الكوميديا في العالم الإسلامي

  • من: .تفكر
  • تاريخ النشر: ٢٤ مارس ٢٠١٤
    comedy.jpgاستقرت في الأذهان صورة نمطية عن معظم بلدان العالم الإسلامي بأنّها تفتقد إلى حس الفكاهة رغم تاريخها الحافل بصور الهجاء والسخرية، وهي صورة مغايرة للحقيقة تماماً، فلطالما شكلت الفُكاهة، ولا تزال، عنصراً رئيساً في تكوين العالم الإسلامي، ويشهد على ذلك الماضي بما حمله من قصص ساخرة ظلّ حبها مستمراً مع الناس على مر العصور، والحاضر بما نراه اليوم من فقرات الكوميديا الارتجاليّة المنفردة المعروفة باسم «ستاند أب كوميدي» وبرامج الكوميديا على شبكة الإنترنت

    هل يتمتع المسلمون بحس الفكاهة؟ قد يبدو السؤال غريباً لمن يعيش في البلدان الإسلامية، ولكن في ظل الصورة النمطية التي لا تزال عالقة في ذهن الغربيين عن المسلمين نتيجة للرسوم الكارتونية غير المعبّرة عن حقيقتهم والتي تصورهم بأنّهم أولئك الأشخاص الملتحين حاملي الأسلحة وحارقي الأعلام، لا يزال السؤال مطروحاً ويحتاج إلى إجابة.

    شارك الممثل الكوميدي الأمريكي ألبرت بروكس (الشهير بأدائه الصوتي لشخصية «مارلين» في فيلم الرسوم المتحركة «البحث عن نيمو» والذي رُشح للحصول على جائزة الأوسكار في العام 1987 عن دوره في فيلم «Broadcast News») في فيلم «Looking for Comedy in the Muslim World» (البحث عن الكوميديا في العالم الإسلامي) حيث ظهر في الفيلم بشخصيته الحقيقية في مهمة كلّفته بها حكومة الولايات المتحدة للبحث عما يُضحِك المسلمين. ومُنيت رحلاته (الخياليّة) أثناء تنفيذ هذه المهمّة لكل من الهند وباكستان وحواراته مع قناة الجزيرة هناك بالفشل الذريع ربما لاعتماده على نكات من شاكلة:
    "لماذا لا تحتفل الهند بالهالوين؟"
    "لأنّهم أخذوا غاندي".

    وعلى الرغم من نزعة الفيلم إلى جَلْد الذات، فإنّه لم يحقق نجاحاً يذكر ولم يستطع أحد فهم رسالته الموجّهة إلى الجمهور مثلها في ذلك مثل نكات بروكس التي ألقاها بالفيلم، بل إنّ أحد المعجبين بالفيلم وهو الناقد الأمريكي «روجر إيبرت» وصف نكات الفيلم «بالمقيتة والمنحرفة والرخيصة والموجبة للاعتذار والغامضة والمتحفّظة».

    بذل مسلمو الولايات المتحدة في الوقت نفسه جهوداً حثيثة من أجل تغيير هذه الصورة النمطية المنطبعة في أذهان المجتمع، حيث شهد العام 2004 تعاون مجموعة من مقدمي ستاند أب كوميدي في تشكيل فرقة خاصة بهمّ باسم «الله جعلني مضحكاً». وكانت تقوم بجولات في أرجاء البلاد لتقديم فقراتها وتضم الفنان أزهر عثمان، الذي كان يعمل محامياً في شيكاغو والمعروف باسم «بن لافين» وسبق لمحطة السي إن إن الإخبارية أن وصفته بأنّه «أكثر فنانيّ الكوميديا المسلمين موهبة في أمريكا».

    نجحت الفرقة رويداً رويداً في اجتذاب قطاع عريض من الجماهير بما تقدّمه من عروض تحسنت تدريجياً داخل نوادي لاس فيجاس والفعاليات المعروفة باسم (kebab circuit) التي تنظّمها المجتمعات الإسلامية المحليّة. تجد عثمان في سيناريوهاته السريالية التي يقدمها في عروضه يستخرج الطرفة من الشيء الجليل المعنى – كسخريته من ذلك الموقف الذي يسمع فيه غير المسلم تحية «السلام عليكم» خطأً «سلامي آن بيكون» (وهما من المأكولات).

