الجسر الأكاديمي: رأب الهوّة ومساعدة الطلاب في الانطلاق نحو المستقبل

    الدكتور براين لوألن، مدير برنامج الجسر الأكاديمي، عضو مؤسسة قطر، يتحدث عن بناء المهارات الشخصية والأكاديمية التي تُمكّن خريجي المدارس الثانوية من الانتقال بكل سلاسة إلى مرحلة التعليم الجامعي.
    420A2902.jpg
    تتمثل مهمة برنامج الجسر الأكاديمي في إعداد وتأهيل الشباب ليتمكنوا من تحقيق النجاح في حياتهم التعليمية والشخصية، فنحن نزوّد خريجي المدارس الثانوية القطرية بالمهارات التي تؤهلهم للالتحاق بأفضل الجامعات الناطقة باللغة الإنجليزية، لا سيّما الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، وخوض تجربة ناجحة في هذه البيئات التعليمية على المستويين الأكاديمي والاجتماعي.

    يُعدّ برنامج الجسر الأكاديمي همزة وصل حقيقية تربط بين مرحلتين تعليميتين، فهو ليس بمدرسة ثانوية أو جامعة. من هذا المنطلق يقتضي دورنا بناء جسر ينقل الطلاب بين هاتين المرحلتين، ويساعدهم في تطوير القدرات واكتساب الخبرات التي يحتاجون إليها من أجل إتمام هذا الانتقال بنجاح.

    وبقدر ما نركّز على بناء القدرات الأكاديمية لطلابنا في مجالات شتى تشمل اللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم والحوسبة، إلا أن التفاعل الاجتماعي ضمن برنامجنا لا يقل في أهميته عن الجانب الأكاديمي. فلم يسبق لمعظم طلابنا الوجود في بيئة تعليمية مختلطة من قبل، كما لم يسبق للكثيرين منهم تلقي التعليم على يد المدرّسين الغربيين. لذا، يقدّم برنامج الجسر الأكاديمي منظورًا مختلفًا حول العملية التعليمية، ويمنح الطلاب أيضًا نظرة ثاقبة عن الحياة الجامعية، بما يؤهلهم لخوض مرحلة التعليم العالي بكل يسر.

    تم تصميم برنامجنا ليزود الطلاب بفرص عدّة، لا سيّما الطلاب القطريين الذين يشكلون حوالي 80 في المائة من إجمالي عدد الملتحقين بالبرنامج، علمًا بأن خريجي دفعة عام 2015 يمثلون 31 جنسية مختلفة، مما يؤكد تنوع وثراء المناخ الثقافي الذي نجح برنامج الجسر الأكاديمي في توفيره منذ إنشائه.

    إنّ علاقتنا المتميزة وتواصلنا الفاعل مع الجامعات في دولة قطر يدعم ويسهّل عملية قبول طلابنا في هذه المؤسسات التعليمية، ويتيح لنا معرفة الجوانب التي تتطلع إليها هذه المؤسسات بكل دقة، وتحديد المهارات والكفاءات التي ينبغي أن يمتلكها طلابنا. وفي هذا السياق، يتضح لنا أن أهم صفة ينبغي أن يمتلكها الطلاب هي الرغبة الحقيقية في الالتحاق بمرحلة التعليم الجامعي والنجاح فيها. ونحن بدورنا نبحث عن الطلاب الذي يرغبون في التعلّم وتطوير أنفسهم والطلاب ذوي العقليات المنفتحة على استكشاف مجالات جديدة ومختلفة.

    يولي البرنامج أهمية بالغة لتحسين مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب، وتطوير قدراتهم ليتمكنوا من التعبير عن أنفسهم، فهذه الجوانب حيوية للغاية بغض النظر عن الجامعة التي سيتقدمون للالتحاق بها. ونحن ندرك جيدًا أن الجامعات تسعى دومًا إلى قبول الطلاب الذين يضعون نصب أعينهم أهدافًا واضحة، والذين يبذلون قصارى جهدهم في سبيل تحقيقها.

