إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

May 8, 2013

مؤسسة قطر تُخرِّج إحدى أصغر الطبيبات في العالم

مشاركة
أمست الطالبة الفلسطينية إقبال الأسعد، ابنة الـ20 عاماً، إحدى أصغر الطبيبات في العالم، بعد أن تم تكريمها مساء الثلاثاء الموافق 7 مايو، ضمن حفل تخريج دفعة 2013 لخريجي مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.

وكانت إقبال التي أنهت دراستها في اختصاص الطب العام من كلية طب وايل كورنيل في قطر، قد حصلت على منحة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، لمتابعة دراستها الجامعية في كلية طب وايل كورنيلفي قطر، بعدما لمست سموها التفوق الذي تتميز به الشابة المميزة.

وبالفعل، انتقلت إقبال من لبنان حيث وُلدت، إلى دولة قطر عام 2006، لبدء مشوار دراستها الجامعية، بينما كانت لا تتجاوز حينها سن الـ13.

وتتذكر إقبال يوم علمت بخبر حصولها على منحة صاحبة السمو، بالقول: "غمرتني السعادة في ذلك اليوم. استدعاني وزير التربية اللبناني يومها خالد قباني إلى مكتبه لإبلاغي بالنبأ السعيد. كنت فرحة للغاية لعلمي أن كلية طب وايل كورنيل هي أحد أفضل الجامعات لدراسة الطب في العالم. وقد كانت منحة شاملة، تتضمن تكاليف الإقامة والتعليم، إلى جانب مصروف شهري."

لكن، وقبل المباشرة في الصفوف الدراسية، توجب على الشابة الصغيرة المشاركة في برنامج الجسر الأكاديمي، لمدة 4 أشهر، لمساعدتها على إتقان للغة الإنجليزية. وتقول: "رغبت دائماً بدراسة الطب، لرغبتي بمساعدة الآخرين. وقد عايشت الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون من سكان المخيمات في لبنان. ورغم أن عائلتي تعيش خارج المخيم، إلا أن لنا أقارب كثر يعانون من صعوبة الحياة داخلها. لذلك، فكرت بالطريقة التي تمكنني من المساعدة في تحسين ظروف حياتهم، ووجدت أن الوسيلة الفضلى هي في تأمين رعاية صحية مناسبة."

مدفوعة بحب المساعدة، تنوي إقبال التخصص في طب الأطفال، ولذلك ستتجه في يونيو المقبل إلى كليفلاند كلينيك، في ولاية أوهايو الأمريكية، حيث تم قبولها للعمل والدراسة بصفة "طبيب مقيم". وتقول: "سأكون بمثابة طبيب تحت التدريب، حيث أعمل وأدرس في الوقت نفسه. بعدها سأسعى للحصول على شهادة الزمالة. وأفكر لاحقاً في التخصص في علاج أمراض القلب عند الأطفال. لكني لم أتخذ القرار النهائي بعد."

وتتحدث الخريجة الشابة عن الدعم الكبير الذي أمدّتها به عائلتها منذ نعومة أظافرها، إذ لم يدع والداها أية فرصة لدعمها وتشجيعها إلا وجاهدوا لتأمينها. قائلة: "يؤمن والدي بأهمية التعليم، خاصة بالنسبة للفتاة. وكان يكرر دائماً أن الدراسة هي التي ستوصلنا لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا. وبالفعل، أمّن لي أهلي بيئة تعليمية داعمة جداً في المنزل، خاصة بعدما لاحظوا علامات التفوق المبكرة عندي."

ويؤكد والدها السيد محمود عمر الأسعد على التقدير الكبير الذي توليه العائلة للتعليم. ويقول: "أظهر أخاها تفوقاً مماثلاً، وهو يتخصص حالياً كطبيب في ليون بفرنسا. وكان الفضل في ذلك إلى إقبال، لأن تفوقها جعلنا نلتفت إلى أخيها وندعمه أيضاً."

ويتذكر الوالد اللحظة التي ظهرت يومها مؤشرات النبوغ لدى إقبال، حين نجحت في العد حتى 10 باللغتين العربية والإنجليزية، وكان عمرها لا يزيد عن عامين ونصف العام حينها.
ويؤكد الوالد الفخور بتفوق ابنته أنها كانت تهوى القراءة منذ صغرها، إلى جانب حل المسائل الرياضية. ويقول: "كانت تراقب إخوتها وتتعلم منهم حتى إنها بدأت تعليمها المدرسي من الصف الثاني مباشرة، وكان عمرها يومئذ 5 سنوات."

وتذكر إقبال أنها كانت قادرة، في ذلك العمر، على قراءة الصحيفة باللغتين العربية والإنجليزية. بهذه القدرات، استطاعت الصغيرة تخطي بعض الصفوف المدرسية، فدرست الصف الثاني والرابع والسادس والتاسع والعاشر والمرحلة الثانوية، لتنهي المرحلة المدرسية بعمر 12 عاماً.

لكن صغر سنها لم يكن سبباً في تلقيها أية معاملة مميزة خلال دراستها الجامعية. وتقول: "لم أشعر بأية تفرقة بهذه الناحية. لكن الصف الدراسي كان يضم 33 طالباً فقط، لذلك كنا نجد الكثير من التركيز على كل طالب على حدة. والطلاب أيضاً لم يعاملوني بكوني صغيرة في السن، بل أصبح لدي العديد من الأصدقاء المقربين."

وعن أهم الصفات التي اكتسبتها من الجامعة، تقول إقبال: "تعلمت أهمية التركيز على العمل الجماعي، وبناء الثقة بالنفس، خاصة وأني اضطررت للعيش وحدي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة من الدراسة، بعدما عاشت والدتي معي السنوات الأربعة الأولى لانتسابي. وقد تعلمت الكثير من هذه التجربة."

أما الذكرى الكبيرة التي ستحملها دوماً فهي "يوم مراسم الاحتفال بالرداء الأبيض إذ أدركت يومها أن حلمي قد تحقق، وأني أصبحت طبيبة حقاً."

وبعد التخصص في الولايات المتحدة الأمريكية، تنوي الطبيبة الفلسطينية العودة إلى منطقة الشرق الأوسط وذلك لكونها تريد الانضمام إلى مركز صحي وأكاديمي، لتتمكن من علاج المرضى والمشاركة في الأبحاث والتعليم أيضاً. أما حلمها الكبير فهو العودة إلى لبنان وافتتاح عيادة مجانية لعلاج الفلسطينيين من سكان المخيمات.

وتختم إقبال بالقول: "أود أن أشكر صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ومؤسسة قطر لمنحي هذه الفرصة التي لم أكن أحلم بها، وهي أن أدرس في أفضل جامعة طب في العالم."