إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

December 30, 2013

كلية طب وايل كورنيل في قطر تكثف جهودها البحثية في مواجهة الكولسترول

مشاركة
Najafi_2013.jpgأسهم باحث من كلية طب وايل كورنيل في قطر في اكتشاف مهم قد يمهّد ذات يوم لتطوير عقار ينافس عقار ستاتين الخافض للكولسترول.

وانصب الاكتشاف على أحد أشكال الأحماض الريبيَّة النووية الصُّغْرِيَّة (microRNA) وإسهامه اللافت في التحكم بمستويات الكولسترول، ومن المؤمَّل أن يسهم الاكتشاف في الحؤول دون عشرات الآلاف من الوفيات التي يشهدها العالم سنوياً ويعجّل بها إخفاق المريض في التحكم بمستويات الكولسترول بشكل فعال.

ونُشرت الدراسة التي أعدَّها الدكتور هاني نجفي، الأستاذ المساعد لبيولوجيا الخلية والبيولوجيا التطورية في كلية طب وايل كورنيل في قطر، مع عدد من الباحثين بمستشفى ماساتشوستس العام وكلية طب هارفرد، بالدورية المُحكَّمة Journal of Science of Translational Medicine المعروفة عالمياً بين أوساط الباحثين.

وعن أهمية الدراسة، قال الدكتور نجفي: "قطعنا شوطاً واسعاً وخرجنا بنتائج مهمة، ورغم أننا لم نوشِك بعد على تطوير عقار جديد، غير أننا نأمل أن يكون لدراستنا أهمية إكلينيكية في المستقبل المنظور. ثمة صلة وثيقة ومُثبتة بين مستويات الكولسترول المرتفعة وعدد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب وداء السكري وتصلُّب الشرايين، وتتصدَّر بعض تلك الأمراض قائمة مُسبّبات الوفيات المبكرة في العالم، وحتماً سأشعر بالفخر مثلما سيشعر فريق الباحثين وكلية طب وايل كورنيل في قطر عامة بالفخر، إن كان بحثنا سيساعد الجهود العالمية المبذولة للوقاية من مثل تلك الوفيات".

وأشار الدكتور نجفي إلى أن جذور الدراسة البحثية تعود إلى عام 2010 عندما اكتشف آلية جديدة تسهم في تحسين التحكم بمستويات الكولسترول/اللّبيدات في جسم الإنسان، الأمر الذي جعله يدرس على نحو مستفيض أحد الأحماض الريبيَّة النووية الصُّغْرِيَّة المعروفة باسم miR33. ويقول العلماء إن للأحماض الريبيَّة النووية الصُّغْرِيَّة دوراً مؤثراً في تنظيم سلوكيات المورِّثات، ورغم أن العلماء كانوا على دراية بالحَمْض miR33 - بنَمَطَيْهِ (أيه) و(بي) – وموقعه غير أن وظيفته الدقيقة كانت غير معروفة.

وبعد إجراء تجارب مكثفة على الفئران التي تملك الحَمْض الريبي النووي الصُّغْرِي miR33a، أي النمط (أيه) منه، توصل الدكتور نجفي وفريق الباحثين إلى أن الحَمْض miR يعمل مع المُورِّثة التي يوجد بها لتحفيز التكوين الحيوي للكولسترول. ومن المعروف أن كافة أحماض miR تستهدف مُورِّثات معيَّنة، واكتشف الباحثون الحَمْض miR33a يستهدف في المقام الأول أحد البروتينات الغشائية المعروفة باسم ABCA1، وهو ينظم مستويات البروتينات الدُّهنية عالية الكثافة، أو ما يُعرف باسم الكولسترول الحميد أو المفيد، عبر تحفيز عملية التكوين الحيوي للكولسترول، إذ تقوم الخلايا يتصنيع الكولسترول بينما تقوم البروتينات الغشائية ABCA1 بالتخلُّص منه في شكل كولسترول حميد.

ويسهم الكولسترول الحميد في الحدّ من خطر الإصابة بالمتلازمة الأيضية أو الاستقلابية. فكلما ازدادت نسبته تعززت قدرتنا على تحييد الأعراض الأولية للمتلازمة الأيضية التي تفاقم خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب، وقد تقود في نهاية الأمر إلى تصلُّب الشرايين والنوبة القلبية.

ومن أبرز ما توصَّل إليه الدكتور نجفي وفريق الباحثين أن تثبيط الحَمْض الريبي النووي الصُّغْرِي miR33a قد يقود إلى ازدياد مستويات الكولسترول الحميد في الجسم. ويستمد الكولسترول الحميد أهميته من انخراطه في عملية إزالة الكولسترول الفائض من الدم عبر إعادته إلى الكبد الذي يتولى معالجته وتخليص الجسم منه. وبتعبير آخر، كلما ازداد الكولسترول الحميد تعززت قدرتنا على إزالة الكولسترول الضار من أجسامنا. وأثبتت التجارب التي أجراها الدكتور نجفي وفريق الباحثين إمكانية زيادة نسبة الكولسترول الحميد عند الفئران بنسبة تتراوح بين 20 و30% في حال تثبيط الحَمْض الريبي النووي الصُّغْرِي (1).

وكما أشرنا أعلاه، فإن الفئران تملك الحَمْض الريبي النووي الصُّغْرِي miR33a - أي النمط (أيه) من الحَمْض الريبي النووي الصُّغْرِي miR33، في حين يملك الإنسان وكذلك الثَّديِيَّات المصنَّفة ضمن مرتبة الرئيسات العُليا، النمطين (أيه) و(بي)، أي miR33a و miR33b. لذا كان الباحثون بحاجة إلى مفهوم جديد لتثبيط النمطين معاً. وهذا ما تحقق بالفعل من خلال جديلة مضادة تمثل جديلة مزدوجة تجمع بين النمطين (أيه) و(بي). وفي العادة تكون الأحماض الريبيَّة النووية الصُّغْرِيَّة أحادية الجديلة، فيما تكون غير نشيطة في حال كانت ثنائية الجديلة. ومن ثم حُقنت قرود واظبت على حِمْيَة غذائية عالية الدُّهنية ومفرطة الكولسترول بالجديلة المضادَّة. وكانت القرود تعاني السّمنة عند حَقْن مُثبطات miR33، لكن بعد حقنها ارتفعت مستويات الكولسترول الحميد بنسبة 40% مقارنة بمجموعة من القرود لم تُحقن بها(2).

وأعرب الباحثون عن ثقتهم أن دراستهم ستكون لها مضامينها وتطبيقاتها الواسعة في محاربة الكولسترول والأمراض التي يتسبَّب بها والإبقاء على مستويات الكولسترول ضمن الحدود بين أولئك الذين أصيبوا بأمراض أو خضعوا لتدابير جراحية بفعل الكولسترول. وفي الوقت الحاضر يصف الأطباء لمرضاهم عقار ستاتين الخافض للكولسترول، غير أن هذا العقار لا يخلو من الآثار الجانبية، منها الصُّداع والغثيان وآلام البطن، بل وفي حالات نادرة فشل الكبد وتلف العضلات الهيكلية. ويُعتقد أن العقاقير الدوائية المرتكزة إلى فكرة تثبيط الحَمْض الريبي النووي الصُّغْرِي ستكون متدنية السُّمية وسهلة الاستعمال في آنٍ معاً.

المَراجع

1 Najafi-Shoushtari SH et al. Science 2010.
2 Rotteirs et la, Science Translational Medicine 2013.