الانطلاق نحو المنافسات الدولية

     

    ثمّة أقاويل شائعة تردد أن الفرسان الفائزين بميداليات أولمبية يمتلكون في الواقع مهارات فطرية لا يتسنى اكتسابها بالتعلّم، وأنهم يتحلون بقدرات طبيعية تجعل من الخيول التي يمتطون صهوتها مجرد وسيلة لإبراز موهبتهم. لا ريب أن هؤلاء الفرسان قد خاضوا مرحلة تمكّنوا خلالها من إتقان لغة التواصل الوجداني التي تساعدهم في فهم رد فعل الخيول والتفاعل معها، بيد أنهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل إتقان هذه المهارات مثلهم في ذلك مثل الرياضيين الآخرين.

    يستغرق الأمر عدة سنوات ليتقن الفرسان أداءً متميزاً في رياضة ركوب الخيل يتيح لهم حصد الجوائز في المسابقات المختلفة. ومن هذا المنطلق، يعكف مركز الشقب على وضع خطة طويلة الأمد ترمي إلى دعم الفرسان القطريين لخوض المنافسات الدولية في كافة مجالات الفروسية.

    في هذا الصدد، قال زايد الهاشمي، مدير أكاديمية ركوب الخيل، في معرض حديثه عن التطورات الجارية في مركز الشقب، عضو مؤسسة قطر:"يجدر بالفرسان المحترفين أن يتدربوا على امتطاء خمسة أو ستة خيول يومياً، لا أن يكتفوا بدرس واحد كل أسبوع".

    تسعى أكاديمية ركوب الخيل إلى دعم فرسانها من خلال ثلاثة محاور، أوضحها الهاشمي قائلاً: "نقدم أولاً دروساً تقليدية لتعليم المبتدئين ومساعدتهم في تطوير قدراتهم ومهاراتهم في مجال الفروسية. ثانياً، نحث خطانا نحو تطوير "مبادئ تعلّم الفروسية" وهو أمر يعتمد على قدرة وأداء الأفراد في المقام الأول، بيد أنهم إذا رغبوا في صقل مواهبهم واجتياز اختبارات الفروسية فسيتسنى لهم ذلك. وأخيراً، أود أن أؤكد على رغبتنا في تبوأ سدة الصدارة في رياضة الفروسية. وإذا توافر لدى المرء الإرادة والقدرة على خوض غمار المنافسة على أعلى المستويات، فإننا لا نتوانى عن دعمهم".

    لطالما شكّل التعليم حجر الزاوية في رسالة مركز الشقب الذي تأسس على يد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، في عام 1992، وتمثَّل الهدف من إنشائه في نشر تراث الخيول العربية الأصيلة والمحافظة عليها بغية تعريف الأجيال القادمة بأهميتها في تاريخ الشعب القطري.

    عقب انضمام مركز الشقب إلى مؤسسة قطر في عام 2004، ما لبث أن نما وتطور بخطى حثيثة ليضم العديد من مجالات الفروسية تحت القيادة الرشيدة لسعادة الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مركز الشقب، وسعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مركز الشقب. ولا يزال مركز الشقب ماضياً في مسيرته على درب التطور والتقدم، بيد أن الحلبات الداخلية والخارجية المتميّزة التي تستخدمها حالياً أكاديمية ركوب الخيل في دروس ومنافسات ركوب الخيل تطابق بالفعل أرقى المعايير الدولية. بل إن مضمار الفروسية في مركز الشقب يماثل نظيره المستخدم في دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012 ويوفِّر أفضل أرضية ملائمة للخيول.

    تحدَّث الهاشمي عن مذكرات التفاهم التي وُقعت مؤخراً مع اثنتين من أبرز مؤسسات الفروسية الرائدة في ألمانيا ودورها في دعم وتحقيق الأهداف الطموحة لمركز الشقب، بيد أنه لم يحدد جدولاً زمنياً دقيقاً نظراً للطبيعة المتقلبة للخيول، وقال: "إذا كنا نسعى حقاً إلى احتلال موقع الصدارة بين مراكز الفروسية في منطقة الشرق الأوسط، فينبغي لنا مواكبة المؤسسات الدولية الرائدة. ومن ثمّ، أتت مذكرات التفاهم التي وقّعها مؤخراً فهد سعد القحطاني، مدير عام مركز الشقب، من أجل تحقيق هذه الأهداف، إذ ستتيح لنا الفرصة لتقديم دورات تعليمية مختلفة في العديد من مجالات الفروسية المتنوعة".