الصفحة الرئيسية قصصكيف يمكن للصحة النفسية أن تؤثر على الأمهات القطريات العاملات
إظهار جميع النتائج
قصة | البحوث
10 October 2019

كيف يمكن للصحة النفسية أن تؤثر على الأمهات القطريات العاملات

مشاركة

يزداد التحاق النساء بالقوة العاملة في قطر، وفي الوقت نفسه يتولين العناية بأسرهن، ومن ثم اكتسى الاعتناء بصحتهن النفسية أهمية كبيرة، الأمر الذي يتطلب بذل مزيد من الجهود لزيادة الوعي بالصحة النفسية في دولة قطر.

عدد النساء المتعلمات يفوق عدد الرجال المتعلمين في دولة قطر، كما أن وجودهن في القوة العاملة آخذ في الازدياد، وهي حقيقة كثيرًا ما تضع قطر موضع الثناء على الفرص التي تتيحها لسكانها من الإناث.

غير أن آثار التقدّم الوظيفي على الصحة النفسية للسيدات في قطر — اللواتي يتولى كثير منهن رعاية الأسرة في المنزل أيضًا — لا تُدرس أو تُفهم على النحو الواجب في معظم الحالات، والأمر نفسه ينطبق على سائر أنحاء العالم.

وفي هذا الصدد، قالت الكاتبة القطرية بثينة الجناحي، وهي أم لثلاثة أطفال ومؤسسة شركة "قلم حبر" للكتابة الإبداعية: "إن معدل توظيف الأمهات [في قطر] أكبر من معدل توظيف الرجال. وهذا يعني أنّ قدرتنا على إبقاء التوازن بين الحياة والعمل أقوى بكثير، لكننا في الوقت نفسه بحاجة إلى التأكّد من استقرار صحتنا النفسية".

وأضافت قائلةً: "مما يقيّد الأمهات العاملات بدوام كامل أداؤهن أدوارًا مختلفة في وقت واحد بينما يعانين أيضًا من القلق وأحيانًا الاكتئاب".

تكتب بثينة الجناحي عمودًا في صحيفة "العرب" تتحدث فيه عن القلق والاكتئاب بين السيدات القطريات العاملات، أملًا في إزالة الحرج الاجتماعي عن مرضى الصحة النفسية في قطر من خلال توثيق قصص السيدات اللواتي يعانين من حالات عقلية ونفسية مختلفة عند الموازنة بين الحياة والعمل في فترة ما بعد الولادة.

ولم تكن الكاتبة القطرية لتدرك مدى الحاجة إلى معالجة قضية الصحة النفسية إلا بعد مشاركتها في برنامج زمالة "روزالين كارتر" لصحافة الصحة النفسية.

التأمل في الحياة

قالت بثينة الجناحي: "كنتُ في البداية مترددة [بعد اختياري لبرنامج الزمالة] نظرًا لأن المجال لم يكن من اختصاصي. غير أنني عندما جربتُ التعمّق في الأمر، اكتشفتُ أن الصحة النفسية ظاهرة تتعلّق بأسلوب الحياة. شعرت أن الوقت قد حان للنظر في الموضوعات التي تهمني، والتفكير أيضًا في حالتي بصفتي أمًا تعمل بدوام كامل".

شاركت بثينة في برنامج الزمالة في العام 2016 من خلال تعاون بين مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية "ويش"، إحدى مبادرات مؤسسة قطر، ومركز كارتر الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرًا له، وهو تعاون أثمر إتاحة برنامج الزمالة لمواطني دولة قطر والمقيمين فيها.

يدير مؤتمر "ويش" برنامج الزمالة في الدوحة من خلال التدريب الإعلامي وتوجيه البرنامج لتلبية احتياجات وسائل الإعلام المحلية، في حين يقدم مركز كارتر للمشاركين التدريب والاستشارات في مدينة أتلانتا.

