الصفحة الرئيسية قصصإحدى الناجيات من اعتداءات رش الحمض تؤكد على دور التعليم في تخطي محنتها
قصة | التعليم
24 October 2019

إحدى الناجيات من اعتداءات رش الحمض تؤكد على دور التعليم في تخطي محنتها

مشاركة

في حديثها خلال مؤتمر قيادي شبابي بمؤسسة قطر، أعربت حنيفة ناكريوا عن إيمانها بأن التعليم هو الثروة التي لا يستطيع أحد أن يسلبك إيّاها

فقدت حنيفة ناكريوا، إحدى ضحايا إعتداءات رش الحمض، ملامح وجهها والقدرة على الرؤية في عينها اليمنى، لكنّها لم تفقد إيمانها بأهمية التعليم.

وخلال زيارتها لمؤسسة قطر لتقديم الجلسة الافتتاحية للنسخة الثامنة من مؤتمر قطر للقيادة بتنظيم مؤسسة ثيمون قطر، أشارت حنيفة إلى أن الكثير من النساء في مجتمعها يتعرضن لمثل هذا النوع من الاعتداء وغيرها من أشكال العنف، ولكن لا يستطيعون مواجهة ذلك بسبب تدني مستواهن التعليمي.

بعد نجاتها من اعتداء رش الحمض الذي تسبب فيه زوجها السابق عام 2011، وهو أحد أشكال العنف ضد المرأة المنتشر في بلدها الأم أوغندا وعدة دول أخرى حول العالم، باشرت الأوغندية حنيفة ناكريوا البحث عن حلول لتواجه ما تعرضت له بينما كانت لا زلت تتلقى العلاج في المستشفى. فبالنسبة لها، مكنّها تعليمها من التفكير بشكل استراتيجي، والنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة بعد تعرضها لهذه التجربة القاسية، ولم تكن لتتخطى محنتها أو تحقق أيًا من إنجازاتها لو لم تكن إمرأة متعلمة.

التسلح بالعلم هو ما يجعلنا مواطنين أفضل في العالم

حنيفة ناكريوا

وتقول: "التعليم هو الثروة التي لا يستطيع أحد أن يسلبك إيّاها"، هذا ما سعت حنيفة إلى تأكيده خلال المؤتمر الذي امتد على مدار ثلاثة أيام، والذي جمع أكثر من 900 طالبًا وطالبةً من المرحلة الثانوية من أكثر من 16 دولة حول العالم لتعزيز قدراتهم القيادية. وعلّقت قائلة: "التسلح بالعلم هو ما يجعلنا مواطنين أفضل في العالم"، وأضافت: "جميعنا بشر، والحق في الحصول على التعليم هو حق من حقوق الإنسان".

لم تكن حنيفة في تلك المرحلة بحاجة إلى علاج لجروحها فحسب، بل كانت تسعى لتحقيق هدف أسمى من ذلك، وهو أن تترك بصمتها في العالم لأجل مستقبل أفضل. فكرّست نفسها لمساعدة الآخرين، وجعلت من تجربتها دافعًا وحافزًا لتحقيق الأفضل، وذلك من خلال تأسيسها لمركز إعادة تأهيل الناجين من إعتداءات رش الحمض.

تقول حنيفة ناكريوا أنها لم تكن لتتخطى محنتها أو تحقق أيًا من إنجازاتها لو لم تكن امرأة متعلمة.

وأشارت حنيفة إلى أنها تستوحي إلهامها لصناعة التغيير من كونها أمًا لطفلتين، وأنها تسعى كي تكون مثلهما الأعلى في الحياة، فجيل اليوم هم قادة المستقبل. وبرؤيتها لهذا الحشد من الشباب المشاركين مؤتمر قطر للقيادة، ممن يطمحون لأن يصبحوا قادة المستقبل، قالت حنيفة: "هذا يعطيني الأمل في أن أتمكنّ من أن أتنحى جانبًا في المستقبل وأفسح لهم المجال ليمسكوا زمام القيادة، حيث يجب أن تدرك بأنك لن تكون قائدًا إلى الأبد، لذا يجب أن ترشد وتلهم من حولك، وتترك لهم إرثًا ليسيروا على خطاك لاحقًا".

كما ذكرت حنيفة أن الجيل القادم من القادة يمتلك كافة المؤهلات والإمكانيات التي تخوّله للنجاح كالفرص التعليمية، والموارد المتاحة، وإمكانية الوصول للمعلومات، وهي مميزات لم تحظى بها عندما كانت في مثل سنهم، مما يضعهم في مكان أفضل لتولي المناصب القيادية.

ما أوصي به القادة الشباب دومًا هو ضرورة تخطي الحدود والخروج من دائرة الراحة. قد يكون ذلك أمرًا مخيفًا، لكن يجب تجد في هذا الخوف راحةً بالنسبة لك، فما يصنع القائد هو أن يكون مستعدًا لإطلاق العنان لأفكاره.

حنيفة ناكريوا

ولدى سؤالها عن أهم ما المهارات والسمات التي تصنع القائد، أجابت حنيفة قائلةً: "الحلم، من المهم أن تكون لديك أحلامًا طموحةً. في عمر مبكر، سوف تظن بأن تحقيق أحلامك سيكون أمرًا سهلاً وجميلاً، ولكن كقائد ناشئ، لن يعمل كل شيء لصالحك، وسوف تواجه العقبات والتحديات، ولكن لا بأس في ذلك. قد تتعرض للفشل، وتخفق محاولاتك في تحقيق أهدافك، ولا بأس في ذلك، فالمشكلة هي ليست الفشل بحد ذاته، بل الاستسلام عند الفشل. في كل مرة تفشل فيها، تعلم من التجربة، وعاود المحاولة مرارًا وتكرارًا حتى تصل إلى ما تطمح إليه".

وتابعت: "ما أوصي به القادة الشباب دومًا هو ضرورة تخطي الحدود والخروج من دائرة الراحة. قد يكون ذلك أمرًا مخيفًا، لكن يجب تجد في هذا الخوف راحةً بالنسبة لك، فما يصنع القائد هو أن يكون مستعدًا لإطلاق العنان لأفكاره".

تقول حنيفة ناكريوا التي تحدثت خلال مشاركتها في الجلسة الافتتاحية للنسخة الثامنة من مؤتمر قطر للقيادة، أن القادة الشباب يجب أن يركزوا على الإرث الذي يُترك لغيرهم.

وفي ختام المقابلة، وجهت حنيفة ناكريوا رسالة إلى القادة الشباب قالت فيها: "جميعنا نطمح لتحقيق السلام في العالم، لكن لا يمكن أن نصل إلى ذلك بين ليلة وضحاها أو من أول محاولة. حاول دائمًا أن تصنع أي تغيير مهما بدى لك صغيرًا، فكل إنجاز كبير يبدأ من الصفر، لتكن بدايتك صغيرة، ولكن أفكارك كبيرةً وواسعة الأفق".

مؤسسة ثيمون قطر هي مشروع مشترك بين أكاديمية قطر المنضوية تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، ومؤسسة ثيمون. ويهدف مؤتمر قطر للقيادة في نسخة عام 2019 إلى تعزيز القدرات القيادية بالمنطقة، وتمكين الشباب من صناعة المستقبل، ويتألف من 130 ورشة عمل، ويشارك فيه أكثر من 150 متحدثًا من المجالين التربوي والإنساني.

قصص ذات صلة