إطلالة معاصرة على التراث العربي

    يأتي تنظيم "متحف: المتحف العربي للفن الحديث" لمعرضين جديدين يحمل أحدهما عنوان"نفرتيتي إن حكت: العمل الفني، معانيه وأهدافه من منطلق الفنان والمتحف والمجتمع"، بينما الآخر "دائماً الآن: خمس قصص من المجموعة الدائمة" ليكونا رسالة تذكير بمدى الإبداع والابتكار والتعددية التي يتميّز بها تراثنا العربي.

    يعدّ معرض "نفرتيتي إن حكت" من بنات أفكار سام باردويل وتيل فلراث، القيِّمان على المعرض، ويمثّل "متحف: المتحف العربي للفن الحديث" أول محطة للمعرض المذكور في إطار جولته العالمية قبل انتقاله إلى باريس وبرلين وغيرها من المدن الكبرى حول العالم.

    وقد استغرق الأمر من القيمين على المعرض عامين كاملين من البحث المكثف والتخطيط الدقيق لإقامة هذا المعرض في دولة قطر، إذ يضم تشكيلات وقطع مصرية تم جمعها في المتاحف العالمية منذ القرن التاسع عشر وحتى تاريخه، وهو ما عبَّر عنه فلراث بقوله إن عملية الاختيار والحصول على الأعمال الفنية المستعارة ليس بالسهل أو اليسير، كما أن العنصر التشغيلي الذي يتخلَّل عملية إقامة المعارض الجديدة يقتضي بدوره عملاً بالغ الدقة.

    قال فلراث: "يخطئ الكثيرون عند تصورهم أن عمل القيمين على المعارض يقتصر على جمع عشر لوحات وتعليقها على حائط، إذ إن عملهم يتضمن ما هو أبعد من ذلك بكثير، فالروابط التي نسعى لاستكشافها من خلال المعارض هي روابط فكرية في المقام الأول. لذا، نراعي الدقة المتناهية في اختيار كافة المعروضات ووضعها تبعاً لنسقنا الفكري، وهي عملية لا يمكن إرجاؤها إلى اللحظة الأخيرة. إن أحد التحديات التي نواجهها، مع التخطيط لانتقال معرض "نفرتيتي إن حكت " من متحف لآخر على مدار أكثر من ثلاث سنوات، يكمن في المحافظة على النهج التنظيمي نفسه الذي استهللنا به منذ البداية. ومن المعلوم أن أثر المعرض يختلف من متحف لآخر، فأحيانا ما تجد مساحة أكبر أو أقل للعرض. وطالما كان العمل قائماً على قطع فنية مستعارة، فإن المقرضين أحياناً ما يرفضون إعطاء قطع بعينها لعشرة متاحف. كما نراعي أن القطع الأثرية المصرية ذات حساسية مفرطة للضوء، لذلك فإنه بعد عرض قطعة بعينها لمدة ستة أشهر أو سنة، يتعين على المسؤولين عنها الاحتفاظ بها قيد التخزين لمدة 5 سنوات. وهذا يعني ضرورة تعديل الجدول الزمني للمعرض، لكن ما يبقى هو الأثر الفكري لها ".

    كما يقدِّم "متحف: المتحف العربي للفن الحديث"، في إطار مهمته الرامية إلى زيادة الوعي بما يحويه المتحف من أعمال فريدة من نوعها وإزاحة الستار عن التاريخ المرئي للحداثة في العالم العربي، معرضه الثاني بعنوان "دائماً الآن" الذي يعرض 57 عملاً فنياً لخمسة فنانين، ويستكشف هذا المعرض تفاعلات الفنانين مع بيئاتهم المحيطة وإطارهم التاريخي والثقافي.

    ترى السيدة ميشيل ديزمبر، الرئيس بالإنابة ورئيس القسم التعليمي والبرامج العامة لدى "متحف: المتحف العربي للفن الحديث"، أن المعرضين الجديدين هما إضافة إلى الزخم الوافر الذي دائماً ما يواكب تدشين أي موسم فني جديد، وهو ما أوضحته بقولها: "دائماً ما يصاحب الأسابيع الأخيرة لإقامة المعارض وبالأخص قبل أيام من تدشينها بعض الترقب والقلق، وأعتقد أن الأمر لا يخلو من الإثارة حينما نفكر فيما نود بثّه من خلال هذين المعرضين. ثمّة حراك وازدهار واضحين في مجال الفنون تشهدهما دولة قطر والمنطقة في الوقت الراهن، إذ إن جدول أعمال الفعاليات الفنية والأدبية مزدحم للغاية، ولا بد لنا من مواءمة فعالياتنا مع غيرها من الفعاليات الأخرى. لا يخلو الأمر من الاستمتاع والتشويق حينما نتطرق إلى الرسالة التي نود بثّها من خلال الباقة التي يتضمنها معرض "دائماً الآن" على وجه الخصوص، فهو يقدم منظوراً مهماً عن كيفية فهمنا للفنون، ونحن نطلب من الزائر أن ينهي القصة ويضع تصوّره بدلاً من توجيهه إلى الأفكار التي نسعى لنقلها".