إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
14 October 2021

مؤسسة قطر تستكشف السباحة كأداة لإعادة تأهيل الخيل

مشاركة

يعمل الدكتور فلوران دايفيد، رئيس قسم الجراحة والطب الرياضي في المركز الطبي البيطري الخيل، عضو مؤسسة قطر، على إنشاء بروتوكولات لتأهيل الخيول باستخدام السباحة

تمتلك الخيول غريزة طبيعية للسباحة، إذ تعمل رئاتها الضخمة كأجهزة طفو طبيعية، ومع ذلك فإن قدراتها تتراوح من حصان إلى آخر. وليست السباحة أمراً جديداً على الخيول، حيث اعتادت الخيول البرية في الماضي أن تهاجر من مكان إلى آخر بحثًا عن المراعي الخضراء، وغالبًا ما تتضمن رحلة الهجرة المرور بالمسطحات المائية، مما يجعل السباحة وسيلة ضرورية للبقاء على قيد الحياة.

السباحة مفيدة جداً لتحسين لياقة الخيول البدنية، وزيادة قوتها وقدرتها على التحمل

فلورون دايفيد

يقول الدكتور فلورون دايفيد رئيس قسم الجراحة والطب الرياضي في المركز الطبي البيطري للخيل، عضو مؤسسة قطر: "السباحة مفيدة جداً لتحسين لياقة الخيول البدنية، وزيادة قوتها وقدرتها على التحمل، حيث تدفع المقاومة الطبيعية للماء الحصان إلى بذل جهد أكبر، مما يؤدي إلى تقوية عضلاته وزيادة قدرة قلبه ورئتيه".

كان والد الدكتور دايفيد طبيبًا بيطريًا متنقلًا، فشكلت الحيوانات جزءًا كبيرًا من حياته أثناء نشأته. وقبل أن يصبح طبيبًا بيطريًا، كان الدكتور دايفيد فارساً شغوفًا، وفاز بالبطولة الوطنية لقفز الحواجز للخيول الصغيرة في فرنسا عام 1994.

تدرب الدكتور دايفيد في البداية ليصبح جراحًا للخيول، لكنه أدرك أن الجراحة قد لا تكون الخيار الأفضل في بعض الحالات. ويوضح الدكتور دايفيد: "أثناء مواسم المسابقات الرياضية، لا يمكن إيقاف الأحصنة لإجراء عمليات جراحية، فهذا لا يتناسب مع جداول المسابقات. لذلك، بدأت أفكر بشكل مختلف، ثم تدربت لأصبح متخصصًا في الطب الرياضي وإعادة التأهيل".

في السنوات القليلة الماضية، زاد الاهتمام بالسباحة كوسيلة لإعادة تأهيل الخيول. ومع ذلك، فإن قلة الدراسات الموثوقة حول الفوائد الفسيولوجية السباحة، يجعل من الصعب ضمها إلى برامج تدريب الخيول.

وفي محاولة لسد هذه الفجوة، أجرى فريق الدكتور دايفيد، بالتعاون مع البروفيسور رينود ليغيليت من جامعة كالجاري في كندا، دراسات معمقة لوصف الحركات المختلفة التي تؤديها الخيول أثناء السباحة وفوائدها.

يشرح الدكتور دايفيد: "وضعنا علامات على الجلد المحيط بأطراف الخيول، واستخدمنا كاميرات تحت الماء لتسجيل حركات الظهر والأطراف. ثم تمكنّا، باستخدام برنامج خاص من تحليل حركات الخيول تحت الماء بتفاصيل بالغة الدقة، مما أتاح لنا معرفة أسلوب السباحة والسرعة ودرجة انثناء مختلف المفاصل في الأطراف الأمامية والخلفية".

وفي حديثه عن سبب اعتبار السباحة أسلوبًا مناسبًا لإعادة تأهيل الخيول، يقول الدكتور دايفيد: "السباحة تمرين مكثف لكنه منخفض التأثير، فلا يضع أي ضغط غير ضروري على الإصابات الموجودة لدى الخيل، مما يجعله فعالاً في إعادة التأهيل."

