخرى، نقطة تحوّل في حياتي؛ حيث وجدَتْ الفتاةُ الخجولة في داخلي، بعد الهجوم، الشجاعةَ لأن تصبح فتاة تلقي الخطابات على الملأ، وناشطة في مجال التعليم".

بعد الهجوم، تعرض العديد من الطلاب في جامعتها لصدمة نفسية، ووجدوا أنفسهم غير قادرين على العودة إلى الجامعة. ولكن بريشنا استمرت بالذهاب إلى الجامعة. وبطريقة ما ألهمت عودتها غيرها من الطلاب للعودة. حتى إن الأهالي كانوا يحفّزون أبناءهم للعودة بالقول إنه إذا كان ما يزال باستطاعة بريشنا العودة إلى حيث تعرضت لإطلاق نار ثلاث مرات، فإن بإمكانهم العودة أيضًا.

ورغم معاناة بريشنا، فإنها ممتنة لكونها على قيد الحياة. ويبدو أنها بارعة في رؤية النصف الممتلئ من الكأس طوال الوقت. فعندما أصيبت بإطلاق النار، صُدم أصدقاؤها وعائلتها لأن الإصابة لم تكن في رجلها المتأثرة بشلل الأطفال، بل في رجلها الأخرى. تقول بريشنا: "لعل ذلك كان سبب بقائي على قيد الحياة، فربما لو كانت الإصابة في رجلي الأخرى، لما تمكنت من النجاة"

تخطط بريشنا لمتابعة دراستها العليا عندما تصل إلى الولايات المتحدة. وعند سؤالها عن شعورها حيال بدايتها حياة جديدة، أجابت: "بالكاد أشعر بأي شيء الآن، ولن أكون صادقة لو قلت إنني متحمسة تجاه المستقبل. يعتريني شعور بالراحة لأنني وعائلتي في أمان، لكنني في الوقت نفسه مثقلة بمشاعر الحنين إلى بلادي ومدينتي التي تركتها ورائي. وعلى الرغم من كل ما اضطررتُ للمرور به هناك، كانت كابول وستبقى مدينتي المفضلة في العالم بأسره"


إقبال ساباند - منتج أفلام

كان إقبال ساباند، البالغ من العمر 42 عامًا، منتجًا ناجحًا وصاحب شركة إنتاج تعمل مع محطات عالمية مثل سكاي نيوز و"إن بي سي" نيوز. إلى جانب إدارته شركته الخاصة في مجال الحلي والمجوهرات.

يفتخر إقبال بحصوله على جائزة الإيمي عام 2011 لقاء إنتاجه سلسة إخبارية في أفغانستان لصالح برنامج المذيعة الأميركية الشهيرة راتشيل مادو.

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - 02
Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - 02

ابني الأكبر من ذوي التوحد، ويخاف من الأصوات العالية، وقد كانت أصوات الانفجارات وإطلاق النار في وطننا مزعجة ومقلقة جدًا له، وعلى الأقل أنا سعيد لأن هذه الأصوات وآثارها صارت من الماضي

إقبال ساباند
إقبال ساباند

وقد كانت مغادرة بلاده مفاجأة بالنسبة له، شأنه شأن الكثير من الأفغان. وكان أبناؤه الستة (ابنتان وأربعة أبناء) السبب الرئيسي لترك البلاد. يقول إقبال: "لا أريد لهم أن يعيشوا حياة لا يمكنهم فيها استغلال كامل إمكانياتهم"

ويصف إقبال شعوره وقد أصبح فجأة دون الكاميرا التي رافقته على مدى 20 عامًا، وكأنه "جندي دون سلاح". أما شعوره حيال تركه بلاده، فيصفه بأنه "شعور متساو من الأمل والحزن" ويضيف: "الأمل بمستقبل أفضل لعائلتي، فابني الأكبر من ذوي التوحد، ويخاف من الأصوات العالية، وقد كانت أصوات الانفجارات وإطلاق النار في وطننا مزعجة ومقلقة جدًا له، وعلى الأقل أنا سعيد لأن هذه الأصوات وآثارها صارت من الماضي. ومع ذلك، أشعر بالحزن لأنني تركت المكان الذي جعلني ما أنا عليه اليوم"

ويصف إقبال الأفغانيين بأنهم "شعب صامد جدًا"، وقادرون على النجاة من المشقات واجتياز الصعاب. ويختم: "قد نكون فقدنا كل شيء، لكننا لم نفقد الأمل"


سيما رزائي - عضو المنتخب الوطني الأفغاني للملاكمة

بدأت سيما رزائي، البالغة من العمر 18 عامًا، بممارسة رياضة الملاكمة في عمر 16 عامًا بهدف خسارة الوزن. وسرعان ما تطوّر هذا الهدف البسيط، وبدأت بممارسة الملاكمة بشكل احترافي. وفي أعقاب تأهيلها لتصبح عضوًا في المنتخب الوطني الأفغاني للملاكمة، وجدت نفسها تتطلع إلى المشاركة في الأولمبياد.

تروي سيما كيف رفض المدرب تدريبها حين ذهبت للمرة الأولى إلى صالة الملاكمة، وأخبرها أن البنات لا يلعبن الملاكمة.

تقول سيما: "ولكوني مثابرة، واصلت الذهاب واستجداءه أن يُدرّبني. فوافق شريطة أن يحضر والدي ويمنحه الإذن بذلك، وهو ما فعله أبي".

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 06
Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - Quotes - 06

لكوني لاجئة الآن، لا أستطيع اختيار البلد الذي سأتنافس من أجله، لكن حين أفوز فسأهدي فوزي لبلدي أفغانستان

سيما رزائي - عضو المنتخب الوطني الأفغاني للملاكمة
سيما رزائي - عضو المنتخب الوطني الأفغاني للملاكمة

ومع أن والدها وافق على ممارستها الملاكمة كهواية، إلا أنه لم يدعم تحولها إلى مهنة. وتستذكر سيما العديد من الجدالات التي خاضتها العائلة بسبب طموحها غير الشائع في المجتمع. وتسترسل سيما: "انتصرت مثابرتي مرة أخرى، وبدأت المشاركة في منافسات الملاكمة المحلية. وبطريقة ما غيّر والدي رأيه تمامًا بعد أن بدأتُ في إحراز الانتصارات، بل ودعم رغبتي بأن أصبح ملاكمة عالمية".

تركت سيما موطنها لا تحمل معها شيئًا سوى بعض الميداليات التي ربحتها في منافسات الملاكمة، وهاتفها وبعض المال من والدها.

Looking beyond a label: A glimpse into the lives of Afghan refugees in Qatar - QF - 03

سيما رزائي أثناء تدريب الملاكمة في محل إقامة اللاجئين بالدوحة.

وحول اشتياقها لعائلتها، تقول سيما: "أشتاق لعائلتي كثيرًا. ومع أنني أتظاهر بعكس ذلك وأتصنّع القوة حين تسألني أمي في كل اتصال؛ لأنني لا أريدها أن تقلق، لكنني أنفجر بالبكاء كالأطفال بمجرد انتهاء الاتصال"

تحلم سيما بحصد "ميدالية ذهبية لامعة" في أولمبياد 2024، وهو ما تقوله بإصرار لا يتناسب مع صغر سنها. وتتابع: "لكوني لاجئة الآن، لا أستطيع اختيار البلد الذي سأتنافس من أجله، لكن حين أفوز فسأهدي فوزي لبلدي أفغانستان".

قصص ذات صلة