    حاذق وساخر

    ربما خضعت روح الفكاهة، التي تمتد جذورها إلى بيئة ثقافية نشأ فيها الدين الإسلامي نفسه، للتطوّر والتغيير. فقد كان أفضل شعراء القبائل المتناحرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام يَنْظِمون قصائد نكايةً في أعدائهم وسخرية من مواطن ضعفهم عشيّة المعركة، فمن رحم تلك الحروب الكلامية ولدت نزعة الهجاء التي أثّرت في الثقافة العربية ومن ثمّ العالم الإسلامي بأسره لقرون عدة تالية.

    تمتع شعراء الهجاء العرب في العصور الأولى من الإسلام بشهرة واسعة، وكان أبرزهم في ذلك الأديب الطريف «أبو عثمان عمر بن بحر الكناني البصري» المعروف بالجاحظ، الذي سمي بذلك لجحوظ عينيه. كان الجاحظ يتمتع بالدهاء واللسان اللاذع، وقد قادته مواهبه من مسقط رأسه في البصرة إلى بلاط الخليفة العباسي في بغداد، حيث كتب في كافة الموضوعات بدءًا من منطق أرسطو وحتى خصائص الرجال والنساء.

    looking for comedy.jpgيعدّ كتابه «البخلاء»، الذي يسرد فيه مجموعة من القصص الطريفة عن رجال يتسمون بالبخل والجشع في جميع مناحي الحياة، أحد أقدم الأعمال الأدبية الكوميدية (الفكاهية) في العالم الإسلامي. وتجسّد طرائف الجاحظ في كتاب البخلاء شخصيات على شاكلة الكندي الذي يؤجّر داره الفسيحة لعائلة بماشيتها مقابل روث الدابة وبعر الشاة وأن يكون له نوى التمر وقشور الرمان والغَرْفة من كل قدر تُطبخ داخل الدار.

    لم يكن حب الفكاهة مقتصراً على المثقفين ورجال الحاشية فقط في ذلك الزمن، فلم تخل الحكايات الشعبية التي كان يرويها القصّاصون في مجالس السمر في مختلف أنحاء العالم الإسلامي بدءًا من تركيا وشمال إفريقيا إلى بلاد فارس وآسيا الوسطى من الشخصيات الكوميدية، حتى إنّ بعض تلك الشخصيات حفرت لنفسها مكاناً في التاريخ وظلت ذكراها حيّة في الوجدان حتى يومنا هذا مثل شخصية جحا، أكثر الشخصيات المحببة إلى القلب.

    يجسّد جحا شخصية تجمع بين المتناقضين فهو ذلك الحكيم الأحمق الذي يرتدي رداءً وعمامة كسائر الناس ولكنه يركب حماره مقلوباً ويمضي يبعثر نكاته الخفيفة وفلسفاته البسيطة على المارّة، فهو أحد أبطال العرب الشعبيين الصوفيين، عاش خلال القرن الثالث عشر في الأناضول (أو بخارى على رواية أخرى) واسمه نصر الدين خوجة.

    تتميز قصصه بالفكاهة الساذجة التي تنال من الأعراف الاجتماعية وتكشف مساوئ الأغنياء وأصحاب السلطة. ففي إحدى حكاياته أنّ رجلاً فقيراً وقف وهو يحمل رغيفاً من الخبز أمام مطعم تنبعث منه رائحة اللحم المشويّ، وصار يأكل من الرغيف ويشمّ رائحة اللحم، وحينما رآه صاحب المطعم قال له: ماذا تفعل أيها الرجل؟ قال الرجل: أستمتع برائحة شوائك اللذيذ. قال صاحب المطعم: إذا كنت تستمتع برائحة الشواء، فيجب أن تدفع لي ثمنها.

