دور القانون في تعزيـز ازدهار دولة قطر

     
    تراكمت لدى السيد خالد الكواري، مستشار قانونــــي عام مساعد، خبرة عميقة واسعة النطاق اكتسبها من التعامل مع القضايا القانونية المعقدة وعمليات التفاوض الشائكة إبّان عمله كمبعوث دبلوماسي فـــي بعثة دولة قطر لدى الأمم المتحدة، غير أنه يؤمن أن أكثر المهام تحدياً وإلهامــاً وإثراءً للخبرة هي تلك التي يتولَّاها حالياً في مؤسسة قطر.


    تمثَّلت أولى المهام التي اضطلعت بها عقب انضمامك لمؤسسة قطر في العمل على التعاقد الذي أفضى إلى تأسيس جامعة نورثوسترن في قطر، من وجهة نظرك كمستشار قانوني، هلّا أخبرتنا عن الصعوبات التي تكتنف إنشاء فرع جديد لجامعة في مؤسسة قطر؟

    دائماً ما تكتنف هذه العملية تعقيدات كثيرة، إذ إن هناك قضايا كثيرة ينبغي مناقشتها باستفاضة حينما يتعامل المرء مع جهتين تعتمدان على نظامين قانونيين مختلفين. ومن حسن الحظ أننا في مؤسسة قطر لدينا التزام بإيجاد الحلول التي من شأنها أن تضمن معالجة أية عقبات فنية قد تتسبب في حدوث مشكلات بمزيد من الرعاية والاهتمام والتأكد من توافقها في الإطار القانوني المناسب.

    ندرك تماماً أننا نؤسس لعلاقات طويلة الأمد لا تميل إلى الانفصام، بل بالأحرى تقوم على عمليات متواصلة من التطوير والتحسين تستمر بلا انقطاع وتدوم آثارها على المدى الطويل.

    يضطلع فريق الشؤون القانونية في مؤسسة قطر بمعظم المهام الخاصة بالتفاوض حول الجوانب الفنية للعلاقات التي تربط بين أفرع الجامعات هنا في مؤسسة قطر والجامعات الرئيسة، ويدرك الخبراء القانونيون بوضوح أهمية تنسيق الجهود والعمل على توفيق تلك الجوانب الفنية ضمن إطار قانوني محدد.

    في المعتاد تصرّ الجامعات الأمريكية التي تعتزم افتتاح فرع لها هنا في دولة قطر على تطبيق القانون الأمريكي فيما يتعلق بالاتفاق المبرم، إلا أننا من جانبنا نحاول تيسير الأمور ونبادر بطلب الاعتماد على نموذج قانوني محايد، كالنظام القانوني البريطاني أو الفرنسي على سبيل المثال. وهذا بدوره ينعكس على مدى صعوبة وتعقيد المناقشات الخاصة بالتعاقد، إذ يبذل الطرفان مزيداً من الوقت والجهد في استطلاع المميزات والعيوب التي ينطوي عليها النظام القانوني المحايد الذي يتم استخدامه، حيث يتعامل الطرفان مع نظام قانوني غير مألوف لكليهما في المعتاد.

    سبق لك الحصول على تدريب في المملكة المتحدة وفي الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة جورجتاون وكلية هارفارد للقانون، واضطلعت بالعمل على قضايا مثل حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وقضايا التعذيب، فما الذي يجعل من العمل في مؤسسة قطر تجربة استثنائية على صعيد الخبرة التي تقدمها لمستشار قانوني يتمتع بباع طويل في العمل الدولي مثلك؟

    قادتني الخبرة التي اكتسبتها على مدار مسيرتي المهنية إلى العمل على مجموعة من المشروعات المتنوعة والمهمة هنا في مؤسسة قطر، وقد وجدت أن نطاق العمل هنا في مؤسسة قطر يستتبع مواجهة مزيد من التحديات والعمل على قضايا تثري خبرة المرء كمستشار قانوني بشكل قلّما تجده في أي مكان آخر، إلى جانب أن مؤسسة قطر تعدّ أحد المشروعات الرائدة التي يتشرف المرء بالانضمام إليها، وقد زادت خبرتي كثيراً بالعمل في مؤسسة قطر.

    يروق لي كثيراً العمل الذي يستدعي قدراً من التحديات في المؤسسات التي تلتزم بإجراء التحسينات وتتبنى التفكير الاستشرافي، وقد حالفني الحظ كثيراً بلمس كافة هذه الأمور في جوانب عملي المختلفة في مؤسسة قطر. ثمّة مشروعات تسير وتيرة العمل فيها بسرعة بالغة، وتتطلب اتخاذ قرارات شخصية سريعة وحازمة، وأنا استمتع فعلاً بهذا الأمر، فحياة المرء كمستشار قانوني لا يشوبها الفتور أو الملل أبداً.

    هل تظن أن الوقت الحالي يعدّ ملائماً للعمل كمستشار قانوني في دولة قطر؟ وبالنظر إلى المستقبل، ما هو الدور الذي ستضطلع به إدارة الشؤون القانونية لتعزيز مسيرة دولة قطر في الانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة؟

    أؤمن أننا في دولة قطر على وشك الدخول في فترة ازدهار للعمل القانوني، ويحدوني أمل كبير بحدوث تطور كبير في معايير تميّز العمل القانوني في المنطقة بأسرها في المستقبل، كما أؤمن أنه كي يتسنى لنا تحقيق ذلك فهؤلاء الذين يتحلّون بالخبرة والمعرفة في هذا الصدد يحملون على عاتقهم واجب نقل هذه المعرفة إلى غيرهم. لدينا في إدارة الشؤون القانونية فريق عمل مكوّن من 5 أفراد من المتدربين القطريين الأكثر تميّزاً وتنوعاً على صعيد الخبرة التعليمية المكتسبة لديهم، إذ إن أحدهم خرِّيج جامعة قطر وآخر خرِّيج جامعة فرنسية واثنان تخرَّجا من جامعات في المملكة المتحدة بينما حصل الأخير على درجته الجامعية من جمهورية مصر العربية.