وإلى جانب بثينة الجناحي، اختار مؤتمر "وايز" ثلاثة صحفيين آخرين من الدوحة كجزء من المجموعة الأولى لحضور برنامج الزمالة وزيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية في قطر.

مما يقيّد الأمهات العاملات بدوام كامل أداؤهن أدوارًا مختلفة في وقت واحد بينما يعانين أيضًا من القلق وأحيانًا الاكتئاب.

بثينة الجناحي

اقتراح التوصيات

في أثناء فترة الزمالة، نشرت بثينة الجناحي 14 مقالًا حول الصحة النفسية، وأنشأت شريط فيديو للتوعية بالتعاون مع جمعية أصدقاء الصحة النفسية "وياك"، وكتبت ورقة بحثية من 30 صفحة حول القيود الصحية المفروضة على الأمهات القطريات العاملات والتعديلات اللازمة في السياسات لمعالجة تلك القيود. وفي أعمالها، قالت بثينة إن على المنظمات أن تزود الموظفات بساعات عمل مرنة وإجازات أمومة ممتدة وعطلات ملائمة، وكذلك خدمات تواصل تساعدهن في الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة دون أن يؤثر ذلك على صحتهم النفسية.

منذ بداية البرنامج، شارك أربعة طلاب من المدينة التعليمية في البرنامج لتلقّي التدريب على صحافة الصحة العقلية.

بيد أن الإبلاغ عن مثل هذه الموضوعات صاحبته تحديات؛ قالت بثينة الجناحي إنها عندما حاولت التواصل مع الناس، اكتشفت أن كثيرًا من طلبات المقابلة التي قدمتها قُوبلت بالرفض؛ لأن الناس لا يريدون مناقشة الموضوع. وفي حالات أخرى، أعرب العديد من الأفراد والمؤسسات عن شكوكهم في إمكانية أن تؤدي مناقشة القضية بوسائل الإعلام إلى إحداث تغيير حقيقي.

قالت بثينة: "أراد الناس التحدث عن هذه القضية، لكنهم لم يعرفوا ماذا عساه يكون النهج الصحيح عندما يتعلق الأمر بالقانون أو بحقوق المرأة، كما أن بعض المؤسسات كانت مترددة إزاء هذا الأمر؛ لأنهم شعروا أن نهجنا لم يكن موجهًا نحو التغيير المباشر في السياسات، بل كان يتعلق بزيادة الوعي المجتمعي".

الصحة النفسية ظاهرة تتعلّق بأسلوب الحياة. شعرت أن الوقت قد حان للنظر في الموضوعات التي تهمني، والتفكير أيضًا في حالتي بصفتي أمًا تعمل بدوام كامل.

بثينة الجناحي

منذ عام 2016، شارك سبعة من الصحفيين المحترفين من دولة قطر في هذه الزمالة، وفي العام الماضي جرى تقديم هذه الزمالة للطلاب الذين يدرسون بالجامعات الشريكة لمؤسسة قطر.

إن تضمين الطلاب في البرنامج يهدف إلى تدريبهم على كيفية الإبلاغ عن الأمراض النفسية بدقة وبشكل أخلاقي قبل انخراطهم في حياتهم المهنية. الزمالة جزء من حملة "ويش" الأوسع نطاقًا ولا يقتصر هدفها على زيادة الوعي بالصحة النفسية، بل إنها تدفع أيضًا نحو التغيير طويل الأمد على مستوى السياسات العامة ذات الصلة بالأمراض النفسية في دولة قطر وخارجها.

وبحسب بثينة الجناحي، فإن بعض البرامج، مثل زمالة "روزالين كارتر" لصحافة الصحة النفسية، تساعد الناس في فهم الأمراض النفسية. ويأتي هذا على إثر إيجاد حل للحرج الاجتماعي الذي يسبب ضغوطًا عاطفية ونفسية، لا سيما بين الأمهات العاملات الطموحات، لكنه يقوي الأسر والعائلات القطرية في نهاية المطاف.

قصص ذات صلة