    واستغرب الفقير تصرف صاحب المطعم، وقام كل منهما إلى الآخر يخاصمه، حتى اتفقا أن يذهبا إلى القاضي جحا ليحكم بينهما، وحين وصلا إليه سألهما عن سبب خصامهما فقال صاحب المطعم: إنّ هذا الرجل جاء إلى دكاني وهو يحمل رغيفاً، وصار يشم رائحة شوائي، ويأكل من رغيفه، وأنا أريد الآن ثمن رائحة الشواء التي شمّها. قال له جحا: وكم تريد ثمنها؟ فأنّا سأدفعه لك. قال صاحب المطعم: أريد عشرة قروش فضية. فأخرج جحا من جيبه عشرة قروش فضية، ورمى بها على الأرض فأصدرت صوتاً ثم قال: لقد استمتع هذا برائحة اللحم المشوي، ولكنّه لم يذق طعم اللحم، وأنت تستطيع أن تستمتع بصوت رنين القروش العشرة لكن ليس من العدل أن تنالها.

    عرفت هذه القصص طريقها لكثير من الأجيال، إلا أنّه مع ظهور أشكال جديدة من وسائل وتقنيات الترفيه تغيّر شكل الفكاهة. فمصر على سبيل المثال، التي تعد القلب النابض لثقافة العالم العربي، أخرجت العديد من كبار نجوم الكوميديا خلال القرن العشرين، مثل أبو الكوميديا المصرية نجيب الريحاني الذي بدأ حياته المهنيّة على المسرح شأنه شأن العديد من رفاق عصره من الممثلين، قبل أن ينتقل إلى الشاشة الفضية. عرضت أولى مسرحياته في العام 1916 وتحكي عن شخصية كشكش بك، عمدة إحدى القرى في عصر الإقطاع الزراعي في مطلع القرن العشرين الذي يحاول التأقلم مع أجواء العاصمة عند نزوله بها. حازت شخصية كشكش بك شهرة واسعة فصُنعت لها الدمى لتباع في أسواق القاهرة وأصبحت مادة دسمة للأغاني الشعبية والمسرحيات والأفلام الأخرى، بل إنّها ظهرت في رواية بين القصرين لنجيب محفوظ.

    ترك نجيب الريحاني المسرح عقب الحرب العالمية الأولى واتجه إلى السينما، تلك الوسيلة الفنية الجديدة في ذلك الوقت، حيث انضم إليه العديد من الممثلين الكوميديين الآخرين مثل ستيفان روستي، وهو ابن راقصة ذات أصل إيطالي مصري وكان أبوه السفير النمساوي في مصر. حفر روستي اسمه في عالم الشخصيات الشريرة الساخرة خلال العصر الذهبي للسينما المصرية في منتصف القرن الماضي، فكان من أولى الشخصيات الشريرة التي تُكتب لها النصوص الكوميدية بعد أن كانت حكراً على الأبطال الطيبين فيما قبل.

    كل مزحة ثورة

    اقتصرت كوميديا الريحاني وروستي على السخرية من الأفراد ونأت بنفسها عن النقد السياسي للأنظمة الحاكمة، على عكس الجيل الجديد من ممثلي الكوميديا في الشرق الأوسط الذي ظهر مؤخراً من خلال موقع اليوتيوب وتقديم فقرات ستاند أب كوميدي محققين بذلك رؤية جورج أورويل بأنّ «كل مزحة ليست سوى ثورة صغيرة». من أمثلة ذلك، جراح القلب المصري الساخر باسم يوسف الذي استوحى فكرة برنامجه «البرنامج» من برنامج «ذا ديلي شو» لجون ستيوارت – فقد ظهر ببرنامجه أولاً على موقع اليوتيوب في العام 2011 قبل أن تتعاقد معه إحدى القنوات التلفزيونية الكبرى. كما شهدت المملكة العربية السعودية ذات الطبع المحافظ نموذجاً أكثر إثارة للدهشة تمثّل في الفنان الكوميدي فهد البتيري ابن الثمانية والعشرين عاماً والذي بدأ في تقديم العروض الكوميدية الحيّة عندما كان طالباً جامعياً في ولاية تكساس الأمريكية قبل أن يصبح أحد أشهر الفنانين في بلده.

