2013 M05 9

خريجات مؤسسة قطر يحققن إنجازات في عالم التكنولوجيا

مشاركة
بدأت الجهود الحثيثة الرامية إلى تعزيز دور المرأة وإدماجها في عدد من المجالات التي كانت حكرا على الرجال فيما مضى، تجني ثمارها، ويتجلى هذا الأمر بوضوح في إنجازات الطالبات اللواتي أحرزن تقدما ملحوظاً في مجال تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحوسبة من خريجات جامعة كارنيجي ميلون في قطر.

إذ شملت قائمة خريجي الدراسات التقنية من الإناث 48 خريجة، هذا العام فقط، مقابل 33 منافسا من نظرائهن الذكور. وقد تضافرت جهود الكثير من الطالبات لخوض ذلك التحدي واتباع شغفهن بعالم تكنولوجيا المعلومات. ومن بينهن حصلت كل من اليمنية حنان محمد الشيخ أبوبكر، والبنغالية سدرة علم، على درجة البكالوريس في علوم الحاسوب من جامعة كارنيجي ميلون في قطر.

وساهم الاهتمام المتبادل والتقدير لأجهزة الحاسوب، إلى نشوء علاقة صداقة قوية بين حنان وسدرة، دفعتهما إلى العمل معاً في عدد من المشاريع التقنية التي تحمل طابع التحدي. وتؤكد كل من سدرة ذات ال23 ربيعاً، وحنان التي تصغرها بعام واحد، مدى حرصهما على أن يكونا قدوة لغيرهن من المبرمجات، وذلك من خلال مشاركتهما الفعالة في صناعة التكنولوجيا.

وتتحدث حنان عن خططها المستقبلية في عالم التكنولوجيا، قائلة: "خلال الخمس سنوات القادمة، أود أن أساهم في توفير المزيد من الفرص لطلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية هنا في دولة قطر. فعندما تتعلم علم الروبوتات، فأنت تتعلم في الوقت ذاته المزيد من الرياضيات والهندسة واللغة الإنجليزية، فهي باقة من المعرفة تضم الكثير من التخصصات والمهارات والعمل الجماعي."

وتضيف "هي وسيلة تفاعلية، وأنا واثقة من أن دولة قطر سوف تدعم هذه المبادرة، وآمل في أن نرى في المستقبل القريب مؤسسة تعنى بهذا العلم، وتفتح المجال للجميع لتعلمه."

من جانبها أثنت سدرة على ما تطرقت إليه زميلتها، مشيرة إلى أن اهتمامها في علوم الحاسوب المتقدمة جاء في سن مبكرة، قائلة: "عندما كنت طفلة صغيرة، كنت أعشق ألعاب الفيديو، وكانت الدهشة تتملكني لمعرفة كيف يمكن عمل هذه الألعاب. تعلمت حينها أوامر دوس (DOS) الأساسية، وقليلاً من برمجة "لينكس". وفي المرحلة الثانوية طوّرت خلفية قوية في لغة البرمجة C++."

وتلقت الخريجتان حنان وسدرة العام الماضي، منحة دراسية من برنامج " إنيتا بورج" من جوجل، واختيرتا من بين 40 امرأة شابة تقدمن لمنح البرنامج من دول أوروبا والشرق الأوسط، ومنطقة أفريقيا، وذلك نظير أدائهما الأكاديمي المتميز وإمكانياتهما المستقبلية في هذا المجال، على أمل أن تصبحا أنموذجا وأن تواصلا سعيهما بنشاط لتحقيق طموحهما في هذا المجال.

ويعد برنامج المنح الدراسية الذي تقدمه جوجل لتكريم أنيتا بورج، رائدة علوم الحاسوب التي كرست حياتها لتغيير طريقة تفكير الناس حول التنوع والتكنولوجيا، إحدى أفضل البرامج المميزة التي تقدم الدعم للفتيات في المرحلة الجامعية ومرحلة الدراسات العليا، والحاصلات على مؤهلات أكاديمية في علوم الحاسوب والمجالات ذات التخصص المشابه، بهدف تعزيز وتشجيع الجيل القادم من قادة التكنولوجيا.

