إظهار جميع النتائج
قصة | البحوث
21 October 2019

إيجاد حلول فريدة لصناعة الطاقة الشمسية في قطر

مشاركة

مرافق الاختبارات الخارجية التابعة لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة ومقرها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تستمر بتقييم تكنولوجيات الطاقة الشمسية

لطالما كانت صناعة الطاقة الشمسية المتجددة محط اهتمام في رؤية قطر الوطنية وبالنسبة للمعنّيين في هذا المجال، حيث يمتد النهار خلال أشهر الصيف في قطر إلى ما يزيد عن 14 ساعة، لذا من البديهي أن يتم استغلال أشعة الشمس الطبيعية لتوليد الطاقة في قطر.

عندما شرع معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، في توليد الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة في الدولة، مستعينًا بالتكنولوجيا الحديثة لدى الولايات المتحدة وأوروبا، تبيّن أن التحديات الناجمة عن مشروع الطاقة المتجددة كالشمس والرياح تكمن في كيفية تخزين تلك الطاقة، أي إمكانية الاستمرار في توفير الطاقة حتى عند غروب الشمس وهدوء الرياح، بالتأكيد، ليس من الضروري أن يتشابه شكل البطارية أو خلايا التخزين مع تلك التي نضعها في المصباح اليدوي.

في بداية هذا القرن، قام العلماء بإجراء دراسات حول امكانية استخدام الطاقة الشمسية المركزة لتوليد الكهرباء، باستخدام آلاف الألواح العاكسة التي تقوم بجمع أشعة الشمس وحفظها في برج يحتوي على ملح مصهور بدرجة حرارة تصل إلى 800 درجة مئوية. إذ يعمل الملح المصهور كبطارية طالما أن الحرارة المحفوظة لا تزال قادرة على تشغيل المولدات بعد فترة طويلة من غروب الشمس.

خلال السنوات السبع الماضية أجرت مرافق الاختبارات الخارجية، فحوصًا لأكثر من 20 نوعًا مختلفًا من تكنولوجيا الطاقة الشمسية وقامت بمراقبتها

وتعدّ إسبانيا دولة رائدة في تطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركّزة، الواعدة في المستقبل، خصوصًا إذا انخفضت تكلفة إنتاج الكهرباء، وذلك نظرًا لقدرة إسبانيا على حفظ الطاقة وتوليد الكهرباء في آن واحد على مدار الساعة. ومع ذلك، تواجه تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة بعض التحديات في البيئة الصحراوية في قطر، وحول تلك التحديات، تقول الدكتورة فيرونيكا برموديز، عالمة الطاقة الاسبانية، ومدير أبحاث أول في مركز الطاقة بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، والمشرفة على مرافق الاختبارات الخارجية التابعة لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة:"

كي تعمل الطاقة الشمسية المركزة بفعالية، يجب أن تُبنى في منطقة يتواجد فيها مستويات عالية من الإشعاع الشمسي الطبيعي المباشر. على سبيل المثال، تتمتع كل من أريزونا وإسبانيا بسماء زرقاء صافية تشير إلى وجود مستويات عالية من الإشعاع الشمسي الطبيعي المباشر، بينما ينخفض مستوى الإشعاع في قطر، بسبب وجود كميات عالية من الهباء الجوي. ويؤدي انخفاض هذا الإشعاع إلى انخفاض كفاءة توليد الطاقة مما يحد من القدرة التنافسية الاقتصادية المحتملة للطاقة الشمسية المركّزة لأنها أكثر تكلفة من التكنولوجيا التقليدية التي تستخدم الألواح الشمسية وأنظمة البطاريات".

لهذا فإن الكهرباء المولدة عبر الطاقة الشمسية المركزة لا يمكن أن تتنافس في كفاءتها مع الطاقة المولدة عبر الألواح الشمسية الكهروضوئية، والتي هي موضوع الدراسات المقارنة التي يجريها معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة. إن نمو صناعة الطاقة عبر الألواح الشمسية وهبوط الأسعار يعادل انخفاض تكاليف الإنتاج، ويمكن لخلايا الكهروضوئية أن تولد الطاقة في مكان الطاقة الشمسية المركزة بسبب الإشعاع المنتشر.

لدى قطر بيئة فريدة من نوعها ولديها تحديات يمكن تحويلها إلى فرص.

الدكتورة فيرونيكا برموديز

وخلال السنوات السبع الماضية، أجرت مرافق الاختبارات الخارجية، فحوصًا لـ 23 نوعًا مختلفًا من تكنولوجيا الطاقة الشمسية وقامت بمراقبتها. فبسبب مناخ الصيف القاسي في قطر، يجب أن تكون التكنولوجيا قوية وتتحمل العوامل الفريدة التي يمكن أن تؤثر على أداء الأنظمة التي تعمل خارج البيئة الخاضعة للرقابة.

وتضيف الدكتورة فيرونيكا قائلة: "لدى قطر بيئة فريدة من نوعها ولديها تحديات يمكن تحويلها إلى فرص، حيث يوجد مزيج فريد من العوامل المسببة والمؤثرة على التآكل والتي تسببها ليس الجسيمات الجوية وحسب، بل الرطوبة أيضًا والتي تعد ضارة كالملوحة الجوية ودرجات الحرارة القاسية. إن مجموعة هذه العوامل تؤدي إلى انخفاض الإشعاع الشمسي الطبيعي المباشر".

لا تقتصر مهمتنا على تحديد التكنولوجيا الأكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة لتوليد الطاقة الشمسية، بل اكتشاف الاستخدامات الأكثر كفاءة لتلك الطاقة كذلك

الدكتورة فيرونيكا برموديز

واختتمت قائلة: "لا تقتصر مهمتنا على تحديد التكنولوجيا الأكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة لتوليد الطاقة الشمسية، بل اكتشاف الاستخدامات الأكثر كفاءة لتلك الطاقة كذلك"، وأضافت: "على الرغم من أن الطاقة الشمسية أكثر استدامة للبيئة من الكهرباء المولَّد من توربينات الغاز، إلا أننا يجب أن نركز اهتمامنا على وجود طاقة فائضة والتفكير في حلول لمعالجة هذا التحدي.

إن اللغز حول كيفية دمج مصادر الطاقة المتجددة مع مزيج الطاقة في قطر، يعد أحد أكبر التحديات التي تواجهنا".

قصص ذات صلة