السباحة تمرين مكثف لكنه منخفض التأثير، فلا يضع أي ضغط غير ضروري على الإصابات الموجودة لدى الخيل، مما يجعله فعالاً في إعادة التأهيل

فلورون دايفيد

ووفقًا للدكتور دايفيد، فإن استخدام السباحة لإعادة تأهيل إصابات الأوتار والأربطة المعلقة مثير للاهتمام. إذ تعمل الأوتار مثل النوابض الميكانيكية في الجسم، فتمتص القوة الواقعة على العظام أثناء الحركة، وبالتالي تحمل الكثير من وزن الحصان، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة من مناطق الجسم الأخرى. وتسمح السباحة للخيول التي تعاني من إصابات في الأوتار والأربطة، بمماسة نوع من التمارين الرياضية والحفاظ على لياقة العضلات والقلب والجهاز التنفسي دون الضغط على الإصابة. وتشير الملاحظات الأولية للدكتور دايفيد، رغم عدم دراستها بالتفصيل حتى الآن، إلى أن السباحة قد تساعد في تسريع التئام الكسور.

ويرى الدكتور دايفيد أن السباحة توفر البديل الأمثل لمحاولة مساعدة الخيول على الراحة، كما هو معتاد في الممارسات التقليدية. حيث توفر طريقة آمنة لمساعدتها على تفريغ طاقتها دون الضغط على الطرف المصاب. ويوضح الدكتور دايفيد: "إحدى المشكلات التي نواجهها مع الخيول هي حبها للنشاط، إذ لا تفهم الخيل دائماً حاجتها إلى الراحة بعد تجبير الكسر. بل تريد أن تبدأ الركض بمجر شعورها ببعض التحسن، مما يزيد الضغط بشكل كبير على الطرف أثناء فترة التعافي، وهذا قد يؤدي إلى الانتكاس"

مجموعة من الصور توضح الآلية الحركية للطرف الأمامي للخيل أثناء السباحة

يمكن أن يكون تسريع عملية التئام الكسور من خلال السباحة مرتبطًا أيضًا بزيادة معدل ضربات القلب أثناء السباحة، حيث يزداد تدفق الدم إلى الأطراف وبشكل غير مباشر إلى المنطقة المصابة، وبالتالي تسريع عملية الشفاء.

ويضيف الدكتور دايفيد: "في الظروف العادية، نتوقع اختفاء أثر الكسر بعد ثلاثة أشهر من العملية الجراحية. بينما رأيناه يختفي، مع السباحة، بعد شهر ونصف، مما يشير إلى تحسن معدّل شفاء العظام، وانخفاض وقت التعافي بمقدار النصف، وهو أمر مهم جدًا في الحياة الرياضية".

في الظروف العادية، نتوقع اختفاء أثر الكسر بعد ثلاثة أشهر من العملية الجراحية. بينما رأيناه يختفي، مع السباحة، بعد شهر ونصف، مما يشير إلى تحسن معدّل شفاء العظام

فلورون دايفيد

ولدعم هذه الملاحظات، سيركز أحد محاور البحث الذي يجريه الفريق في المستقبل على أثر السباحة في تسريع التئام العظام. وقد عُرضت نتائج أبحاث الدكتور دايفيد في المؤتمر السنوي للكلية الأمريكية للطب الرياضي البيطري وإعادة التأهيل لعام 2021، وحصلت على المركز الأول.

من جانبه يعلّق البروفيسو ليغيليت: "شكلت هذه الدراسة خطوة مهمة نحو سد فجوة كبيرة في طرق إعادة تأهيل الخيول. حيث نأمل، من خلال تقديم دورة الحركة تحت الماء للأطراف الأمامية والخلفية كوصفة طبية لأول مرة، أن تساعد هذه الدراسة في تحسين فهم المجتمع العلمي لكيفية استخدام السباحة بطريقة أكثر فاعلية ودقة، وبالتالي المساعدة في تطوير بروتوكولات ذات أساس علمي للعلاج بالسباحة".

صورة 1 من 4

تتمثل الخطوة التالية في بحث الدكتور دايفيد، في قياس مقدار الضغط الواقع على الأوتار والأربطة المعلقة أثناء النشاط الشديد، مثل القفز عن الحواجز، أو سباقات التحمل أو سباقات المضمار، ومقارنته بالإجهاد الناتج عن السباحة. وسيسعى فريق البحث بعد ذلك إلى تصميم بروتوكولات السباحة لتدريب الخيول بشكل مختلف، مما يقلل من عبء الإصابات في تلك المناطق.

قصص ذات صلة