وتوضح حنان قائلة: "طلب منا تقديم كل ما أنجزناه طوال مسيرتنا الدراسية، بما في ذلك البحوث التي أجريناها سابقاً، وأنشطة خدمة المجتمع، بالإضافة إلى درجاتنا وقدراتنا التقنية التي لعبت دورا كبيرا في هذه المسألة. كانت المهمة التي حرصنا على استكشافها من حيث البرمجة هي محاكاة الروبوت المتعدد الوظائف، أي إذا أحضرنا روبوت إلى مبنى جديد غير مألوف للروبوت، كيف بإمكانه التنقل فيه وبناء خريطة شاملة للمبنى؟"

ولحل هذه المشكلة، تمكنت الطالبتان بمحاكاة العملية في كل من لغة الحاسوب والحياة الحقيقية. وبعدها قامتا بمقارنة النتائج بهدف تقديم تصور واضح حول الآليات المطلوبة لإنشاء ذلك البرنامج، وتقول سدرة: "يجب عليك بكل تأكيد أخذ زمام المبادرة والانفتاح على الأفكار والفرص الجديدة."

بدورها، تميزت الخريجة البحرينية فاطمة أكبر خلال فترة دراستها في جامعة كارنيجي ميلون في قطر. ولا تختلف فاطمة عن زميلتيها حنان وسدرة فيما يتعلق بأهمية نشر المعرفة. حققت فاطمة ذات ال21 ربيعا، خطوات متقدمة ومثيرة للإعجاب أثناء دراستها الجامعية، واستطاعت أن تحصل وبكل جدارة على مقعدا دراسيا في جامعة أكسفورد البريطانية، والتي تسعى فاطمة للحصول على درجة الماجستير في علوم الإنترنت الاجتماعية منها.

وتقول فاطمة: "أعتقد بأن هذا الحقل سيكون زاخرا بالبحوث في المنطقة، وبالأخص مع الدور المؤثر الذي تلعبه شبكة الإنترنت في العديد من المجالات كالتعليم والمجتمع، والسياسة، والرعاية الصحية. وأود تحويل المعرفة التي حصلت عليها من البحوث التي أجريتها ودراستي الجامعية، إلى سياسيات تعليمية، أو مواد تعليمية، أو حتى مواد علمية منشورة."

وتعكس أطروحة فاطمة الدراسية، اهتمامها الحقيقي بعالم التكنولوجيا، إذ سعت من خلالها إلى استكشاف دور التكنولوجيا التعليمية داخل الصفوف الدراسية في الوقت الحالي، وتقول: "كنت مهتمة للغاية لمعرفة ردة فعل الطلاب عندما يقومون باستخدام التكنولوجيا، وماهي العوامل التي تحدد ردة الفعل تلك."

وكونها فتاة بحرينية، تحرص فاطمة على المساهمة في عملية التنمية في منطقة الخليج، وبالأخص في مجالات التعليم والبحوث. وبعد أن نجحت في الحصول على درجة البكالوريس في تخصص مزدوج في نظم المعلومات وإدارة الأعمال وبمعدل تراكمي عال، أصبحت فاطمة على ثقة بأن اختيارها الدراسة في جامعة كارنيجي ميلون في قطر كان خياراً مناسباً.

وتختتم فاطمة حديثها، قائلة: "لقد أمضيت أربع سنوات هنا، وأنا أعلم بأنه لم يكن بإمكاني اتخاذ قرار أفضل من هذا، لقد أصبحت أكثر انفتاحا في التفكير والتعبير، وأكثر ثقافة، لقد تعلمت الكثير على المستويين العلمي والشخصي."