    وإلى جانب اهتمامها بنتائج اختبار اللغة الإنجليزية الدولي "IELTS " والمعدل التراكمي للدرجات، تبحث الجامعات أيضًا عن الطلاب الذين ينخرطون في النشاطات والمبادرات اللاصفية، والذين يشاركون في الخدمات المجتمعية، فجميع هذه الجوانب تحدد ملامحهم كشباب ذوي شخصيات ناضجة. يعمل برنامج الجسر الأكاديمي على توفير جميع هذه الفرص، بما يضمن لطلابنا أن يصبحوا مرشحين جيدين للانضمام إلى نخبة من الجامعات المتميزة.
    null
    يلتحق ببرنامج الجسر الأكاديمي طلاب يمتلكون طيفًا واسعًا من القدرات، ولكنهم قد لا يملكون الخبرة العملية لإجراء التجارب العلمية في المختبرات، أو مهارات الحاسوب، أو مهارات إعداد العروض التوضيحية أو مهارات المشاركة في المناظرات. وفي برنامج الجسر الأكاديمي، يكتسب طلابنا هذه الخبرات، ويصبح بإمكانهم المشاركة في مجموعة متنوعة من الأندية التي تتراوح بين الأندية الرياضية، وأندية القراءة وانتهاءً بنموذج الأمم المتحدة.

    إنّ نادي الخدمة المجتمعية التابع للبرنامج يجعل الطلاب أكثر إدراكًا لقيمة المشاركة الفاعلة، وتتمثل أحد أبرز ملامح برنامجنا في الشعور بالانتماء الذي يرسخه لدى الطلاب. ورغم أن فترة برنامجنا التعليمي لا تتعدى الفصلين الدراسيين، إلا أن برنامج الجسر الأكاديمي يحتل مكانة خاصة في قلوب الخريجين. فنحن مؤسسة تعليمية تكرس جهودها لرعاية الطلاب، ومن خلال التعرف على طلابنا كأشخاص عاديين في المقام الأول، نستطيع أن نحدد مكامن القوة والتحدي لديهم حتى يتسنى لنا دعم كل واحد منهم في رحلته نحو النجاح.

    من الأمور المؤثرة والملهمة بالنسبة لنا أن نستمع إلى خريجينا، من خلال رابطة الخريجين التابعة للبرنامج، وهم يتشاركون خبراتهم عن فترة الدراسة في برنامج الجسر الأكاديمي وما تمثله لهم تلك الفترة من حياتهم. وهذا يثبت أننا استطعنا صنع فارق كبير في فترة قصيرة للغاية، وأننا كما تمكنا من خدمة طلابنا بمساعدتهم في العبور من مرحلة الدراسة الثانوية إلى المرحلة الجامعية، فإننا نخدم هذا الوطن أيضًا. نحن ندرك ونقدّر أن طلابنا لا يزالوا في ريعان الشباب، وأنهم بحاجة للشعور بالاستقلال والقدرة على التعبير عن أنفسهم، ولكنهم في نفس الوقت يحتاجون إلى الدعم الأكاديمي والاجتماعي خلال هذه الفترة الحرجة من حياتهم.

    ثمة خط فاصل بين المرحلة الثانوية والمرحلة الجامعية يجب علينا اجتيازه، ومما يساعدنا في تحقيق هذه الغاية جدول دوراتنا التعليمية الذي يتيح لطلاب برنامج الجسر الأكاديمي الالتحاق بفصول دراسية في الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر. ومن خلال دعمنا لتطوير قدراتهم، ومنحهم صورة أوضح عن التجربة الجامعية التي تنتظرهم، يشعر الطلاب بأنهم في فترة انتقالية بين مرحلتين مهمتين في حياتهم.

    يتمتع فريق عملنا الرائع الذي يضم نخبة من أعضاء هيئة التدريس والإداريين بالخبرات التي تزوّد برنامج الجسر الأكاديمي بقاعدة معرفية في غاية القوة، وينطوي دوري الرئيسي على البحث عن الفرص والأفكار الجديدة التي تتيح لنا تحديث وتطوير برامجنا التعليمية بصورة مستمرة.

