إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | البحوث
11 May 2020

مؤسسة قطر تسلط الضوءعلى المكاسب التي تحققت في مجال تغيّر المناخ في ظلّ جائحة "كوفيد-19"

مشاركة

Photograph: Hung Chung Chih/Shutterstock

باحث في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، عضو مؤسسة قطر، يتحدث عن جودة الهواء في عالم ما بعد فيروس كورونا المستجد

ما نراه اليوم هو ما يمكن التنبؤ به في المستقبل. بدءًا من الصين إلى الهند وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، يشارك العديد من الأفراد صورًا لسماء زرقاء وصافية على وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد، يقول الدكتور محمد أيوب، مدير أول بحوث بمركز البيئة والاستدامة، معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: "لا أعلم مدى حقيقة هذه الصور، ولكنها إحدى الاحتمالات التي نتطلع إليها، وآمل أن يحب الناس ما يرونه فيما يتعلق بجودة الهواء، ويحرصوا على أن يبقى الأمر على هذا النحو".

إذا نظرنا إلى اعتماد هذه الإجراءات ومراجعة كيفية قيامنا بأعمالنا أو اعتمادنا بشكل أكبر على استراتيجيات العمل أو التواصل عن بُعد لتقليل حركتنا، فيمكننا أن نحقق خفض الانبعاثات

محمد أيوب

تحدث الدكتور أيوب في ندوة عبر الإنترنت استضافها معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة تناولت العلاقة بين الاستجابة لفيروس "كوفيد-19" وجودة الهواء في دولة قطر.

أضاف الدكتور أيوب: "هل سيكون للتدابير المرتبطة بقيود التباعد الاجتماعي لمدة شهر أو شهرين، أو حتى عام، تأثير على تغير المناخ؟ من المحتمل أن يكون هناك تأثير لكن ليس على المدى القصير، أما إذا نظرنا إلى اعتماد هذه الإجراءات ومراجعة كيفية قيامنا بأعمالنا أو اعتمادنا بشكل أكبر على استراتيجيات العمل أو التواصل عن بُعد لتقليل حركتنا، فيمكننا أن نحقق خفض الانبعاثات".

وقد أعلن معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، مؤخرًا أنه لاحظ انخفاضًا بنسبة 30 بالمائة في تركيزات مؤشرات جودة الهواء في دولة قطر، ويرجع هذا التغيير، بشكل مباشر، لسياسات التباعد الاجتماعي. كما تشير جسيمات مؤشرات جودة الهواء إلى جزيئات دقيقة أو قطرات في الهواء يبلغ عرضها ميكرون ونصف أو أقل في العرض، مما يعود بتأثيرات سلبية على صحة الإنسان عندما تكون مستوياتها في الهواء عالية. كما لاحظ المعهد انخفاضًا بنسبة 9 بالمائة و19.7 بالمائة على التوالي، في تركيزات الأوزون وثاني أكسيد النيتروجين، وكلاهما ضار أيضًا بصحة الأفراد.

إن تلوث الهواء يقلل من مناعة الجسم ومقاومته، فالأشخاص الذين يعيشون في بيئات أنظف لديهم القدرة على التصدي للفيروس بشكل أكبر، كما وجدت دراسات جديدة آثارًا للفيروس في الجسيمات في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة

محمد أيوب

بالإشارة إلى دراسة نُشرت مؤخرًا من قبل جامعة هارفارد، يقول الدكتور أيوب: "تزيد احتمالية الوفاة بنسبة 15 بالمائة إذا كنت تعيش في مقاطعة ملوثة في الولايات المتحدة الأمريكية وتفشى فيها فيروس "كوفيد-19" مقارنة بعض المقاطعات الأخرى النظيفة". وتابع: "إن تلوث الهواء يقلل من مناعة الجسم ومقاومته، فالأشخاص الذين يعيشون في بيئات أنظف لديهم القدرة على التصدي للفيروس بشكل أكبر، كما وجدت دراسات جديدة آثارًا للفيروس في الجسيمات في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة".

فيما يتعلق بفيروس "كوفيد-19، فإن تحسين جودة الهواء خلال فترة الوباء لن يقضي وحده على المخاطر الصحية المرتبطة بالهواء الملوث، والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي تقليل تعرض السكان للهواء الملوث لفترة طويلة الأمد عن طريق تقليل تركيزات ملوثات الهواء على المدى الطويل.

تشير الدراسات إلى أن تلوث الهواء الطلق يقتل حوالي 4.2 مليون شخص حول العالم في كل عام. لكن مع انتشار الوباء، انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حول العالم إلى مستويات شوهدت آخر مرة منذ 10 سنوات، ووفقًا لتقرير نشرته الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا، وذكرت فيه أنه من المقرر أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم بنسبة 8 في المائة هذا العام، وهو انخفاض كبير، سيؤدي بدوره إلى انخفاض أطنان من ثاني أكسيد الكربون أكثر من أي وقت مضى، أي حوالي ستة أضعاف تأثير الأزمة المالية عام 2008-2009.

Photograph: goodluz/Shutterstock

الجدير ذكره، أنه إذا واصل الأفراد أعمالهم خارج المكتب لنصف أيام العمل الإسبوعية فقط، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بمقدار 54 مليون طن كل عام، وفقًا لتقديرات القوى العاملة.

يأمل الدكتور أيوب أن يتمكن الناس من النظر إلى بعض المكاسب التي تحققت في مجال تغير المناخ، والتي كمجتمع عالمي نحتاج إلى تحديدها كأولويات، قائلًا: "آمل أن يوافقني الجميع على ذلك، ولكن هذا لن يحدث إلا من خلال المشاركة على المستوى العام، وعلى مستوى البحوث، ومع المشاركة في السياسات العالمية وصناعة القرارات المتعلقة بهذا الشأن. لذا، أدعو الجميع إلى الاستمرار في طرح النقاشات والإصرار على تحقيق هذا الهدف".

قصص ذات صلة