إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
29 June 2021

مؤسسة قطر ترسخّ تاريخ القضية الفلسطينية في الحصص التعليمية للأطفال

مشاركة

توعية طلاب مرحلة التعليم المبكر في مدرسة طارق بن زياد بالأحداث الجارية في فلسطين ضمن موضوعات الوحدة البحثية بعنوان "نتشارك الكوكب"

عقب الأحداث التي شهدها قطاع غزة مؤخرًا وحي الشيخ جرّاح بفلسطين في ضوء محاولات التهجير القسري للعائلات الفلسطينية والانتهاكات التي قامت بها حكومة إسرائيل المحتلة التي اهتز لها العالم بأسره، سألها أحد طلابها ذو الخمس سنوات: "هل بلدك بخير؟".

منذ بداية مشوارها في التدريس من قلب غزة، عاهدت حنان صيام، معلّمة اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال بمدرسة طارق بن زياد، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، نفسها على حمل تلك الأمانة والرسالة السامية في نشر الوعي حول تاريخ القضية الفلسطينية، لاسيما بين الأجيال الجديدة، وذلك إيمانًا منها بأن تعليم الأطفال منذ سن مبكرة مبدأ أن الحق لا يضيع مهما طال الأمر، وأنه لابد وأن يرى النور ولو بعد حين، إنما يُشكّل جزء أساسي من وعيهم الخاص بالعالم من حولهم، بل ويُساهم في تنشئة جيل مسؤول، قادر على التفريق بين الحق والباطل، يُدرك حقوقه وواجباته، يقف لنصرة الحق ويتعاطف مع الآخر.

بعد أن قضت سنوات في تدريس اللغة العربية للطلاب من مختلف المراحل الدراسية وازداد شغفها بتعليم الطلاب عن فلسطين كقضية عربية، واصلت حنان مسيرتها المهنية بانضمامها إلى فريق معلّمي مدرسة طارق بن زياد، ولكن تلك المرة زادها التحدي حماسة نظرًا لصغر عُمر الأطفال في مرحلة الروضة، وكذلك لتخصيص المدرسة جزءًا من المنهج الدراسي للقضية الفلسطينية، وهو ما يتماشى ورسالتها تمامًا.

حنان صيام، معلّمة اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال بمدرسة طارق بن زياد، تشرح للطلاب عن تاريخ فلسطين.

تؤمن إدارة المدرسة ومُعلميها بأهمية ربط الأطفال بما يحدث حولهم، ومن ثم تم إدراج القضية الفلسطينية ضمن موضوعات الوحدة البحثية بعنوان "نتشارك الكوكب".

الأمر كزراعة بذرة صغيرة تنمو تدريجيًا ويرويها فضولهم لمعرفة المزيد عن قضية فلسطين

حنان صيام

تقول حنان: "انبثقت فكرة تدريس الأطفال عن الصراع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي من إدراكنا كمعلمين بأهمية تعليم الأطفال ما يحدث من حولهم وألا تقتصر معلوماتهم على المحتوى الذي يصلهم عن طريق الصدفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام، لاسيما فيما يتعلق بقضية عربية وعالمية متجددة الأحداث وتُطرح دائمًا في الحوارات والنقاشات التي يستمع إليها الأطفال في بيئتهم سواء في البيت أو المدرسة أو في التلفاز".

أردفت: "قمنا بابتكار مجموعة متنوعة من القصص والفيديوهات والصور والخرائط، ومطبوعات للتلوين الخاصة بفلسطين، بالإضافة إلى استخدام العروض ثلاثية الأبعاد للمسجد الأقصى. نقوم باستخدام تلك المصادر لتدريس القضية الفلسطينية عند تعليم الأطفال عن موضوع الصلاة كأحد أركان الإسلام، ومن ثم نتطرّق للحديث عن أشهر المساجد التاريخية التي من بينها المسجد الأقصى وكيف أصبح الفلسطينيون يواجهون الخطر كلّما توجهوا للصلاة في الأقصى. من هنا تبدأ التساؤلات في أذهانهم التي تتحول إلى نقاشات، فالأمر كزراعة بذرة صغيرة تنمو تدريجيًا ويرويها فضولهم لمعرفة المزيد عن قضية فلسطين".

طلاب مرحلة الروضة في مدرسة طالب بن زياد يطّلعون على صور للمسجد الأقصى وأخرى تعكس الثقافة الفلسطينية.

