تشجيع صنّاع الأفلام من الشباب

    تبوّأت دولة قطر مكانة متميّزة على الساحة العالمية مع توجّه أنظار المهتمين بصناعة السينما والأفلام في العالم نحوها من خلال تدشينها لمهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي الذي احتفى بحضور كوكبة متميّزة من أبرز نجوم هوليوود وعرض باقة من الأفلام المنتجة محلياً.

    أكّد حضور باقة من ألمع النجوم العالميين من بينهم روبرت دي نيرو وأنطونيو بانديراس لفعاليات المهرجان السنوي الذي يحظى بمكانة مرموقة وتنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، على أن الصور الملتقطة للمشاهير على السجادة الحمراء ستجوب العالم كله وستحظى بتغطية واسعة في الصحافة العالمية.

    يعدّ هذا المهرجان الدولي فرصة سانحة لبزوغ نجم صناع الأفلام الواعدين وغيرهم من أصحاب المواهب الإبداعية في دولة قطر، إذ تضمّنت سلسلة "صنع في قطر" التي برزت خلال فعاليات المهرجان في نسخته الرابعة والذي عقد في شهر نوفمبر 2012 سجلاً حافلاً اشتمل على 19 فيلماً محلياً، من بينها أربعة من إبداع خرّيجي برامج الصحافة والتواصل الإعلامي في جامعة نورثوسترن في قطر.

    فاز بجائزة "صنع في قطر" أحد فرق صناعة الأفلام من جامعة نورثوسترن في قطر، عضو مؤسسة قطر، عن الفيلم الوثائقي القصير "بدر" والذي يروي قصة شاب قطري اعتاد نظم الشعر لمجابهة ما يكتنفه من صعاب خلال دراسته في إحدى مدارس مدينة الدوحة. كما فازت مجموعة أخرى من فرق صناعة الأفلام التابعة للجامعة نفسها بجائزة التنويه الخاص عن الفيلم الوثائقي "كلام الثورة" الذي ركّز على كيفية استخدام الفنانين العرب لموسيقى الهيب هوب وما تتضمنه من كلمات حماسية للتعبير عن الحركات التي يقودها الشباب لإحداث التغيير في المنطقة.

    من جانبها أكّدت ماريا عصامي، طالبة بجامعة نورثوسترن في قطر، التي عملت ضمن فريق صناعة فيلم "بدر" ترافقها سارة السعدي ولطيفة عبد الله الدرويش، خرّيجتي الجامعة نفسها، ويشرف عليهن تيم ويلكيرسون، الأستاذ المساعد بجامعة نورثوسترن في قطر، أن صناعة هذا العمل كانت مليئة بالعديد من الأحداث غير المتوقعة والمرح والمتعة. يناقش الفيلم قضايا التخريب والتأقلم مع الهوية في عالم تكتنفه الصعاب بحسب ما يراه الفتى بطل الفيلم، حيث أفادت عصامي قائلةً: "كان اهتمامنا منصباً على صناعة فيلم وثائقي قبل عام من البداية الفعلية في تصوير هذا العمل. وفي خلال مرحلة البحث تقابلنا مع بدر، موضوعنا الرئيس، وقد أثار هو وأصدقاؤه اهتمامنا، الأمر الذي دفعنا إلى استعمال قصته لتصوير موضوع فيلمنا الوثائقي القصير".

    اشتركت مؤسسة الدوحة للأفلام وجامعة نورثوسترن في قطر في استضافة الليلة الافتتاحية لسلسلة "صنع في قطر" التي استهلت بالعرض الأول لفيلم "كلام الثورة" والذي تم انتقاؤه ليكرّم من بين 70 فيلماً مطروحاً. يصطحب هذا الفيلم مشاهديه في رحلة يجوب فيها عدداً من المدن الكبرى في العالم العربي، بدءًا من بيروت مروراً بالقاهرة والدار البيضاء، ليفتح أعينهم على كيفية تداخل موسيقى الهيب هوب الأصيلة مع التقاليد العتيقة للشعر العربي لتخرج في ثوب جديد يحكي قصة الربيع العربي وغيره من الأحداث.

    وتولّى صناعة هذا الفيلم كل من شانون فرهود وأشلين رمضان ورنا خالد وميلاني فريدغانت، وجميعهن تخرّجن من جامعة نورثوسترن في قطر، وتربط بينهن وشائج صداقة متينة، أسهمت في تأسيسهن دار إنتاج تتخذ من دولة قطر مقراً لها. وقد وصفت فرهود عملية إنتاج الفيلم الذي يعدّ امتداداً لفيلم سبق أن أخرجته المجموعة ذاتها بأنها كانت عبارة عن دوامة لا تنتهي من السفر والتصوير والتحرير.

    وواجه فريق العمل بعض المواقف الصعبة والتي كان من بينها تلك الحادثة التي وقعت أثناء تصوير عروض رقص بريك دانس من ميدان التحرير في القاهرة إبّان الثورة المصرية، إذ نشب صراع في الميدان مما دفع بعض المارة إلى التعدي على صناع الفيلم، وهو ما تذكره فرهود بقولها: "كان لدينا عدد من الأصدقاء في مصر ممن اصطحبونا خلال الرحلة وقد ساعدونا في الخروج من هذا الموقف العسير. ولكم كان أعضاء فريق رقص البريك دانس متعاونين للغاية، إذ هدّءوا من روع الناس وطلبوا منا التحرك بعيداً حتى يستقر الوضع. ومع كونها تجربة مثيرة للغاية، إلا أننا كنا قد حصلنا على بغيتنا قبل وقوع هذا الحدث".