    26_09_2013_SUCQ_HBKU_0055.jpgيقدم البتيري عروضه باللغة الإنجليزية أحياناً، ومن مزحاته قوله إنّه شاهد الكثير من أفلام الحركة التي تنتجها هوليوود قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة حتى خشي أنّه سيجد لدى وصوله إطلاق النار ومطاردات السيارات والانفجارات في كل مكان. يمثل برنامجه «لا يكثر» الذي يقدمه على شبكة الإنترنت باللكنة السعودية أوسع أعماله انتشاراً، حيث نجح البرنامج الذي يجذب اثنين إلى ثلاثة ملايين مشاهدة في كل حلقة أن يستقطب جمهوراً يستهويه ما يقدمه من فقرات تسخر من معاناة الشباب السعودي مع البطالة المقنعة وافتقار الكفاءة، فأحد مشاهده تصور موظفي إحدى شركات الاتصالات السعودية وهم يمارسون لعبة الاختباء تاركين عملائهم على الانتظار.

    كما يحظى برنامج «على الطاير» الذي يُقدّم على شبكة الإنترنت رأساً من مدينة جدة بالقدر نفسه من الشعبية والانتشار. يُقدّم البرنامج أحد فناني الكوميديا المحليين يدعى عمر حسين. ينتقد هذا البرنامج بشكل خاص مشكلات الفساد، ففي إحدى حلقاته الكوميدية يصوّر النظام التكنولوجي الجديد للمرور في المملكة العربية السعودية عاجزاً عن قراءة لوحات أرقام سيارات أصحاب النفوذ ممن تربطهم علاقات بالحكومة.

    شهدت عروض الكوميديا الحية طفرة في المنطقة بعد بداياتها المتواضعة. فإلى جانب ازدياد العروض الكوميدية الليلية وانتشار النوادي المخصصة لتقديم هذه العروض في مدن كبيروت وجدة، تستضيف عمّان العديد من مهرجانات ستاند أب كوميدي. وقد نجحت جولات عروض الفرق الكوميدية القادمة من الخارج خلال السنوات القليلة الماضية مثل فرقة «محور الشرّ» المؤلفة من فنانين من الشرق الأوسط وأمريكا في تعزيز حراك فن ستاند أب كوميدي على الصعيد المحلي حتى أصبح له كيان خاص، مثل فرقة «ستاند أب كوميدي في قطر» وهي إحدى بنات أفكار بلال رانديري الذي يقدم عروضه تحت اسم هلال بلال. ويعدّ حمد العماري البالغ من العمر 25 ربيعاً أحد ألمع نجوم الفرقة والذي أتقن بفضل نشأته في إيرلندا لهجة أهل دبلن تماماً، والتي تبدو غير متجانسة مع السياق عندما يرتدي الثوب التقليدي والغطرة.

    إبراز الاختلاف

    ويوحي المظهر الذي يبدو به العماري في عروضه – الذي عاد إلى دولة قطر وهو في سن السادسة عشر عاماً – أنه قد استطاع توظيفه جيداً والاستفادة منه خلال ثمانية عشر شهراً من تقديم العروض. يظهر العماري في واحدة من حيله المفضلة مرتدياً ثوباً قطرياً ويتحدث إلى الحضور بلغة إنجليزية ركيكة تطغى عليها اللكنة الخليجية قبل أن يعود إلى التحدث بصوته الطبيعي مرة أخرى – تاركاً جمهوره الذي يشاهده للمرة الأولى تحت آثار الدهشة والمفاجأة. ويتحدث العماري عن نفسه قائلاً: "أتحدث العربية بطلاقة بطبيعة الحال، ولكني أقدم عروضي باللغة الإنجليزية دائماً رغم أنني أعيش في دولة قطر، والسبب في ذلك يرجع إلى تنوّع الحضور، فهم من مختلف أنحاء العالم، ما يحتّم علي التحدّث والتواصل معهم بلغة عامة ومشتركة، ألا وهي الإنجليزية".

    73814162.jpgيرى العماري أنّ التنوّع الذي يتسم به جمهوره في الدوحة يمثّل له تحدياً فريداً من نوعه فيضيف قائلاً: "الأمر عسير إلى حد كبير هنا، فلديك جمهور متنوع تجد فيه القطري والمصري واللبناني والفلسطيني والأردني والفرنسي والجنوب إفريقي والأسترالي والبريطاني والنيوزيلاندي – بل إنّي وجدت فتى نيجيرياً قاطعني مرة في أحد عروضي. لا أواجه صعوبة في السخرية من الصور النمطية لدى القطريين فأنا قطري مثلهم، ولكن يجب في الوقت نفسه التواصل مع باقي الجمهور لأنك إن لم تفعل سيسوء الوضع وتخرج الأمور من بين يديك. لذلك أحرص دائماً على التحدث عن الأمور المشتركة التي تمسنا جميعاً – وليس هناك بالنسبة لي أفضل من دولة قطر لأجعلها محور حديثي".