وقد شهدت مدرسة طارق بن زياد تفاعلًا كبيرًا من الطلاب في دعم القضية الفلسطينية عقب الأحداث الأخيرة، حيث حرص معلميهم على شرح ماهية الأحداث الجارية في غزة والشيخ جراح، والانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، خلال الحصص الدراسية، وذلك من خلال إرسال فيديوهات توضيحية مناسبة لمرحلتهم، كما قام الطلاب بمساعدة معلمتهم بإرسال بطاقات التهنئة بالعيد لأطفال فلسطين والأطفال في غزة، وشاركوا الفيديوهات التي تعبر عن نصرة فلسطين والمسجد الأقصى عبر منصة سيسو للتعليم الافتراضي في المدرسة.

على الصعيد الشخصي تقوم حنان بالتعبير عن ثقافة بلدها لطلابها بشتى الطرق الممكنة فتتحدث بلهجتها الفلسطينية، وترتدي الثوب التقليدي الفلسطيني، فضلًا عن انتقائها للقصص والأناشيد المناسبة لمرحلتهم العمرية والتي لها دور كبير في تعريف الأطفال على ثقافة فلسطين. وهي تعتقد أن الأطفال يتمتعون بذكاء فطري، حيث يستطيع الأطفال استيعاب مفهوم العدالة وما يعنيه الحق والباطل، خاصة عندما يُعرض هذا المفهوم بصورة مناسبة وقريبة من هذه المرحلة.

يقوم الأطفال تلقائيًا بتطبيق تلك المفاهيم من خلال المواقف البسيطة التي تحدث معهم يوميًا مثل حقي في اللعب، حقي في عدم الاعتداء عليّ، أو سلب حقي في التعبير عن آرائي

حنان صيام

تقول حنان: " يقوم الأطفال تلقائيًا بتطبيق تلك المفاهيم من خلال المواقف البسيطة التي تحدث معهم يوميًا مثل حقي في اللعب، حقي في عدم الاعتداء عليّ، أو سلب حقي في التعبير عن آرائي، ومن ثم يتعلم الطفل كيفية الدفاع عن حقوقه والتمسك بمبادئه، وهو ما يؤثر كثيرًا في بناء شخصية طالب يعرف الصواب من الخطأ ويعرف الحق من الباطل ويعترف بحقوق الآخرين".

من ناحية أخرى، تؤمن حنان بصفتها أم لخمسة أبناء مروا جميعًا بأحداث الحرب في قطاع غزة سابقًا وبصفنها معلمة لها خبرة طويلة في تدريس تلك القضية أن الأطفال قادرون على التعاطف وربط الأحداث ببعضها البعض.

باغتني سؤال الطالب الصغير بعد أن عدت من عطلة العيد عن أحوال بلدي بعد الأحداث الأخيرة

حنان صيام

تضيف حنان: "باغتني سؤال الطالب الصغير بعد أن عدت من عطلة العيد عن أحوال بلدي بعد الأحداث الأخيرة. وأسعدني كثيرًا إدراكه بما يحدث في فلسطين وهو ما يؤكد على أهمية ما نقوم به كمعلمين ومربين وأثره في توعية هذا النشء بحقيقة ما يدور حولهم وخاصة بعد الانفتاح على التكنولوجيا ووسائل الإعلام المختلفة".

أسعدني كثيرًا إدراكه بما يحدث في فلسطين وهو ما يؤكد على أهمية ما نقوم به كمعلمين ومربين وأثره في توعية هذا النشء بحقيقة ما يدور حولهم

حنان صيام

أضافت: " تعبر المشاعر والأحاسيس التي يتشاركها الأطفال بصورة صادقة عما يدور في أذهانهم وأتذكر هنا الصورة التي انتشرت للطفلة عهد التميمي وأثرت على جميع أطفال العالم وتعاطف الكثير من الأطفال معها

وتابعوا قصتها التي تعتبر أيقونة لدفاع أطفال فلسطين عن أرضهم ضد العدو المحتل، والتي تم تأليف كتاب للأطفال عن قصتها كنموذج حيّ لأطفال فلسطين. وأعتقد بأنه يجب انتقاء محتوى بعيد عن العنف مثل صور القتل والدمار التي تحدث في غزة لأنها قد تؤثر بصورة سلبية على نفسية الأطفال وهذا اختبرته بنفسي مع أولادي الصغار وخاصة أثناء الحروب التي حضرتها في القطاع فكنتُ دائمًا أحاول إبعاد صور العنف عنهم".

اختتمت: "سيظل دور المعلم الذي يتحدث عن فلسطين ويترك لدى الطالب أثرًا ليعود حاملاً معه هذا الأثر إلى البيت مناقشاً ومتسائلاً عن كل ما يدور في ذهنه حول فلسطين، وهذا من بين أحب الأدوار التي أقوم بها خلال رحلة عملي".

قصص ذات صلة