    نعتزم خلال الفصل الدراسي المقبل تقديم دورات تعليمية جديدة في إطار برنامج "بايثون" المخصص للطلاب الذين يمتلكون مهارات متقدمة في مجال الحاسوب، كما سنواصل تقديم برامج الاتصال الجديدة التي تؤكد مدى التزامنا بالمحافظة على تطوير برامجنا.

    تشكّل المقترحات التي يتلقاها البرنامج أمرًا ضروريًا لضمان مواكبتنا لآخر التطورات، لا سيّما تلك التي يقدّمها الطلاب الذين يقيّمون برنامج الجسر الأكاديمي، ومدرّسيهم ونوعية التعلّم. وسوف نعمل بلا هوادة لكي نتواصل بصورة أكبر مع خريجينا لنقيّم بصورة شاملة مدى إسهام برنامج الجسر الأكاديمي في إعدادهم لرحلتهم المستقبلية.

    إننا نتطلع أيضًا إلى توسيع نطاق مذكرات التفاهم التي وقّعناها مع الجامعات، فلدينا حاليًا 23 مذكرة تفاهم، ونسعى إلى زيادة هذا العدد مستقبلًا. ومن خلال مشاركتنا في منتدى "مؤسسة قطر - المملكة المتحدة: الطريق إلى الأمام"، الذي أقيم في يناير 2015، التقينا ممثلي الجامعات واستطعنا تحديد الصفات التي يسعون إلى توفرها في الطلاب.

    إنّ الجامعات التي وقّعنا معها مذكرات تفاهم تحتسب الوقت الذي يقضيه الطلاب في برنامج الجسر الأكاديمي كعام تأسيسي يتيح لهم الالتحاق مباشرة بالسنة الأولى من البرنامج التعليمي بهذه الجامعات. نود أن نوفر لطلابنا أوسع نطاق ممكن من الفرص، ويؤدي زيادة عدد مذكرات التفاهم إلى تسهيل الالتحاق بالبرامج التعليمية في المجالات الأكاديمية الجديدة، بما يعود بالفائدة على الطلاب ودولة قطر.

    يحتل برنامج التواصل المجتمعي أهمية بالغة لدينا، فإلى جانب زيارة المدارس المحلية من أجل الترويج لبرنامج الجسر الأكاديمي، ندعو أيضًا المدارس الثانوية لإحضار طلابها بغية التعرف على البرنامج واستكشاف ما يقدمه لهم عن كثب.

    ويتمثل أحد أهدافنا الرئيسية في زيادة عدد الطلاب القطريين الذكور الملتحقين بالبرنامج. لذا، نعكف على التفاعل معهم في مرحلة عمرية مبكرة، خلال الصفين التاسع والعاشر، لنجعلهم على دراية تامة بالفرص الماثلة أمامهم إذا ما بذلوا قصارى جهدهم والتزموا بالسعي لتحقيق أهدافهم.

    تمنح مؤسسة قطر، ودولة قطر بوجه عام، هؤلاء الطلاب فرصًا لا حصر لها، ويجب علينا مساعدتهم في اغتنام هذه الفرص. ويعدّ الانتقال من المرحلة الثانوية إلى مرحلة التعليم الجامعي خطوة كبيرة للطلاب، فهي تنقلهم إلى تجربة حياتية مختلفة جذريًا على الصعيدين التعليمي والاجتماعي. من هذا المنطلق، يلعب برنامج الجسر الأكاديمي دورًا مهمًا في حياة هؤلاء الطلاب، فنحن نبني مهاراتهم كما نبني ثقتهم بأنفسهم. وتضمن هذه المرحلة التأسيسية تمتعهم بالقدرة على تحقيق إنجازات عظيمة، والإسهام بفاعلية في بناء مستقبل الأمة، علاوةً على إطلاق قدراتهم البشرية بأكملها.