    يستمد العماري حافزه من رغبته في جمع شمل الناس ورسم البسمة على شفاههم فيقول: "تسود لدى الغرب صورة نمطية عنا نحن العرب ترتبط بالغضب والحرب والإرهاب. وفي حقيقة الأمر أنّه ليس هناك من هو أكثر مرحاً منا، بيد أنّنا لم نعمل على نشر هذه الصورة ولم نقدّم أي شيء يدلّ عليها. ولا تزال دولة قطر تفتقر إلى فنان كوميدي واسع الانتشار، وأتمنى أن أكون أنا هذا الفنان".

    عودة إلى القاهرة حيث نجد الفنان الكوميدي هاشم الجارحي ذي الستة وعشرين ربيعاً ومؤسس فرقة «الحزب الكوميدي» يشارك العماري أحلامه الكبيرة نفسها فيقول: "أطمح في أن أجعل الحزب الكوميدي أكبر مركز ترفيه في الشرق الأوسط".

    استلهم الجارحي فكرة حزبه من زيارة فرقة «محور الشر» إلى القاهرة في العام 2007، حيث بدأ في تقديم عروض ستاند أب كوميدي مع ثمانية من أصدقائه. ويعلق على هذا قائلاً: "قدمنا عرضاً اسمه «اخرس واضحك» في مارس 2009، وهو يمثل أول عرض كوميدي لنا في القاهرة أمام جمهور ضم 750 شخصاً". ومنحتهم أحداث يناير 2011 دفعة قوية وزادت من طموحاتهم حيث يقول: "ثم تساءلنا لماذا علينا دائماً انتظار الفرق لتأتي لنا من وراء البحار وتقدم عروضها هنا، ها نحن قمنا بثورة وأدركنا قدرتنا على إنجاز المهام بأنفسنا، فلنقم نحن بهذا".

    ومن هنا خرجت فكرة «الحزب الكوميدي». وتتميّز هذه الفرقة بمبادئها الديمقراطية حيث يقسّم الربح بين الجميع بالتساوي، كما تقوم باحتضان المواهب الجديدة وتقديمها للجمهور خلال حفلات المايك وتدرّبهم على تقديم عروض ستاند أب كوميدي. تعد نهى كاتو – وهي فتاة محجبة – إحدى المواهب التي احتضنتها الفرقة، واستطاع عرضها التي تهكّمت خلاله على ملابس السباحة الإسلامية الخاصّة بالسيدات أن يكسبها شعبية كبيرة، حيث قالت: "الأمر أشبه بمن يرتدي بذلة غوص يعلوها ثوب فنانات الباليه".

    ويرى الجارحي أنّ التحدي المقبل الذي يواجههم هو تقديم عروضهم لقطاع آخر من الجماهير غير تلك النخبة الحضرية التي تتقن الإنجليزية، وهو ما يعلّق عليه قائلاً: «قدمت آخر عروضي باللغة العربية للمرّة الأولى طوال أربع سنوات من عملي في تقديم عروض ستاند أب كوميدي، وأدركت وأنا أمام الجمهور أنّه لا يمكن تقديم الفقرات الكوميدية بالأسلوب نفسه وأنّ أدائي لا بد أن يكون مصرياً خالصاً». نخلص مما نرى أنّه لا داعي لألبرت بروكس لأن يقلق على الإطلاق، فالجيل الجديد من فناني الكوميديا يثبت أنّ العالم الإسلامي لا يكفّ عن الضحك حتى وإن استلهموا سبيلهم من الغرب، فإنّ أعمالهم تصطبغ بما تمور به الحياة في الشرق الأوسط من سخافات وألاعيب.

    عملت راشيل أسبدن في السابق كمحررة أدبية لحساب "ذا نيو ستيتسمان"، وقد منحت زمالة صندوق وينستون تشرشل التذكاري للسفر وإجراء البحوث في الخارج. وتعكف أسبدن حالياً على تأليف كتاب حول شباب الانتفاضات العربية.