جهود متميّزة فــي مجــــال بحــــوث التنــــوع الحيــــوي الميدانــــي


    يُعدّ التنوع الحيوي والبيئة النباتية والحيوانية في أي دولة من العوامل دائمة التغيّر، نظراً لاختفاء بعض الفصائل وقدوم أخرى من الخارج لجملة من الأسباب من أجل أن تستوطن المنطقة.

    وفي هذا السياق، يجري معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة حالياً مسحاً يهدف إلى معرفة التنوع الحيوي بدولة قطر من أجل إعداد قائمة حديثة توضح عناصر الحياة النباتية والحيوانية الموجودة في الدولة، الأمر الذي من شأنه أن يمثل نقطة انطلاق للبحوث المستقبلية.

    يقود هذه الدراسة الدكتورة أورورا كاستيلا، عالم بحوث أول في مجموعة التنوع الحيوي بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التي انضم إلى فريقها البحثي مؤخراً مجموعة من خبراء التنوع الحيوي الزائرين من إسبانيا وبلجيكا وأمريكا.

    من جانبه، صرح الدكتور ثيودور جارالند، أستاذ بقسم الأحياء بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، باعتباره أحد الباحثين الزائرين المشاركين في إجراء الدراسة في دولة قطر، قائلاً: "نظراً لأنني لم أزر دولة قطر أو الشرق الأوسط قط، فإنني أقدر أيّما تقدير تلك الفرصة السانحة التي منحتها إياي مؤسسة قطر والدكتور ربيع المهتار، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة. إنها فرصة عظيمة أيضاً للتفاعل مع باقي العلماء من مختلف قطاعات مؤسسة قطر ووزارة البيئة والخبراء البيئيين العاملين بشركات البترول في مدينة راس لفان الصناعية".

    ضم فريق البحث الدكتور أنطوني هيريل من قسم البيئة والحفاظ على التنوع الحيوي في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في فرنسا، والسيد ألبرتو جوسا أوتييزا والسيد ايتور فالديون من قسم الزواحف في جمعية أرانزادي للعلوم، والسيدة بالوما ماسبياندو من مجلس البحوث الوطني الأسباني. وقد نشرت هذه المجموعة إجمالي 546 بحثاً علمياً وكتاباً ومواد كتابية إلكترونية خضعت لمراجعة مجموعة من المحكّمين.

    أضاف جارالند: "بوصفي عالماً، أنهمك كثيراً في عملي ولا أقف كثيراً على تفاصيل الأخبار. إننا لا نتلقّى الكثير من الأنباء عن دولة قطر في الولايات المتحدة. ومن ثمّ، اعتمدت على الإنترنت اعتماداً رئيساً لأطالع وأقرأ المزيد عن دولة قطر قبل قدومي إليها. وقد أبهرتني الجوانب الإيجابية العديدة التي شهدتها دولة قطر، كمستوى المعيشة ومنح حقوق التصويت للنساء والتنمية الاقتصادية، التي كان لمؤسسة قطر الريادة في تحقيق معظمها. ومع هذا، لم أجد سوى النذر اليسير من المعلومات عن التنوع الحيوي والقضايا المتعلقة به، وهو ما أكد لي مدى الحاجة إلى الدراسة الحالية".

    يأمل جارالند في أن تحدث هذه الدراسة حالة من الإلهام تسهم في تجديد الاهتمام بالتنوع الحيوي في دولة قطر، وقال: "أتمنى المساعدة في تعزيز فكرة أن التنوع الحيوي أمر جدير بالدراسة والمحافظة عليه واحترامه في كل البلدان. إن من أهم مجالاتي البحثية الرئيسة فهم أصل التنوع الحيوي والمحافظة عليه. ومن بين الكائنات التي تشملها دراستي الأولية، الحيوانات ذوات الحراشف "السحالي والثعابين" بالإضافة إلى القوارض. تقع جامعتي الأصلية في كاليفورنيا بمنطقة ريفرسايد، وهي منطقة فاصلة بين المواطن الطبيعية، إذ تفصل بين الموطن الطبيعي الساحلي "المحيط الهادئ" والموطن الطبيعي في صحراء جنوب كاليفورنيا "موجاف". ولدينا العديد من النباتات والحيوانات المناظرة لتلك الموجودة في دولة قطر، ومن ثمّ فلدي خبرة في العمل في المناطق الصحراوية. وتمثّل صحراء دولة قطر حالة خاصة، فهي قاحلة للغاية، ويحدوني الأمل أن يمنحني هذا فرصة التعاون في بعض الدراسات المقارنة عن علم وظائف الأعضاء في الحيوانات مستقبلاً. وسيكون من الشائق أن أرى مشروعاً أشد تركيزاً وتخصصاً في المستقبل. ينطوي العمل الميداني في الصحراء على تحديات لا تنقطع، إذ تقتضي ظروف الصحراء قيادة السيارات إلى المواقع والعمل بطريقة منظمة. ولا شك أننا سنستخدم تقنيات المسح القياسية التي نمتلك خبرات فيها وأثبتت نجاحها في المناطق الأخرى القاحلة في كل أنحاء العالم. توجد اختلافات بين كل فصيلة من الفصائل، لذا فمن غير الممكن معرفة التقنيات التي ستكون أكثر جدوى عندما تزور موطناً طبيعياً جديداً للمرة الأولى. كذلك، قد تختلف أنشطة الحيوانات اختلافاً كبيراً باختلاف المواسم. فمن الممكن تماماً ألا تكون بعض الفصائل المتوفرة بشدة في المنطقة نشطة أثناء الفترة التي نُجري فيها دراستنا. وفضلاً عما سبق، تختلف بعض الفصائل الصحراوية اختلافاً كبيراً في كثافة أفرادها على مدار العام، إذ يعتمد ذلك على خاصية تكثّف الندى والأمطار وغيرها من العوامل البيئية. ولذا، فإن زيارة واحدة أثناء العام لن تكون كافية بالفعل لتحديد تنوع الفصائل "تحديد الفصائل المتوفرة" ومدى حضورها النسبي. بل تدعو الحاجة إلى مراقبة طويلة الأجل لعدة سنوات حتى يتسنى إجراء دراسة شاملة، غير أننا سنبذل أقصى ما بوسعنا في هذه الزيارة الواحدة".