إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
16 September 2021

خبير قانوني في مؤسسة قطر يؤكد الحاجة لتشريعات تتناول تغيّر المناخ

مشاركة

مصدر الصورة: Rudenkois، عبر موقع Shutterstock

الدكتور داميلولا اس. أولاوي، أستاذ قانون الطاقة والبيئة في جامعة حمد بن خليفة، يتحدث عن الحاجة إلى قوانين واضحة وشاملة لمعالجة أزمة تغيّر المناخ

يستخدم التقرير الصادر مؤخرًا عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عبارتي "لا لُبس فيه" و"محتمل جدًا" عند تناول دور النشاط البشري في تفاقم تغير المناخ.

يقول الدكتور داميلولا اس. أولاوي، العميد المشارك للبحوث، في كلية القانون في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، ومؤلف كتاب قانون وسياسة تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "عند الحديث عن نشاط بشري، فإن ما يشير إليه التقرير ليس تصرفات الأفراد بقدر ما هو مرتبط بالموجودين في مراكز صناعة القرار في الشركات".

بحسب الدكتور داميلولا، فإنه على الرغم من إدراك الشركات الحالة الطارئة التي تلوح في الأفق بشأن تغير المناخ، إلا أن الإجراءات التي تعكس خطورة الوضع ما تزال مفقودة، وسيستمر هذا الحال إلى حين سن قوانين مناخية صارمة وفرض عقوبات مشددة على المخالفين.

من السذاجة أن نتوقع من الشركات المبادرة لاتخاذ إجراءات بمفردها، ببساطة لأن الوعي البيئي يترتب عليه تكلفة اقتصادية

الدكتور داميلولا اس. أولاويالعميد المشارك للبحوث، في كلية القانون في جامعة حمد بن خليفة
الدكتور داميلولا اس. أولاويالعميد المشارك للبحوث، في كلية القانون في جامعة حمد بن خليفة

يوضح الدكتور داميلولا: "من السذاجة أن نتوقع من الشركات المبادرة لاتخاذ إجراءات بمفردها، ببساطة لأن الوعي البيئي يترتب عليه تكلفة اقتصادية، وهو أمر لا تحبذه معظم الشركات بطبيعة الحال". ووفقًا للدكتور داميلولا، فإن الطريقة الوحيدة لدفع الشركات إلى العمل هي من خلال سنّ اللوائح والقوانين الصارمة الخاصة بتغير المناخ.

يرى الدكتور داميلولا، أنه رغم وجود قوانين بيئية في قطر، مثل قانون حماية البيئة الصادر بالمرسوم بقانون رقم (30) لسنة 2002، ولائحته التنفيذية رقم 4 لعام 2005، التي تحد من تلوث الهواء، إلا أنه لا يوجد حتى

الآن قوانين خاصة بتغير المناخ، ونحن بحاجة إلى ذلك في أقرب وقت ممكن مثل تشريعات تنص بدقة على تحديد كمية الملوثات المناخية قصيرة العمر والغازات الدفيئة الأخرى التي قد تنبعث من أي شركة.

سنّ قوانين تغير المناخ الواضحة والشاملة هو رسالة شديدة الوضوح إلى الشركات

الدكتور داميلولا اس. أولاوي

يتابع الدكتور داميلولا: "سنّ قوانين تغير المناخ الواضحة والشاملة هو رسالة شديدة الوضوح إلى الشركات لأخذ تغير المناخ في الاعتبار خلال عملياتها التجارية، التي تشمل تحليل الاستثمار، اتخاذ القرارات والتخطيط، والمشتريات، خطط الاستجابة للكوارث والطوارئ. وستضع هذه القوانين المسؤولية على عاتق الشركات، كما ستجبرها على معالجة جميع مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة عبر كافة مراحل الأعمال".

إلى جانب القوانين التي تحدد المستويات المسموحة من انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن هناك حاجة إلى قانون خاص بالطاقة المتجددة، بحيث يجبر جميع الشركات على تضمين نسبة مئوية محددة من مصادر الطاقة المتجددة في عملياتها. وقد يكون لهذا فوائد اقتصادية أيضًا عبر جذب الاستثمارات الأجنبية في مشاريع تطوير الطاقة المتجددة في قطر.

يأمل الدكتور أولاوي أن تصبح قطر "رائدة إقليميًا" في معالجة تغير المناخ وتطوير تقنيات الطاقة المتجددة.

كما تعتبر تجارة الانبعاثات من الأمثلة على التدابير المبتكرة الأخرى التي يمكن تقديمها للقطاع الصناعي، وهو نهج يعتمد على السوق للحد من التلوث، حيث تضع الجهات الرسمية حدًا للانبعاثات، وتُصدّر عددًا محددًا من التصاريح للشركات، وتُبيّن هذه التصاريح الحد الأقصى لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسموح بها.

يبيّن الدكتور داميلولا: "يمكن للشركات إما أن تختار تقليل انبعاثاتها لتوافق الحد الذي يسمح به التصريح، أو تقليلها إلى ما دون ذلك، وبيع الفارق إلى شركات أخرى، أو شراء حصص شركات أخرى إذا كانت تصدر انبعاثات أكثر من الحد المسموح. وبذلك يدفع المشتري رسومًا مقابل التلوث، بينما يحصل البائع على مكافأة لخفض الانبعاثات، الأمر الذي يمكّن تجارة الانبعاثات من السيطرة على مستوى الانبعاثات، ودفع الشركات التي ترغب في مواصلة نشاطها إلى الاستثمار تدريجيًا في بدائل أنظف.

تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى مبادرات مبكرة، وأعتقد أن قطر في وضع جيد لتؤدي هذا الدور

الدكتور داميلولا اس. أولاوي

ويتابع: "كما يمكن أن تكون ضرائب الكربون عامل تثبيط قوي لانبعاثات الغازات الدفيئة، وفي الوقت نفسه رافدًا إضافيًا لخزينة الحكومة، بحيث تستخدم هذه الإيرادات لتمويل مشاريع الحد من تغير المناخ والتكيف معه، والتقنيات الخضراء"

ويستشهد الدكتور داميلولا بمثال النرويج، وهي دولة منتجة للنفط والغاز تحرز تقدمًا في تسريع جهود المناخ، وكيف أدى سَنُّ قانون تغير المناخ في النرويج عام 2017، إلى توضيح الإجراءات والخطوات التي يجب على جميع الأطراف اتخاذها لدعم الدولة في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات بحلول عامي 2030 و2050.

وفقًا للدكتور أولاوي، هناك حاجة لقانون يلزم الشركات باستخدام نسبة معينة من الطاقة المتجددة في عملياتها.

يختم الدكتور داميلولا: "تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى مبادرات مبكرة، وأعتقد أن قطر في وضع جيد لتؤدي هذا الدور. ولطالما تفوقت قطر على نفسها وتجاوزت التوقعات، سواء كان ذلك في مجال الرياضة أو تطوير البنية التحتية أو العلاقات الدولية، وآمل أن نراها أيضًا في ريادة الجهود الإقليمية المبذولة لمعالجة تغير المناخ وتعزيز تقنيات الطاقة المتجددة ."

قصص ذات صلة