إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

May 4, 2016

شريف الجندي..نموذج مُلهِم للإيمان والعزيمة والتحدي

مشاركة
لا تمثل الإعاقة الجسدية لدى كثير من أصحابها سوى دافعًا للإبداع، والإنجاز، وتحقيق الذات. وقد شهد التاريخ البشري قصص نجاح ملهمة لعدد من ذوي الإعاقة الذين واجهوا العقبات التي اعترضت طريقهم بعزيمة فولاذية، مسلحين بإيمان راسخ لا يتزعزع بقدراتهم على تحقيق أفضل الإنجازات.
null
ويقال إن العقل السليم في الجسم السليم، ولكن قصص حياة هؤلاء الملهمين تمثل استثناءً من هذه القاعدة؛ ذلك أن إعاقاتهم لم تمنعهم من المضي قدمًا في حياتهم، ليثبتوا لنا جميعًا أن الإعاقة تكمن في خواء الفكر والروح، وأن الإنسان يستطيع تحقيق أهدافه وأحلامه بالعزيمة، والإرادة، والإصرار، والتحدي.

تقّدِم قصة حياة شريف الجندي، الطالب بالفرقة الرابعة في كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون في قطر، والذي يستعد للتخرج مع نهاية العام الدراسي الحالي، نموذجًا ملهمًا آخرًا لروح الإصرار، والتحدي، والسعي لتحقيق النجاح رغم ظروف الإعاقة.
أصيب شريف، منذ ولادته، بمرض الضمور العضلي، وهو مرض نادر ليس له علاج دوائي أو طبي فعّال. ونشأ في مدينة "أو كلير" بولاية ويسكونسن في الولايات المتحدة الأميركية، ليتخرج في مدرسة ميموريال الثانوية بمدينة "أو كلير" عام 2010، ثم قدِم مع والديه إلى قطر في شهر أغسطس 2011.

التحق شريف بكلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر عام 2012، وتخصص في دراسة الثقافة والسياسة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز جهود دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع. ورغم إعاقته، لم يعرف الشعور باليأس سبيلًا إلى نفسه؛ بفضل إيمانه الراسخ بالله عز وجل، وإصراره على أن يكون عضوًا فاعلًا ومؤثرًا في المجتمع، ودعم أسرته الدائم له في التكيف مع ظروفه الخاصة، وقدرته على تجاوز جميع المحن والعقبات النفسية ليثبت للجميع أن الإعاقة لا يمكن أن تحول دون تحقيق الأحلام والطموحات، وأنه لا مجال للهزيمة إذا توافرت العزيمة.

وخلال عامه الدراسي الثاني، قرر شريف إثارة قضية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، فأسس برفقة زملائه ناديًا طلابيًا حمل اسم "أمل"، خلال شهر سبتمبر 2013، يهدف إلى التوعية بالتحديات التي تواجه ذوي الإعاقة وإيجاد حلول لها، كما يسعى إلى دمج هؤلاء الأفراد في المجتمع، وتغيير النظرة الاجتماعية للمعاقين، وتعزيز سبل التواصل معهم، وتوفير الخدمات الأساسية لهم مثل الخدمات الاجتماعية، والتعليمية، والترفيهية.

ورعى النادي فعاليات اجتماعية في جامعة جورجتاون، بالتعاون مع برنامج "أفضل الأصدقاء في قطر"، و"مركز الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة"، كما أطلق بعض المبادرات التي استهدفت نشر الوعي بحقوق بعض الفئات المهمشة مثل العمال البسطاء، فضلًا عن تنظيم فعاليات تشجع على التفاعل الثقافي، والحوار بين الأديان؛ لتعريف الطلاب بقيم التسامح، والتواصل، والحوار، إلى جانب مشاركته في تقييم مناسبة مباني المدينة التعليمية ومرافقها لذوي الاحتياجات الخاصة، وإمكانية وصولهم إليها.

ويشعر شريف بالسعادة لتمكنه من الدراسة بجامعة جورجتاون في قطر، كما عبر عن امتنانه لدور مؤسسة قطر في تطوره الفكري والدراسي، بقوله:"جامعة جورجتاون في قطر ليست مجرد جامعة درست فيها، ولكنها وطني الثاني الذي أشعر فيه بالراحة، والانتماء، ومشاعر الحب الفياضة؛ حيث ساعدتني دراستي في الجامعة على توسيع آفاقي ومداركي، وتكوين العديد من الصداقات الرائعة التي أعتز بها ولن أنساها ما حييت. وقد ساهمت جامعة جورجتاون مساهمةً كبيرة في تغيير شخصيتي، وساعدتني في التغلب على إعاقتي، وتعزيز ثقتي بنفسي وتحقيق أحلامي وطموحاتي".

كما أشاد بالأجواء الرائعة التي عاشها في مؤسسة قطر، وأثنى على التعددية والتنوع الثقافي في المدينة التعليمية فقال: "لقد استمتعت حقًا بالدراسة في بيئة تتميز بالتنوع الثقافي، والثراء الفكري مكنتني من التعرف على زملاء من دول متعددة، وخلفيات ثقافية متنوعة يمتلكون اهتمامات متباينة؛ وهو ما ساهم في خوضي لتجربة تعليمية وإنسانية رائعة على الصعيد الشخصي. وتضم مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع العديد من الجامعات، والكليات، والمعاهد التعليمية المتقدمة والرائعة للغاية تحت مظلة واحدة رائدة؛ وهو ما يجعلها قبلة للراغبين في الحصول على تعليم أكاديمي متميز".